حزب الله يشهر ورقة عون بوجه الجهود الدولية لحل الأزمة الرئاسية

السبت 2014/11/15
دعوات غربية متواترة للبرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية

بيروت- يستمر حزب الله في سياسة الهروب إلى الأمام فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، من خلال تمسكه بميشال عون رئيسا لقصر بعبدا الجديد، رغم إدراكه باستحالة الأمر في ظل رفض محلي وخارجي، لتبقى الجهود الدولية لحلحلة الأزمة الرئاسية رهينة هذا الطرف السياسي الذي لن يتراجع وفق المحللين، إلا بأمر إيراني.

تزايدت وتيرة الدعوات الغربية للبرلمان اللبناني بضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية في تأكيد جديد على إبقاء المظلة الدولية قائمة لحماية لبنان سياسيا وأمنيا.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه حزب الله، سياسة الهروب إلى الأمام في الاستجابة لهذا الاستحقاق، بإصراره على أن ساكن قصر بعبدا الجديد، لن يكون غير “عون”.

وأكد السفير البريطاني في بيروت، توم فلتشر، أن رئاسة الجمهورية هي باب الحلول كلها في لبنان، وغيابها يؤدي إلى نتائج كارثية، معتبرا أن الفراغ الرئاسي هو هدية مجانية لكل جهة لا تريد استقرار البلد، وترغب بمعاينته دولة فاشلة.

وشدد فلتشر في تصريحات صحفية على أن آلية انتخاب رئيس للجمهورية سهلة وغير معقّدة ، وهي لا تتطلب عقد اجتماعات لا في إيران ولا في السعودية ولا في روسيا أو بريطانيا أو أميركا، مؤكدا أنها تتطلب اجتماعا واحدا يعقد تحت قبة البرلمان.

وكان السفير الأميركي في بيروت، دايفيد هيل، قد شدد بدوره، في وقت سابق، على ضرورة اختيار رئيس للجمهورية في أسرع وقت، مبديا قلقه من استمرار حالة الشلل السياسي الذي يشهده لبنان، بدءا بالفراغ الرئاسي وصولا إلى الاضطرار للتمديد إلى المجلس النيابي للمرة الثانية على التوالي في سابقة من نوعها.

توم فلتشر: رئاسة الجمهورية هي باب الحلول، وغيابها يؤدي إلى نتائج كارثية

وقبلها دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر، الثلاثاء، بمبادرة فرنسية، البرلمان إلى اختيار “ساكن قصر بعبدا الجديد” دون تأخير.

وتظهر هذه الدعوات المتواترة خلال اليومين الأخيرين حرص المجتمع الدولي على الحفاظ على أمن واستقرار البلاد في ظل العواصف السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة العربية.

كما يكشف الإصرار الغربي على انتخاب رئيس للبنان عن حجم الهواجس لدى الأخير من استغلال بعض الجهات فراغ المنصب لجر لبنان نحو مصير شبيه بالوضع السوري. خاصة وأن عدة مؤشرات تكشف عن أن هذا الخطر ما يزال قائما، ولعل إصابة 3 عسكريين أمس في محيط عرسال على الحدود السورية اللبنانية خير مثال على ذلك.

ويرى متابعون أن تصريحات الدول الغربية المؤثرة في المنطقة العربية وخاصة لبنان، تخفي وراءها مساع لتحريك المياه الراكدة تحت هذا الملف.

وللتذكير فإن البرلمان اللبناني كان قد فشل 15 مرة في انتخاب رئيس للجمهورية، على خلفية مقاطعة كل من كتلتي حزب الله والتغيير والإصلاح لجلسات الانتخاب.

وتكمن أهمية انتخاب رئيس للبنان في أنه الصد المنيع أمام أي فراغ نيابي أو حكومي، ذلك أن من صلاحيات الرئيس (الذي يستوجب أن يكون وفق الدستور اللبناني مسيحي) تشكيل حكومة جديدة، وكذلك الدعوة إلى انتخابات نيابية، وبالتالي فإن الإبقاء على هذا الشغور من شأنه أن يشرّع الأبواب أمام خطورة الفراغ التام.

ويرى متابعون أن بعض الجهات السياسية في مقدمتهم حزب الله، تلعب على هذا الوتر الحساس.

ويستدلون على ذلك بإصرار الحزب على ميشال عون رئيسا للبلاد بذريعة أنه حليفه الاستراتيجي وأنهما “جسد واحد”، رغم إدراكه باستحالة قبول أطراف داخلية وخارجية تولي زعيم التيار الوطني، ميشال عون، للمنصب لعدة عوامل.

ومن بين هذه العوامل انتماءه لفريق بعينه (8 آذار) ما يخرجه من دائرة الرئيس التوافقي، فضلا عن شبه القطيعة القائمة بينه وبين أقطاب مسيحية أخرى مثل حزبي الكتائب والقوات التي حرص خلال الفترة الماضية على التصعيد معهما رافعا شعار: “أنا الزعيم الأوحد للمسيحيين”.

ويشير المراقبون إلى أن تمسك حزب الله بعون، ليس من باب الخشية من غضب الأخير، وإلا لما أقدم على الذهاب في التمديد للبرلمان في المرة الأولى والثانية رغم رفض عون للمسألة، بل هو بالأساس نابع من رغبته في الإبقاء على ورقة الفراغ الرئاسي في مواجهة معارضيه، في انتظار حسم داعمه الإيراني.

يذكر أن مساعد الأمين العام لحزب الله حسين الخليل، كان قد صرح مؤخرا بأن الحزب والتيار الوطني الحر “أصبحا جسدا واحدا”، مشيرا إلى أن “شخصية أي طرف لا تكتمل إلا بالتكامل مع الطرف الآخر”.

ورأى الخليل أن “عون يكاد يكون الزعيم الأوحد للمسيحيين في لبنان والشرق الأوسط ومن يتبوأ موقع الرئاسة يجب أن يكون كعون ونقطة إلى السطر ولن نغيّر ذلك”.

4