حزب الله يطوق حاكم مصرف لبنان بأربعة نواب

خطة الحزب تستهدف تحميل المصارف اللبنانية مسؤولية الديون الخارجية.
الخميس 2020/06/11
استهداف مباشر

بيروت - استكمل حزب الله عملية تطويق لرياض سلامة حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) عبر فرض تعيين أربعة نواب له محسوبين على قوى سياسية يقودها الحزب تدعو إلى فرض نوع من التأميم للقطاع المصرفي.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن أهمّ ما في القرارات التي اتخذتها الحكومة في اجتماعها الأربعاء استبعاد محمّد بعاصيري (سنّي) من موقع أحد نواب حاكم المصرف على الرغم من إصرار الإدارة الأميركية على بقائه في منصبه.

ويلعب بعاصيري دورا في التنسيق مع السلطات المختصة الأميركية من جهة ومصرف لبنان من جهة أخرى.

وفسرت المصادر السياسية ذلك بأنّ الخطة التي يسعى حزب الله إلى تنفيذها تستهدف تحميل المصارف اللبنانية مسؤولية الديون الخارجية التي منيت بها الدولة والتي تقدّر بنحو تسعين مليار دولار.

وأوضحت أن الخزينة اللبنانية ستعمل على اقتطاع نسبة كبيرة من الأموال لدى المودعين اللبنانيين والعرب، وذلك بغية تسديد جزء من ديونها الخارجية. ورأت أنّ ذلك سيؤدي عمليا إلى إفلاس المصارف اللبنانية.

استبعاد محمّد بعاصيري على الرغم من إصرار الإدارة الأميركية على بقائه
استبعاد محمّد بعاصيري على الرغم من إصرار الإدارة الأميركية على بقائه

وقالت إن النيّة الحكومية تتجه إلى إعطاء رخص لخمسة مصارف جديدة تحلّ مكان المصارف الحالية، على أن تعمل هذه المصارف بطريقة تسمح لحزب الله بتجاوز العقوبات الأميركية المفروضة عليه.

وعين مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة بعد أن ظلت المناصب شاغرة لأكثر من عام في ظل انزلاق البلد إلى أزمة مالية. وهم: وسيم منصوري (شيعي)، سليم شاهين (سني، طرحه رئيس الوزراء حسان دياب)، بشير يقظان (درزي)، ألكسندر موراديان (أرمني كاثوليكي).

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد أكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء على عدم التوقف عند الحملات والشائعات التي تستهدف الحكم والحكومة، وخصوصا تلك التي تتحدث عن تغيير حكومي أو إسقاط الحكومة.

وأشار إلى أنه “عقد في بعبدا اجتماعين ماليين وتم التوافق على أن تكون الأرقام الواردة في خطة الحكومة الإصلاحية المالية منطلقا لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتي نأمل أن تنتهي بأسرع وقت ممكن”.

وتعصف الأزمة الاقتصادية بلبنان منذ أواخر العام الماضي وتعتبر أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

وتضرب الأزمة بجذورها في عقود انتشر خلالها الفساد والإهدار وتفجرت العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رأس المال ونُظمت مظاهرات ضد النخبة الحاكمة.

وتتفق مصادر مالية لبنانية على أنّ حاكم مصرف لبنان لن يستطيع تثبيت سعر الليرة لعدّة أسباب، في مقدّمتها عدم توافر ما يكفي من الاحتياط بالعملات الصعبة للدفاع عن العملة الوطنية لدى مصرف لبنان من جهة وغياب الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى.

وسبق أن رفض سلامة الاتهامات التي وجّهتها إليه الحكومة اللبنانية ورئيسها حسّان دياب، مؤكدا بالأرقام أن الحكومات المتتالية صرفت الأموال التي استدانتها من مصرف لبنان.

وأخذ على هذه الحكومات، خصوصا في السنوات الأخيرة، عدم اتخاذ الإصلاحات المطلوبة كي يحصل لبنان على مساعدات خارجية.

وقال “إن البنك المركزي موّل الدولة، ولكن ليس هو من صرف الأموال. هناك من صرف الأموال”.

وكان لافتا تشديد سلامة على أن لبنان استورد، في السنوات القليلة الماضية، بالدولار أكثر من حاجاته، ملمّحا إلى أن العملة الصعبة التي كانت في السوق اللبنانية استخدمت لتمويل مشتريات لسوريا التي تخضع لعقوبات دولية.

حاكم مصرف لبنان لن يستطيع تثبيت سعر صرف الليرة
حاكم مصرف لبنان لن يستطيع تثبيت سعر صرف الليرة

وكانت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا طالبت الحكومة اللبنانية بتحويل أفكارها الإصلاحية إلى حقيقة واتخاذ خطوات ملموسة لكسب الدعم الدولي.

وأضافت شيا في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، أنه لا يصح اتخاذ أي شخص أو مؤسسة ككبش فداء عن انهيار لبنان الاقتصادي، وذلك ردا على سؤال عن دور رياض سلامة حاكم المصرف المركزي الذي قالت إنه يحظى “بثقة كبيرة في المجتمع المالي الدولي”.

وأوضحت “عبرت الحكومة عن حسن النية لمحاربة الفساد وإلزام نفسها بالإصلاحات. وهي الآن بحاجة إلى نقل هذا الالتزام إلى المستوى التالي والبدء في تحويل هذه الأفكار إلى حقيقة”.

وتابعت “هل هم مستعدون لدفع هذه الإصلاحات قدما؟ لم نصدر بعد حكما نهائيا في هذا”.

وبخصوص دور سلامة، قالت شيا إن الولايات المتحدة عملت معه عن كثب شديد على مدى سنوات. وأضافت أن التعيينات في مصرف لبنان المركزي مسألة سيادية.

وتابعت “إذا كان المجتمع المالي الدولي لا يملك الثقة في قيادة كبرى المؤسسات المالية في حكومتكم فأعتقد أنكم لن تشهدوا تدفقات الاستثمار… التي يحتاج إليها الاقتصاد بشدة”.

1