حزب الله يضع اللمسات الأخيرة لمعركة "القلمون"

الثلاثاء 2013/11/05
غرفة عمليات تظم قيادات من الجيش النظامي وحزب الله تشرف على معركة القلمون

بيروت- رفّع «حزب الله» اللبناني من جهوزيته، تمهيداً للمشاركة في معركة القلمون المتوقع انطلاقتها خلال أيام قليلة.

وكشفت مصادر استخبارية، أن «حزب الله وضع أكثر من 30 ألف مقاتلٍ على أهبة الاستعداد، للمشاركة في معارك «القلمون».

ويشغل الحديث عن معركة جبال القلمون السورية الأوساط السياسية والأمنية، اللبنانية والسورية، منذ فترة طويلة، وطرحت عدّة سيناريوهات لهذه المعركة التي قيل إنها ستكون حاسمة على صعيد تطور الأوضاع السورية، وذهب البعض إلى اعتبارها أهم من معركة القصير التي ساهمت في تبديل المعادلات على أرض الواقع إلى حد بعيد.

وتواترت، في المدة الأخيرة، معلومات استخبارية تفيد بأن «حزب الله» أنجز استعداداته للمشاركة في هذه العملية لأسباب عدّة، أبرزها تحقيق التواصل البرّي الآمن والكامل ما بين البقاع الشمالي والداخل السوري، وثانياً لحتميّة السيطرة على منطقة القلمون، إضافة إلى احتضانها بنية تحتية كبيرة للتنظيمات المتطرّفة المناهضة لـ«حزب الله»، وثالثاً لأنّ تغيير الواقع الميداني في هذه المنطقة يُعزّز أوراق النظام السوري في المفاوضات المنتظَرة، التي باتت تعرف بـ«جنيف2».

أهمية "معركة القلمون" لحزب الله اللبناني
هي سلسلة جبلية تربط بين جنوب غرب سوريا وشرقي لبنان، حيث تمتد من السهل المحيط بمدينة حمص السورية شمالاً حتى جبل الشيخ «حرمون» في مرتفعات الجولان ً.

*التواصل البري الآمن والكامل ما بين البقاع الشمالي والداخل السوري

*احتضانها بنية تحتية كبيرة للتنظيمات المتطرّفة المناهضة لـ«حزب الله»

*تعزيز أوراق النظام السوري وحزب الله في مفاوضات جنيف 2

*حماية المناطق الخلفية للعاصمة دمشق

في هذا السياق علمت «العرب» من مصادر سياسية متطابقة في بيروت أن لقاءات أجريت بين بعض السياسيين والنواب اللبنانيين وبين كل من السفيرين الأميركي ديفيد هيل والروسي الكسندر زاسبكين.

وذكرت مصادر «العرب» أن السفير الأميركي الجديد في بيروت ديفيد هيل أكد لشخصيات لبنانية التقاها مؤخراً أن مساعي تبذل لمنع نشوب هذه المعركة، قائلا «نحن وأصدقاؤنا الروس نعمل ما في وسعنا لمنع هذه المعركة لمخاطرها على جنيف2، بالإضافة إلى مخاطرها الشديدة على الواقع اللبناني لجهة ارتدادات هذه المعركة الأمنية والعسكرية على لبنان».

من جهته أشار السفير الروسي في بيروت ألسكندر زاسبكين إلى أن بلاده ستسعى إلى منع حصول المعركة.

ويشير محللون إلى أن «جبهة جرود عرسال – الزبداني – القلمون ستخطف الأضواء من المسار التفاوضي على جبهة نيويورك – جنيف. وأن «حزب الله» سيكون جزءاً أساسياً من المعركة التي تقرع طبولها فوق هذه الجغرافيا المتداخلة، المطلّة على الداخلين السوري واللبناني».

هذا ما قاله قياديون «أساسيون» في غرفة العمليات المشتركة لـ «محور الممانعة» وهي الغرفة التي تضمّ قادة من الجيش السوري و«حزب الله» وتشرف على الإدارة والتخطيط لسير العمليات العسكرية في سوريا، وعلى جبهاتها المترامية، ولاسيما في الوسط لعزل شمال البلاد عن جنوبها.

وكشف القياديون لـ «العرب» عن أن «الوضع القائم في جرود عرسال والقلمون وجبال الزبداني وسرغايا وصل إلى درجة من الخطورة لم يعد من الممكن معها التغاضي عنه بعد اليوم، وتالياً باتت المعركة هناك قاب قوسين وتوقيتها مسألة أيام».

وتحدّث القياديون في غرفة العمليات المشتركة عن أن «هذه المنطقة اللبنانية – السورية التي تشرف من جهة على بلدة عرسال اللبنانية ومن جهة ثانية على العاصمة السورية دمشق تحوّلت إلى مركز تجمع لأكثر من 20 ألف مقاتل من أشرس العناصر التكفيرية التابعين للواء الإسلام وحركة داعش».

وعرض القياديون، الذين بدوا وكأنهم يضعون اللمسات الأخيرة على خططهم الهجومية، موجبات هذه العملية من الناحيتين السورية واللبنانية، فقالوا لـ «العرب» «إن جرود عرسال وجبال الزبداني والقلمون تُستخدم كمركز رئيسي وخط إمداد لوجستي لتمرير العتاد والسلاح، ويتجمّع في تلك المنطقة الرجال للتخطيط لشنّ الهجوم على دمشق، بعدما نقلوا غرفة عملياتهم من الغوطة إلى الزبداني».

وأشار هؤلاء إلى أن «أعداداً كبيرة من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في القصير انسحبت إلى التحضير له بعناية في الفترة الماضية، أما الساعة صفر فعلى مرمى العين».

وأقرّ هؤلاء بأن «المهمة لن تكون سهلة بسبب نوعيّة المسلحين داخل هذه المنطقة، خصوصاً أنها متصلة بجغرافيا مترامية تبدأ من القصير، النبك، نزولاً إلى رأس المعرّة، سرغايا، حتى الحدود مع لبنان بمستوى منطقة راشيا وتنتهي بسلسلة الجبال الشرقية»، لكنهم أكدوا أنه «أصبح ضرورياً وملحاً بسط سيطرة الجيش السوري على تلك المنطقة لمكانتها كباحة خلفية لدمشق، ولأن سدّ هذا المنفذ يضمن فصل شمال سوريا عن جنوبها».

وشرح القياديون في غرفة عمليات الجيش السوري و»حزب الله» أنه «على مدى عام ونصف العام قام وجهاء هذه المناطق بمبادرات في اتجاه الحكومة السورية لتحييدها عن دائرة المعارك، لكن الهدنة كانت تُخرق تكراراً، لذا فإن الجيش السوري يعتبر نفسه في حلّ من أي اتفاق».

4