حزب الله يستعرض قدراته العسكرية رفعا لمعنويات أنصاره

الخميس 2015/01/15
مشنوق يتفقد سجن رومية بعد نجاح العملية المندرجة ضمن الخطة الأمنية

بيروت – كثف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في الفترة الأخيرة من إطلالاته ولقاءاته الصحفية في خطوة اعتبرها المتابعون تعكس أزمة داخلية وخارجية يعيشها الحزب، وعلى خلاف المرات السابقة، فقد ركز نصرالله خلال اللقاء الأخير على ترسانة الحزب من الأسلحة في مسعى منه لتهدئة حاضنته الشعبية التي تعالت أصوات من داخلها تطالبه بالانسحاب من سوريا.

سلط الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله خلال لقائه التلفزي الأخير الضوء على قدرات الحزب العسكرية في رسالة اعتبرها المحللون والساسة اللبنانيون تندرج في سياق استعراض القوة.

وقال حسن نصرالله، إن الحزب يمتلك الكثير من الأسلحة “أكثر مما يتوقعه العدو وما لا يتوقعه”. وأضاف في مقابلة تلفزية لقناة “الميادين”، نقلت بعضها صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية للحزب، أنه “لدينا كل ما يخطر على البال من أنواع الأسلحة، دون أن يحددها”.

وجاء لقاء الأمين العام لحزب الله مع “الميادين” ضمن سلسلة من اللقاءات والإطلالات المتكررة في الفترة الأخيرة، تعكس في حقيقة الأمر أزمة يعيشها الحزب داخليا وخارجيا.

ويرى محللون وسياسيون أن حديث حزب الله عن ترسانته، ليس موجها لإسرائيل كما يدعي، باعتبار أنه بات مخترقا من المخابرات الإسرائيلية على أعلى مستوى، وهي على علم بكل ما يجري في الحزب وبما يملكه من أسلحة.

وقد كشف الحزب مؤخرا عن قيادي وهو محمد شوربا يعمل جاسوسا لصالح الموساد الإسرائيلي، وسط تواتر معلومات على أن شوربا هو من يقف خلف عملية اغتيال عماد مغنية، والقيادي البارز في الحزب حسان اللقيس.

ومحمد شوربا هو المسؤول عن وحدة العمليات الخارجية لحزب الله (910)، والمسؤول كذلك عن القيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية في أنحاء واسعة من العالم. وكان الحزب قد كشف في يونيو 2011 أن جهاز مكافحة التجسس، تمكن من اكتشاف حالتي تعامل على الأقل داخل الحزب مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وحالة تعامل ثالثة مع جهة استخباراتية لم يحددها.

حديث حزب الله عن ترسانته، ليس موجها لإسرائيل، باعتبار أنه بات مخترقا من المخابرات الإسرائيلية على أعلى مستوى

وبالتالي فإن حديث نصرالله عن ترسانته لا يستهدف في حقيقة الأمر إسرائيل بل هو موجه في جزء كبير منه إلى الداخل اللبناني وتحديدا إلى حاضنته الشعبية وحلفائه المسيحيين، لرفع معنوياتهم المهتزة، ولاستيعاب الأصوات المنادية بضرورة توقف الحزب عن التدخل في الصراع السوري، باعتبار أن حريقه بات يلسع جنبات لبنان وحتى قلبه. وقد شهد لبنان، السبت الماضي، عودة للتفجيرات الانتحارية، طالت هذه المرة جبل محسن ذا الغالبية العلوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وجرح 23 آخرين.

ويعتبر الهجوم على جبل محسن جرس إنذار بوجه الحزب الذي لا يبدو أنه استوعبه، في ظل عدم إبدائه لأي نية في سحب عناصره من القتال إلى جانب الأسد.

وفي سياق الحديث عن الأهداف الخفية لتركيز نصرالله على ترسانة الحزب من الأسلحة، لا يستبعد متابعون أن تكون موجهة بدورها إلى دول عربية، خاصة أن الحزب وكما أقرت طهران أنه أحد أهم أذرعها في المنطقة.

