حزب الله يستهدف الإعلاميين الشيعة المعارضين له

يواجه الإعلامي اللبناني علي الأمين وموقعه الإلكتروني حملة شرسة من قبل مناصري حزب الله بتهمة التخوين والعمالة لإسرائيل، بسبب انتقاد الموقع الشيعي لممارسات حزب الله ورفضه لهيمنته على البلاد.
الجمعة 2016/03/04
ترهيب الأقلام عندما يعجز البيان

بيروت – استنكر مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” في لبنان، الحملة الشرسة والتهمة التخوينية اللتين تواجهان الإعلامي اللبناني علي الأمين، رئيس تحرير موقع جنوبية، بعد تداول بيان من قِبَل مناصرين لحزب الله يشير إلى أن الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي بات يُشرف بشكل دوري على ما يُنشر في الموقع، وذلك بسبب انتقاد الموقع الدائم لممارسات حزب الله.

وتعرّض موقع “جنوبية” لتهديد أمني من قبل حزب الله بعدما عمد مسؤولون إعلاميون من داخل التنظيم الحزبي إلى نشر تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي، مصنفين موقع جنوبية في خانة العمالة لإسرائيل، ومتهمين صاحبه الصحافي علي الأمين، بالتنسيق مع الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي بشكل مباشر عبر بريده الإلكتروني.

ورد موقع جنوبية على ما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي، فقال “هذا البيان مادة يتناقلها مناصرو حزب الله منذ ظهر الثلاثاء، وهو يذكّرنا بما شهدته الأيام الماضية في مدينة بيروت من تهويل وشعارات مذهبية وتهديدات على خلفية فيديو تقليد حسن نصرالله، الذي عرضته قناة “أم بي سي”، لذا نضع هذا البيان بمثابة إخبار برسم قوى الأمن الداخلي والنيابة العامة التمييزية، وإذا ثبت ما جاء فيه ندعوها إلى اعتقال كلّ من يعمل في جنوبية ومحاكمة كلّ من يتّصل بالعدوّ الإسرائيلي، وبكلّ عدو للبنان، من المذهبية، وصولا إلى التهديد بالقتل، ونحمّل حزب الله بشكل مباشر مسؤولية أيّ سوء قد يتعرض إليه موقع جنوبية”.

وأضاف الموقع “بالطبع لن نكلّف أنفسنا عناء نفي هذا البيان الخرافي، لنكتفي بنشره كي يكون بمتناول الرأي العام، مع التأكيد على أنّ أقلامنا لن تقيّدها تهديدات وأنّ مشروعنا اللبناني مستمرّ وأنّ إيماننا بالثورات العربية سيظل سيّد كلامنا، وأنّ عروبتنا ليست للنقاش”.

وصرّح رئيس تحرير موقع جنوبية علي الأمين لوسائل الإعلام المحلية بأنّ مواقفه يقولها في العلن وليس في السرّ، لافتا إلى أنّ التهم بالعمالة لإسرائيل جاهزة دائما من قبل حزب الله. وأضاف “لسنا خائفين والموقع باقٍ في الاتّجاه الذي يسير فيه ونضع التهديد في رسم الأجهزة الأمنية والقضاء”.

أشرف ريفي: الممارسات تؤكد ضرورة مواجهة الوصاية الجديدة حفاظا على حرية التعبير

وأشار الأمين إلى أنها ليست المرة الأولى التي توجه للموقع والعاملين فيه رسائل بطرق مباشرة وغير مباشرة، لافتا الى أن هذا الأسلوب يعتمده حزب الله لإيصال ما يريد إيصاله من دون أن يعلنه بشكل مباشر ورسمي. وأكد أن “تلك التهمة هي محاولة لخلق جوّ سلبيّ ضدّنا خصوصا لأن الموقع له تأثيره وفاعليته، وهذه الحملة تأتي لضرب هذا التأثير”.

وحمّل مركز سكايز، الأجهزة الأمنية مسؤولية سلامة الموقع وكل العاملين فيه، وطالب بحمايتهم تحسبا من أي اعتداء محتمل بحقهم، ودعا في الوقت نفسه المسؤولين المعنيين في قيادة حزب الله إلى ملاحقة المحازبين والمناصرين ومحاسبة المتورطين بنشر هكذا بيان مغرض ومفبرك وفتنوي.

وتضامن وزير العدل، أشرف ريفي مع موقع جنوبية ومع الصحافي علي الأمين بعد حملة التهديد والتخوين التي تعرض لها مؤخرا من قبل مناصري حزب الله.

وقال ريفي على حسابه في موقع تويتر إن حملة التخوين التي يتعرض لها الصحافي علي الأمين من قِبل مناصري حزب الله أمرٌ مرفوض ومُدان. وأضاف “تؤكد هذه الممارسات ضرورة مواجهة الوصاية الجديدة حفاظا على حرية التعبير وصورة لبنان التي نتمسك بها”.

ولاحقا كتب موقع جنوبية “هو تهديد واضح، وبالأمن هذه المرة، بعدما فشلت كل المحاولات لكم أفواه المستقلين الشيعة العاملين في الموقع.

وأضاف أن سياسة الموقع المحايدة والمعتدلة والمعارضة لكل ما يناهض الوطنية، تصنف في ثقافة حزب الله “عمالة” لإسرائيل، كأنّ إسرائيل باتت في ذهن قيادة حزب الله هي حرية الرأي، حتى يتهم كل من له رأي خارج سياسته بالعمالة.

وقال إن حزب الله يخون كل من لا يمتثل له وكل من لا يصفق لمشروعه إيراني الهوى والهوية. ولأن جنوبية موقع “شيعي الهوى”، فإن اعتداله يؤلم العقلية الحزبية. فالصوت الشيعي المعارض لحزب الله أكثر خطرا مئات وآلاف المرات على حزب الله من السلاح في أيدي معارضيه من السنة أو المسيحيين أو البوذيين، لأنّه صوت مختلف داخل بيئة هذا الحزب، ويعبّر عن شريحة كبيرة من الشجعان المجاهرين بآرائهم، أو الصامتين خوفا من “العمالة”. وأعلن الموقع أنّه عربي في الزمن الفارسي.

وذكر موقع جنوبية أن الأمين قد تعرض إلى اعتداء، وقال إنه جرى التمهيد للاعتداء سابقا، حيث اتّهم بأنه عميل للسفارة الأميركية. ثم اتّهم، في ظل أجواء تحريضية عليه، بسبب كتاباته، بأنه مسؤول عن إعادة نشر مقطع سابق من برنامج ساخر، للمخرج شربل خليل. وتلقى الأمين تهديدا على إثر نشر المقطع تلاه اقتحام منزله وتكسير محتوياته. وسبق أن هوجم الأمين من قبل رئيس تحرير جريدة “الأخبار” إبراهيم الأمين الذي توعده أن يتحسس رقبته، من دون أن يسميه، معتبرا إياه من “شيعة السفارة الأميركية”.

واستنكرت جمعية “إعلاميون ضد العنف” الاعتداء على منزل علي الأمين في بلدة شقرا في الجنوب، ودانت الإرهاب الذي يمارس على أصحاب الأقلام الحرة والجريئة، ودعت السلطات الأمنية والقضائية إلى ملاحقة الفاعلين وتوقيفهم، واعتبرت أن المعتدين ينتمون إلى بيئة حاضنة ترفض الاختلاف في الرأي وتستخدم مختلف وسائل الترهيب والعنف لإسكات الأصوات الحرة. وحمّلت الجمعية قوى الأمر الواقع الموجودة في تلك المنطقة مسؤولية الاعتداء.

18