حزب الله يستعرض عضلاته من القصير السورية

أسال الاستعراض العسكري الذي قام به حزب الله في ريف القصير الكثير من الحبر، بالنظر لتوقيته خاصة لجهة التطورات التي صبغت المشهد اللبناني بدءا بانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية وصولا إلى تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة.
الثلاثاء 2016/11/15
جاهزون لخدمة إيران

بيروت - نظم حزب الله عرضا عسكريا كبيرا في إحدى مناطق ريف القصير السورية بمناسبة يوم “الشهيد”. وشارك في هذا الاستعراض المئات من مقاتليه، وضم العشرات من الآليات الثقيلة والمدافع، وهو يعتبر الأول من نوعه منذ انخراط الحزب في الحرب السورية.

ووفق محللين وسياسيين لبنانيين، فقد أراد حزب الله من خلال هذا الاستعراض أن يوجه أكثر من رسالة إلى الجهات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري، كما إلى الداخل اللبناني.

وفي رسالته الأولى أراد أن يقول إنه أضحى رقما صعبا في المعادلة السورية، وبالتالي لا يمكن المباشرة في معالجة الملف السوري من دون المرور به، والتفاوض معه ومراعاة مصالحه.

أما الرسالة الموجهة إلى الداخل اللبناني فتقول، وفق السياسيين اللبنانيين، بأن المنطلقات التي ركز عليها رئيس الجمهورية المنتخب ميشال عون في خطاب القسم والتي تؤكد على ضرورة النأي بلبنان عن الصراعات الخارجية ليست ملزمة للحزب، أو أنه ينظر إليها في إطار خاص به يدرجها في إطار الحرب الاستباقية التي تساعد على تحييد لبنان.

وشدد النائب عن كتلة المستقبل النيابية خالد زهرمان على أن عرض حزب الله العسكري في القصير يشكل “التفافا على خطاب القسم، ويمكن إدراجه في إطار وضع ضوابط أمام البيان الوزاري للحكومة، كما أن الحزب يريد أن يطرح تفسيرا لخطاب القسم يتلاءم مع مصالحه، حيث يعتبر أن لا تناقض بين ما جاء في الخطاب لناحية التأكيد على النأي بلبنان عن الصراعات الخارجية وأهمية التدابير الاستباقية”.

وأوضح زهرمان أن حزب الله يسعى إلى ترويج تفسيره الخاص لخطاب القسم والذي يعتبر فيه أن “التدابير الاستباقية التي جاء ذكرها في الخطاب هي التي تؤمّن النأي بالنفس، وتاليا فإن مشاركة حزب الله في حروب المنطقة من سوريا إلى العراق وصولا إلى اليمن ليست سوى تدابير استباقية، تؤمّن ظروف نجاح مشروع النأي بالنفس ولا تتناقض معه”.

خالد زهرمان: حزب الله يسعى إلى ترويج تفسيره الخاص لخطاب القسم

ويرى كثيرون أن التوقيت الذي أجرى فيه حزب الله استعراضه لافت لناحية تزامنه مع إطلاق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورشة تأليف الحكومة، والتي تصطدم بعقبات جمة لا يبدو أنها تزعج الحزب الذي كان قد أظهر قدرة كبيرة على التعايش مع حكومة تصريف الأعمال برئاسة تمام سلام.

وحول هذه النقطة يقول زهرمان “حزب الله يريد إراحة الساحة اللبنانية بالقدر الذي يضمن له التفرغ لمشروعه الإقليمي المرتبط بإيران، ويجدر التذكير بأنه كان متمسكا بحكومة الرئيس تمام سلام ورافضا لسقوطها”، مضيفا “يريد الحزب أن يصمم معادلة تقوم على أن يترك للحكومة مهمة إدارة الشؤون الداخلية، وأن تترك له مهمة الوصاية على الشؤون الاستراتيجية الكبرى”.

وتؤكد بعض القراءات على أن استعراض حزب الله العسكري هو محاولة للضغط على رئيس الحكومة المكلف للخروج ببيان وزاري يشرعن إلى حد ما مشاركة حزب الله في الحرب.

ويشدد زهرمان في هذا السياق قائلا “إذا كنا غير قادرين على منع حزب الله من التدخل في سوريا فإن رفض لبنان لهذا التدخل يجب أن يتكرس بصورة رسمية في البيان الوزاري”.

وفي مقابل القراءات التي تؤكد أن استعراض الحزب في هذا التوقيت بالذات مرتبط أشد الارتباط بالوضع الداخلي اللبناني، يرى التيار الوطني الحر حليف الحزب أن الأمر منفصل.

ويقول في هذا الصدد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح آلان عون “إن الكلام حول توقيت استعراض عسكري معين لحزب الله، وربطه بالملفات اللبنانية وبالعهد الرئاسي هو أمر لا معنى له على الإطلاق”.

ويشرح عضو كتلة التغيير والإصلاح آلان عون وجهة نظره قائلا “يعلم الجميع أن وجود حزب الله في سوريا هو أمر مختلف فيه بين اللبنانيين، وما حدث هو الاتفاق على ربط النزاع وعلى هذا الأساس كانت حكومة الرئيس تمام سلام قد تشكلت ، وعلى هذا الأساس نفسه تم الاتفاق على عودة سعد الحريري إلى السلطة”.

ويؤكد النائب عن التيار الوطني الحر آلان عون أن الإنجاز الكبير الذي تحقق في هذه الفترة هو “النجاح في عزل لبنان عن الوضع السوري”.

وتسعى القوى السياسية اللبنانية إلى ترويج خطاب لبننة الاستحقاقات والحلول، وهو خطاب لا يبدو قادرا على الصمود أمام الوقائع التي تنتجها الاستعراضات العسكرية لحزب الله.

2