حزب الله يعدّ نفسه لوضع اليد على القرار الاقتصادي في لبنان

تهرب الحزب من تحمل مسؤولياته عن تدهور الوضع الاقتصادي، واعتراضه على القروض الدولية بحجة أنها تزيد الدين العام.
الاثنين 2018/04/09
امتعاض الحزب من الرعاية الدولية للبنان

بيروت - أعطت تحفظات حزب الله عن نتائج مؤتمر “سيدر” لدعم لبنان فكرة عمّا يخطط له الحزب بالنسبة إلى المرحلة المقبلة التي يبدو البلد مقبلا عليها في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في السادس من مايو المقبل.

وانعقد مؤتمر سيدر في باريس ووفر للبنان قروضا وتسهيلات مالية بنحو أحد عشر مليار دولار. لكنّ حزب الله اعتبر عبر نواب له أنه لا بدّ لمجلس النواب واللجان المختصة فيه من مناقشة أي قروض يمكن أن يحصل عليها لبنان.

وأبدى الحزب، الذي يرفض تحمّل مسؤولياته عن تدهور الوضع الاقتصادي، اعتراضه على القروض الجديدة بحجة أنّها تزيد الدين العام الذي يعاني منه لبنان.

وقال النائب نواف الموسوي إن “أي قرض لا يمكن أن يمر إلا بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة وبعد إقراره في المجلس النيابي، وسنكون نحن وحلفاؤنا في المجلس واللجان حريصين على الحؤول دون تفاقم الدين العام، وبالتالي تفاقم خدمة الدين والعجز بالموازنة”.

واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن حزب الله يعدّ نفسه لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة التي ستسمح له، عبر حلفائه، بتوسيع قاعدته البرلمانية والتحكّم في الوضع الاقتصادي اللبناني أيضا.

ومعروف أن الحزب يتحكّم حاليا، إلى حد كبير، في الوضع السياسي والأمني في لبنان بفضل ما يسميه اللبنانيون “فائض القوّة” الذي يمتلكه والذي يسمح له بممارسة ضغوط داخلية إضافة إلى التدخل عسكريا خارج الحدود اللبنانية، خصوصا في الحرب الدائرة في سوريا، وذلك من منطلق تبعيته لإيران.

ولاحظت المصادر السياسية اللبنانية أن البرقية التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى مؤتمر سيدر، الذي انعقد بمبادرة فرنسية، ركّزت على الدور الذي تلعبه الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والنهوض به. وأشار ترامب في تلك البرقية إلى الصعوبات التي تعترض هذه الحكومة مشددا على الدور السلبي لحزب الله في هذا المجال.

المؤتمر وفر للبنان قروضا وتسهيلات مالية بنحو أحد عشر مليار دولار
المؤتمر وفر للبنان قروضا وتسهيلات مالية بنحو أحد عشر مليار دولار

وقالت هذه المصادر إن تحفظات حزب الله عن نتائج مؤتمر سيدر تشكل مجموعة رسائل وإشارات موجهة إلى سعد الحريري وفريق عمله وإلى رئيس الجمهورية ميشال عون.

وكان عون حاضرا في مؤتمر سيدر عبر وزير الخارجية جبران باسيل ومجموعة من الوزراء والمستشارين المرتبطين بكتلته.

ورأت أن الرسالة الأهمّ الموجهة إلى عون هي بمثابة تأكيد له بأنّ التقارب الحاصل بينه وبين الحريري لا يعني في أي شكل أنّه بات قادرا على تجاهل رغبات حزب الله ودوره المحوري على كل الصعد.

ويشمل ذلك الصعيد الاقتصادي والإصلاحات التي يترتب على أي حكومة لبنانية ستتشكل بعد انتخابات السادس من مايو المقبل القيام بها من أجل الحصول على مساعدات عربية ودولية.

وقال محلل سياسي لبناني إن خطاب حزب الله في الحملة الانتخابية الراهنة يتركز على وعد بيئته الحاضنة بأنه سوف ينخرط داخل الملفات الاقتصادية والمالية التي لم يتلها قبل ذلك بحجة انشغاله بجهود “المقاومة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن الحزب يشعر لأول مرة بأن شعبيته الانتخابية تتآكل بسبب إعلائه للشعارات الكبرى المتعلقة بالموقف في سوريا لتبرير انخراطه الدموي داخل هذا البلد، كما أن مداخيله المالية في تراجع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها إيران وبسبب العقوبات المالية والمصرفية التي تفرضها الولايات المتحدة، وأن تراجع المعونات المالية عن جمهور الحزب رفع من منسوب التبرم داخل جمهور الناخبين الشيعة في الجنوب والبقاع.

واعتبر أن الوعد الذي قطعه أمين عام الحزب حسن نصرالله لمواجهة الفساد هدفه إرسال رسالة إلى الناخبين بأن عمل الحزب سيتولى أمورا معيشية تم إهمالها، ورسالة ثانية إلى الفرقاء السياسيين في لبنان بأن الحزب يود بعد الانتخابات أن يكون شريكا كاملا في القضايا الاقتصادية والمالية على نحو يجعله مندمجا بشكل عضوي داخل الحكومة اللبنانية على نحو يقيه حمم العقوبات الدولية المقبلة التي تسعى لمكافحة ظواهر الميليشيات الإيرانية في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن تحفظات حزب الله على مؤتمر سيدر في باريس تعبّر عن امتعاض من الرعاية الدولية للبنان التي تأتي على إيقاعات المواجهة مع النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أن هذه التحفظات ترسل إشارات سلبية ضد الدول التي حضرت المؤتمر وهي رسائل إيرانية تبعث لمصالح إيرانية بحتة بعيدا عن أي مصلحة لبنانية وهي تشبه الصواريخ التي يطلقها الحوثيون لأغراض إيرانية لا علاقة لها بالشأن اليمني.

1