حزب الله يعمق جرح لبنان وإيران تريد دس السم في مؤسسته العسكرية

الأربعاء 2014/10/08
حزب الله يجني ما زرعه في سوريا

بيروت - تواصل الجدل في الساحة اللبنانية حول تداعيات معركة "جرود بريتال" في البقاع الشرقي التي دارت بين مقاتلي حزب الله، وعناصر مُسلحة تابعة لـ"جبهة النصرة" الناشطة في سوريا، ولم تهدأ تفاعلاتها، وسط تزايد الدعوات الرافضة للمنحة التي تعتزم إيران تقديمها للجيش اللبناني.

ورأى مراقبون أن تلك المعركة التي أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي حزب الله، جعلت لبنان يتحول تدريجيا إلى ساحة جديدة لنشاط الجماعات المُسلحة الإرهابية مثل “داعش” و”جبهة النصرة” بسبب السياسة الخاطئة لحزب الله.

وتُجمع الأوساط السياسية اللبنانية على أن حزب الله عمّق بسياسته تلك الجرح اللبناني النازف، وأدخل البلاد في أتون معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، حيث تتالت التهديدات المباشرة لأمنه واستقراره.

وارتفعت تلك التهديدات بإعلان السلطات اللبنانية عن تشديد إجراءاتها الأمنية في مدينة صيدا بجنوب البلاد، إثر العثور على كتابات تخص تنظيم “داعش”، مما دفع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى توقع معارك جديدة بين الجيش اللبناني والميليشيات الإرهابية التي تسعى إلى جر لبنان إلى دوامة العنف التي تشهدها سوريا.

وقال سلام في تصريحات نُشرت أمس الثلاثاء، إن “كل السيناريوهات أصبحت ممكنة في ظل الأساليب التي تتبعها المجموعات المسلحة في جرود عرسال ومحاولاتها المستمرة لاستباحة أراضي لبنان، بدليل ما حدث أخيرا في جرود بريتال”.

ولا تُخفي الأوساط السياسية اللبنانية خشيتها من أن تكون تلك المعارك مُقدمة لمعارك أخرى تستعد الميليشيات الإرهابية المُسلحة في سوريا لخوضها ضمن إطار خطة تستهدف توسيع الدائرة الجغرافية لمواجهاتها مع حزب الله اللبناني.

تمام سلام: كل السيناريوهات أصبحت ممكنة، ولا أستبعد معارك جديدة

وبينما تُركز أنظار المتابعين للشأن اللبناني على التطورات الميدانية الجارية على صعيد مُحاولة نقل المعارك داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في مسعى إلى تحديد تداعياتها، عاد الحديث مُجددا في الساحة اللبنانية حول المنحة التي تعتزم إيران تقديمها للجيش اللبناني، وسط دعوات متصاعدة لرفضها.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في تصريحاته، إن المنحة التي أعلنت إيران عن تقديمها للجيش اللبناني “ما زالت غير واضحة المعالم بعد، وتحتاج إلى مزيد من التدقيق لمعرفة ماهيتها”.

ولم تُفلح لغة تمام سلام الدبلوماسية وتوضيحاته التي أكد فيها أن زيارة نائب رئيس الحكومة اللبنانية وزير الدفاع سمير مقبل إلى طهران “كانت مقررة قبل الإعلان عن المنحة الإيرانية، في وقف الجدل المتواصل حول هذا الموضوع، ليتحول إلى سجال طغت عليه المواقف الرافضة لهذه المنحة التي باتت توصف بأنها “مشبوهة” بالنظر إلى الأهداف السياسية الكامنة خلفها.

وبحسب العميد اللبناني المتقاعد وهبي قاطيشا، فإن هذه المنحة الإيرانية “ما هي إلا مجرد بيع موقف مغلف بالتقية، والهدف منه محاولة لتسويق إيران بأنها داعمة للجيش والشرعية اللبنانية”.

ودعا حكومة تمام سلام إلى رفضها لأسباب سياسية وعسكرية متعددة، منها أنه يمكن ترجمة المنحة بأنها محاولة للالتفاف على المكرمة السعودية للجيش اللبناني والتي تُقدر بـ4 مليار دولار، كما أن قبولها يعني إرسال ضباط لبنانيين إلى طهران للتدرب على السلاح الجديد غير المألوف لديهم، لتبدأ عمليا وفعليا لعبة دس السم في المؤسسة العسكرية اللبنانية.

1