ويلاحظ في الفترة الأخيرة تهجم الأمين العام للحزب على بعض الدول العربية على غرار البحرين، الأمر الذي أثار حفيظة عديد الدول العربية التي اعتبرته تعديا سافرا وعدائيا مطالبة الحكومة اللبنانية بتوضيح موقفها إزاءه.

واعتبر هؤلاء أن حديث نصرالله هو كذلك استعراض لقوة طهران أمام العالم، وهي ورقة تريد من خلالها إيران توظيفها في المعركة الدبلوماسية التي تخوضها مع المجموعة الدولية حول ملفها النووي.

وبعيدا عمّا يصبو إليه نصرالله عبر تصريحاته المثيرة للجدل، فإن “تبجّح” الحزب، على حد تعبير بعض السياسيين، بامتلاكه لمختلف أنواع الأسلحة، يأتي فيما تواجه الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني نقصا فادحا في العتاد، رغم التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها بسبب تدخل حزب الله في سوريا وما انجر عنه من اجتذاب لجماعات متطرفة إلى لبنان.

حسن نصرالله: لدينا من الأسلحة ما يتوقعه العدو وما لا يتوقعه

ومايزال الجيش اللبناني ينتظر الوعود المقدمة إليه بالتسليح من عديد الدول الغربية، على غرار فرنسا التي لم تمكن الجيش حتى الساعة من الأسلحة التي اتفق عليها مع الجانب السعودي. وأكدت قيادة الجيش، أمس الأربعاء، في بيان لها أنها لم تتسلّم إلى غاية هذا التاريخ أي سلاح أو عتاد مقرر من ضمن الهبة السعودية. وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت منذ أشهر عن هبة بقيمة 3 مليار دولار لتجهيز الجيش والأجهزة الأمنية.

ورغم هذا النقص الذي يشكو منه الجيش والأجهزة الأمنية، على حد سواء، إلا أن هذا لم يمنع من قيامهما بمجهودات كبيرة للتصدي إلى موجة الإرهاب التي باتت تهدد جديا لبنان.

هذه المجهودات ترجمت في نجاح وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في إنهاء “أسطورة” سجن الرومية، وفق تعبيره.

حيث قامت قوى الأمن، الاثنين، بتعليمات من المشنوق باقتحام السجن الذي يحتكم بين جدرانه على مئات من الموقوفين الإسلاميين، ونقلهم من جناحهم”ب” (متوفر به أجهزة اتصالات) إلى جناح داخل السجن مجهز حديثا بعد أن تم الكشف عن تورط بعض هؤلاء في الهجوم الذي شهده جبل محسن.

وعقب نجاح المداهمة تنقل المشنوق إلى سجن رومية للإطلاع على وضع المبنى، والأضرار التي لحقته نتيجة الحريق الذي نشب به والتخريب الذي طال أثاثه من قبل السجناء، فضلا عن الحاجات المطلوبة من النواحي كافة، خصوصا أن المبنى “ب” كان يقطنه أكثر من 800 سجين في طوابقه الثلاثة.

وفي تصريح له حول دوافع زيارته أكد وزير الداخلية اللبناني، أن الهدف هو أن “نرى ميدانيا ما يمكن القيام به في هذا المبنى كي يعود سجنا طبيعيا فيه الحد الأدنى من مقومات الإنسانية”.

وقال المشنوق: “نحن دولة نحكم الناس بالقضاء ونضعهم في سجن كي ينالوا عقابهم، ولكن في ظروف إنسانية طبيعية وعاقلة وعادلة”.

وشدد على أنه “تم الاتفاق مع وزير المالية على تأمين مبلغ 30 مليون دولار أميركي من الميزانية العامة، على أن يتولى هو تأمين مبلغ مماثل من التبرعات لبناء سجن جديد”.

ولقيت خطوة المشنوق بإنهاء “غرفة العمليات الإرهابية” في سجن رومية ترحيبا واصطفافا محليا كبيرا، حيث أجمع اللبنانيون ساسة ومدنيون على أن هذه الخطوة جريئة، في انتظار استكمال باقي الخطة الأمنية في كامل البلاد وخاصة في شمال البقاع (أحد معاقل حزب الله).

4