حزب الله يصنع المذهبية ويجعل اللبنانيين وقودا لولاية الفقيه

حزب الله في لبنان عبر تأسيسه للمدارس التربوية والتعليمية يسعى إلى جعل الشباب المنتمي إليها حاملا لمشروع الولي الفقيه الطائفي والمذهبي، وذلك بالقطع مع الانتماء العروبي للبنانيين وإحلال البعد الفارسي من خلال مرجعية الثورة الإسلامية وأطروحات آية الله في إيران.
الأربعاء 2015/07/08
شباب الشيعة في لبنان يثقفون دينيا ليكونوا أداة طائفية مذهبية في يد إيران

دبي- أنشأ حزب الله عددا ضخما من المدارس (مدارس المهدي) وبلغ عددها (15) مدرسة، (3) في ضاحية بيروت الجنوبية، و(8) في الجنوب، و(4) في البقاع، بالإضافة إلى واحدة في “قم” بإيران مخصصة لأبناء الجالية اللبنانية.

وقد بدأت المؤسسة عملها منذ العام 1993 بثلاث مدارس. وتحتضن مدارس المهدي اليوم ما يقارب العشرين ألف طالب بمختلف مراحل التعليم ما قبل الجامعي، وفق الإحصاءات التي أعلنتها الجمعية. وتولي الجمعية اهتماما خاصا للمتفوقين حيث تخصص لهم منحا دراسية تصل قيمتها إلى 45 بالمئة من مجمل القسط المدرسي.

شبكة المدارس هذه تسهم في خلق وتصنيع الخصوصية الثقافية والمذهبية في أذهان الطلاب، ولو بطريقة غير مباشرة، وهو ما يطرح -بحدة- وظيفة التعليم الخاص الذي يغلب عليه الطابع الطائفي والمذهبي في لبنان بشكل عام، ليس فقط بما يتضمنه أو يتم تسريبه في المناهج، ولكن -أيضا- في طبيعة الأنشطة التي تقيمها هذه المدارس، والثقافة التي تنشرها بين الطلبة، فمدارس المهدي والإمداد، على سبيل المثال، درجت على تعليم اللغة الفارسية ضمن مناهجها، فضلا عن مخيمات وأنشطة لا تغيب عنها شعارات الحزب والجمهورية الإسلامية الإيرانية وصور الولي الفقيه والأمين العام حتى في مستوى الروضات، حتى يبدو أن أيّ ارتباط بالحضارة العربية وبالعروبة يجب أن يخضع أولا إلى التصفية المذهبية، ثم ثانيا إلى التنقية الحزبية ذات المرجعية الإيرانية.

من الواضح أن مصطلح التعبئة مستورد من قاموس الثورة الإسلامية الإيرانية التي يقابلها، إيرانيا، مصطلح “باسيج”. وقد تم استخدامه تواصلا مع العمل الشبابي، حيث أنشأ الحزب “التعبئة التربوية” التي هي بمثابة الذراع الطلابية له، حيث تنتشر فروعها في مختلف الجامعات والثانويات وتهيمن على الفروع الرسمية الموجودة فيها بكثافة، وخاصة في المناطق والأحياء ذات الكثافة الشيعية. وهي تعرّف عن أهدافها بوضوح “دعم المقاومة وتعميم ثقافتها وتجذيرها ورفدها بالكفاءات المتخصصة، والتزام القضايا الكبرى للوطن والأمة”. يولي حزب الله الفتيان والشباب أهمية كبيرة في عملية التفاعل والتأطير، وهو في سبيل ذلك، عمد إلى تأسيس جمعية كشافة المهدي ومدينة الإمام الخميني الشبابية.

إن القارئ لأهداف الجمعية سيجدها تتبنى أهداف ومبادئ وطريقة الحركة الكشفية كما نصت عليها المنظمة الكشفية العالمية والعربية واتحاد كشاف لبنان، ولا تختلف عنها سوى في الخلفية التاريخية والعقائدية. فهي تلتزم بمفاهيم الإسلام وفق المذهب الشيعي الإثني عشري، وتغرس في الناشئة عقيدة ولاية الفقيه.

شبكة المدارس تخلق الخصوصية الثقافية والمذهبية وهو ما يطرح وظيفة التعليم الخاص الذي يغلب عليه الطابع الطائفي والمذهبي
وهي اليوم تعتبر من الجمعيات الكشفية الكبيرة العاملة في لبنان، حيث تنتشر في معظم الأراضي اللبنانية، وخاصة في بيروت والبقاع والجنوب، وتجاوز عددها، حسب إحصاء أعلنته الجمعية عام 2005، خمسة وأربعين ألفا موزعة على خمس مفوضيات: بيروت، جبل لبنان، الجنوب (وتنقسم إلى مفوضيتين: جبل عامل الأولى وجبل عامل الثانية)، البقاع، الشمال، والتي تواكبها مجموعة مفوضيات اختصاصية (التدريب والبرامج العامة، الإعلام والفنون، الإدارة والممتلكات، الموارد البشرية وشؤون الأفراد، العلاقات العامة، المرشدات، الإنترنت، مجلة المهدي، التفتيش).

تتوزع نشاطات الجمعية على جوانب عديدة، أبرزها: تدريب الجوالة، والقيام بنشاطات بيئية وتوجيهية وترفيهية، إلا أن المتصفح للموقع الإلكتروني للجمعية، يلاحظ أن غالبية الأنشطة يغلب عليها طابع المشاركة في إحياء وتنظيم المناسبات الاحتفالية والأنشطة الدينية والحزبية الخاصة بالحزب.

فعلى سبيل المثال، نلاحظ في عيّنة من الأنشطة قمنا بتتبعها في زيارتنا للموقع الإلكتروني شملت آخر (20) نشاطا للجمعية، تبيّن أن بينها (9) أنشطة لمفوضيات مختلفة، استهدفت إحياء مناسبات دينية ومجالس عزاء ومسيرات عاشورائية، وما شابه ذلك، و(5) أنشطة تكريم بعضها يتصل بما سبق، ونشاطا بيئيا واحدا، وندوة ثقافية واحدة جاءت تحت عنوان “بناء الشباب من خلال نماذج عاشوراء”.

تصدر الجمعية مجلة تحت اسم “مجلة مهدي”، وهي متخصصة بالفئة العمرية (من 8 إلى 13 سنة) وهناك أعداد مخصصة بالفئة (من 4 إلى 7 سنوات) وهي توزع على شبكة مدارس المهدي. وقد نشر المدون خالد علم الدين دراسة تحليل مضمون مصوّر لبعض أعداد هذه المجلة، ونشر بعض ما تحتوي على صفحته، والتي تحتوي على نصائح الإمام الخميني والإمام الخامنئي، وتدور موضوعاتها الرئيسة حول الاستشهاد والمقاومة، مصحوبة برسوم أغلبها بنادق ودبابات وعبوات. وتبدأ المجلة بمقدمة ترشد الأهل حول كيفية تعليم أبنائهم فكر المقاومة، وتقترح عليهم بعض النظريات في هذا المجال.

* خلاصة من بحث عبدالغني عماد ‘حزب الله في لبنان المؤسسات الاجتماعية والدينية والعمق الاجتماعي’، ضمن الكتاب 101 (مايو 2015) ‘الإسلاميون والعمق الاجتماعي في العالم العربي وتركيا’ الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13