حزب الله يعزل لبنان عن محيطه العربي

السبت 2015/03/28
تمام سلام يجد نفسه في موقف صعب حيال {عاصفة الحزم}

بيروت - تجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف صعب حيال تبني موقف موحد إزاء العملية العسكرية في اليمن فحزب الله الذي لديه وزراء داخلها، لن يقبل بدعم التحرك العربي لوقف تمرد الحوثيين، باعتباره أحد أجنحة إيران الرئيسة في المنطقة، وأي خطوة من رئيس الوزراء في اتجاه دعم التوجه العربي سيقابلها الحزب بالتصعيد ما يشكل تهديدا كبيرا على لبنان.

التزمت الحكومة اللبنانية الصمت حيال العملية العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، خشية انفراط عقدها بسبب وجود وزراء لحزب الله الرافض للعملية بها.

وتحدثت مصادر مقربة أن رئيس الحكومة تمام سلام يتجه إلى تبني سياسة النأي بالنفس عن الأزمة اليمنية خلال القمة العربية، معولا على التفهم العربي للواقع اللبناني.

وتجاهل سلام في الاجتماع الوزاري الأخير الذي تزامن مع انطلاقة عملية “عاصفة الحزم” التطرق إلى الملف اليمني، لإدراكه بأن طرح هذا الموضوع من شأنه أن يزيد من شحن الأجواء داخل المجلس.

ويخشى رئيس الحكومة الإعلان عن موقف داعم للعملية، لأن ذلك يهدد بانهيار حكومته الهشة خاصة وأن حزب الله جناح طهران في لبنان، لن يتوانى عن الإقدام على سحب وزرائه أو اتخاذ إجراءات تحول دون سير العمل الحكومي الذي يواجه مطبات عديدة بطبعه.

وأكد وزير الثقافة روني عريجي، أمس الجمعة، “أنه لم يتم التطرق إلى الأحداث في اليمن خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير”، مشيرا إلى أن “رئيس الحكومة تمام سلام سيتجه في القمة العربية، إلى إعلان سياسة النأي بالنفس عن الأزمة اليمنية على غرار الموقف من الأزمة السورية”.

وشدد عريجي على “أن لكل حالة خصوصياتها، إن كان بالنسبة للأحداث في اليمن أو سوريا أو العراق”، لافتا إلى أن “كل فريق سياسي في لبنان يؤيد فريقا معينا، ولكننا في الداخل اجتزنا هذا الأمر وحمينا البلد وأتمنى أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للأحداث في اليمن”.

وكان حزب الله أطل الخميس ببيان شديد اللهجة يدين فيه ما أسماه بـ”العدوان الظالم” على اليمن. واعتبر الحزب في بيانه أن “هذه المغامرة التي تفتقد الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية التي تقودها السعودية تسير بالمنطقة نحو مزيد من التوترات والمخاطر على حاضرها ومستقبلها، وهي تمثل اعتداء واضحا على شعب يريد أخذ قراره المستقل دون وصاية من أي دولة سواء كانت من دول الجوار أو على المستوى الدولي”.

سعد الحريري: لا يمكن ترك اليمن وحده أمام ميليشيا تحاول أن تسيطر عليه

وطالب الملكة العربية السعودية “بالوقف الفوري وغير المشروط لهذا الاعتداء الظالم، فهو عدوان يؤمن المصالح الأميركية ويقدّم خدمة جليلة للعدو الصهيوني وخياراته التي أفرزت مزيدا من التطرف والمعاداة للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة”.

ويرى مراقبون أن الأسلوب الخطابي الحاد الذي ضمنه الحزب في بيانه وإن كان رسالة للدول العربية فهو أيضا رسالة تحذيرية للحكومة من مغبة اتخاذ موقف مؤيد لعاصفة الحزم.

هذا التحذير ظهر أيضا من خلال وسائل إعلام وشخصيات سياسية مؤيدة له، على غرار المحلل السياسي فيصل عبدالساتر الذي رجح في تصريحات صحفية، أمس، أن “تبقى الحكومة اللبنانية خارج اللعبة وإلَّا فستكون قد ذهبت نحو انتحار سياسي وفجرت البلد”.

وشدد عبدالساتر على ضرورة أن يبقى رئيس الحكومة تمام سلام “خارج هذا الاصطفاف لأنَّ في ذلك مصلحة للبنان، إذ أننا نتكلم عن مسألة تترتب عليها أمور خطيرة على المستوى الأمني والسياسي ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُجازف وحتى لو كانت ميوله مع السعودية”.

وفضلا عن مواقف الحزب يلاحظ صمت مطبق لحلفائه في فريق 8 آذار، ما يعزز فرضية عدم تبني الحكومة لأي موقف حيال اليمن.

هذا الوضع الشاذ الذي تجد فيه الحكومة اللبنانية نفسها اليوم، يؤكد، ما يتحدث عنه البعض من أن الحزب الشيعي الموالي لطهران، سيبقى سيفا مسلطا يحول دون تماهي لبنان المفروض مع محيطه العربي.

وبمقابل هذا الصمت الرسمي، يلاحظ المراقبون مسارعة فريق 14 آذار وفي مقدمتهم تيار المستقبل لدعم العملية العسكرية في اليمن، واصفا على لسان رئيسه سعد الحريري قرار الملك سلمان بن عبدالعزيز بـ“القرار السليم والحكيم والشجاع، لأنه لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تترك الشرعية في اليمن وحدها أمام ميليشيا تحاول أن تسيطر على الشعب اليمني”.

من جهته أعرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن وقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية كون أحداث اليمن تشكل تهديدا لأمنها القومي وأمن الخليج وتشكل تهديدا لمصالح اللبنانيين الذين يعملون منذ عقود طويلة في هذه البلاد.

4