حزب الله يعمل على شرذمة القرار السني في لبنان

يحاول حزب الله جاهدا فرض رؤيته بخصوص القانون الانتخابي، مستغلا في ذلك نقاط ضعف القوى السياسية المقابلة له، ومن بينها تيار المستقبل، ويكثر الحديث في الفترة الأخيرة عن مشروع مقايضة يعد في الكواليس قد يقود إلى تبني النسبية الكاملة التي يطرحها الحزب.
الخميس 2017/03/02
إكراهات السلطة

بيروت - نشرت وسائل إعلام حزب الله تفاصيل مشروع أطلقت عليه تسمية “المقايضة الكبرى”، يقوم على قبول رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بقانون النسبية الكاملة مقابل ضمانات بالعودة إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية.

ويعتبر محللون أن إمكانية قبول الحريري بهذه المقايضة واردة لعدة أسباب أبرزها وجود معلومات عن تراجع ملحوظ في شعبيته في الوسط السني، وعدم قدرته على ضمان المحافظة على حجم كتلته النيابية في الانتخابات القادمة.

ويضاف إلى ذلك أن الطرد الجماعي للموظفين من مؤسسات المستقبل تسبب بنشوء نقمة عارمة في أوساط العائلات التي تدين بالولاء للتيار الأزرق.

وتحرص مصادر المستقبل على نفي الموضوع جملة وتفصيلا حيث علق وزير الداخلية نهاد المشنوق على المشروع قائلا “الكلام عن مقايضة قانون النسبية الكاملة بضمانات لرئاسة الحكومة غير دقيق وغير جدي وكالذي يقايض الحديد بـ’قضامة’ “.

واعتبر النائب عن كتلة المستقبل محمد الحجار في تصريحات لـ”العرب” أن الكلام عن قبول الحريري بهذه المقايضة “يفتقد للصدقية بشكل تام، وهو لا يعدو كونه محاولة لتصوير سعد الحريري في هيئة اللاهث وراء رئاسة الحكومة”.

ويناسب اعتماد النسبية الأطراف السنية الشمالية التي تختلف مع تيار المستقبل في خياراته وخصوصا الوزير أشرف ريفي، ولكن حزب الله يريد تمرير هذا القانون ليس من أجل -طبعا- “خصمه” ريفي، وإنما من أجل أن تنشأ كتلة نيابية سنية من حلفائه المباشرين.

وتشير بعض التقديرات إلى أن اعتماد النسبية سيؤدي إلى نشوء كتلة سنية من حلفاء الحزب تتألف من 8 نواب، إضافة إلى بروز كتلة نيابية وازنة للوزير أشرف ريفي ما سيؤدي إلى شرذمة القرار السني.

وتقول مصادر لـ”العرب” إن الحريري يعلم هذا الأمر وأن احتمال قبوله بالمقايضة قد يكون نابعا من كونه يحرص على أن يحجز لنفسه موقعا فاعلا داخل الطائفة السنية من خلال موقع رئاسة الحكومة وليس من خلال الشارع.

هذا المنطق وفق المصادر ينسحب على تعامل حزب الله مع كل القوى السياسية، ويشكل السبب الأساسي وراء طرح مشروع النسبية.

وتعبر مصادر شمالية لـ”العرب” عن موقف يعتبر أن الرئيس الحريري ينتقل من تنازل إلى آخر بشكل لم يعد معه ممكنا تحديد سقف يمكن أن تقف عنده التنازلات.

خالد زهرمان: سعد الحريري ليس في وارد القبول بهذا النوع من المقايضات

وتتساءل عن الكيفية التي يمكن من خلالها ضمان مثل هذه الصفقة دون أن يكون حزب الله مهيمنا بالكامل؟

وتلفت المصادر إلى أن مشروع المقايضة المطروح ينسف كل المسار الذي تم الترويج له مؤخرا، وخصوصا لناحية تكرار الرفض المطلق للنسبية في ظل السلاح، وأنه لا يمكن القبول بالنسبية في ظل عدم إمكانية اختراق المناطق الشيعية في ظل السلاح.

المقايضة المطروحة وفق ما تؤكده المصادر تضمن حصول حزب الله على أكثرية نيابية دون شك، وقبول المستقبل بهذا العرض يشكل مغامرة كبرى تضاف إلى مغامرة الإتيان بميشال عون رئيسا.

ويشير النائب عن كتلة المستقبل خالد زهرمان من جهته إلى أن “سعد الحريري ليس في وارد القبول بهذا النوع من المقايضات، هو زعيم وطني عموما والقامة الأبرز في الوسط السني، وهذا ما يجعله المرشح الطبيعي الأبرز لتولي رئاسة الحكومة. السؤال الذي يجب طرحه الآن هو هل قرر الطرف الآخر إلغاء كل اللبنانيين وفرض هيمنته على البلد”.

ويضيف زهرمان “لا بد من التذكير بأن قانون الانتخابات هو قانون وطني عام ويحتاج إقراره إلى توافق عام. نحن من جهتنا ما زلنا على مواقفنا لناحية رفض النسبية والإصرار على صيغة المختلط”.

ويلفت إلى أن منح فكرة المقايضة مصداقية قياسا على ما يشاع من ضعف حضور تيار المستقبل في الساحة السنية لا يعبر عن الواقع الفعلي للأمور.

ويؤكد أن “انعكاسات مرحلة الفراغ الرئاسي وما خلفته من عدم اهتمام بالشؤون العامة للناس تسببا في تراجع عام طاولت آثاره كل القوى السياسية ومنها تيار المستقبل”.

من هنا -وفق النائب المستقبلي- “لا يعتبر الكلام حول تراجع عام طاول سعد الحريري وتيار المستقبل بشكل خاص دقيقا، ويبقى المعيار الدقيق مرتبطا بقدرة الحريري على إدارة الحكومة بشكل يتلاءم مع مصالح الناس”.

وحول الأثر السلبي لطرد عشرات الموظفين من مؤسسات المستقبل على شعبية الحريري بشكل يمنح التحليلات التي تقول بأنه يخشى ضمور حجم كتلته النيابية في الانتخابات النيابية معقولية كبيرة، يقول زهرمان “لا شك أن هناك تراجعا في إمكانيات المستقبل المالية، ولكن التيار قادر على التكيف معها وخوض الانتخابات في ظل وجودها، وذلك لأن القسم الأكبر من جمهور تيار المستقبل لا يرتبط به لأسباب مالية بل يدعم خيارات سياسية”.

2