حزب الله يعيد النظر في طريقة إدارته للملف المسيحي

الثلاثاء 2014/12/30
صعوبة الوضع الأمني تدفع حزب الله للتخلي عن دعم عون في الرئاسة

بيروت - أثارت استقالة عضو الهيئة السياسية في حزب الله غالب أبو زينب من قيادة لجنة العلاقات المسيحية جدلا كبيرا في الشارع اللبناني.

مرد هذا الجدل أساسا هو توقيت الاستقالة وسرعة قبول الحزب بها وتكليفه للقيادي محمود قطامي، الأمر الذي يشي وفق متابعين، بأن هناك تغيرا كبيرا في صلب الحزب إزاء إدارة الملف المسيحي.

وللإشارة فإن أبو زينب هو سني الأصل، ربطت بينه وحزب الله مصالح كبيرة وقد ارتأى الحزب أن يوليه مهام إدارة العلاقات مع الأطراف المسيحية وبكركي.

عديد القراءات طرحت عقب انتشار خبر استقالة أبو زينب بينها أن يكون الأخير رافضا لأن يشارك في عملية استبعاد رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون من الرئاسة.

وكانت بعض المصادر لم تستبعد إمكانية أن يتخلى حزب الله عن دعم العماد ميشال عون في الوصول إلى قصر بعبدا.

وذكرت ذات المصادر أن المستقبل سيتولى خلال الجلسة الثانية للحوار مع حزب الله المنتظر عقدها الاثنين المقبل، إقناع الأخير بضرورة إيجاد وصفة للرئيس المقبل تكون مقبولة من كلا الطرفين.

ويرى المتابعون أن حزب الله لن يستطيع السير طويلا في التمسك بعون المرفوض كليا من الطرف المقابل، ويعزون ذلك إلى التحديات الأمنية التي تواجه الحزب والبلاد ككل.

وتأتي هذه التحديات الأمنية بالأساس من الحدود مع سوريا، فقد كشفت معطيات استخبارية أن الجموع المسلحة في القلمون وفي مقدمتهم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، تتحضر لهجوم وشيك انطلاقا من المنطقة الحدودية الشرقية.

وهو ما يفسر وفق المصادر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها قيادة الجيش اللبناني، ومن بينها منع تنقل المواطنين بين بلدة عرسال وجرودها الحدودية مع سوريا.

ومن شأن هذا القرار أن يقطع الطريق على مسلحي داعش والنصرة وعلى بعض الجماعات السورية المعارضة للأسد المتنقلة بين منطقة القلمون السورية الملاصقة لعرسال والأراضي اللبنانية.

وتملك عرسال حدودا طويلة جدا مع سوريا، وتتداخل المناطق الجبلية فيها مع جرود منطقة القلمون السورية، ولا توجد معابر رسمية بين المنطقتين، ولا ترسيم واضح للحدود.

وشهدت البلدة معارك عنيفة في مطلع أغسطس بين الجيش اللبناني ومسلحين من داعش والنصرة قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين السوريين داخل البلدة استمرت خمسة أيام وتسببت في مقتل عشرين جنديا و16 مدنيا وعشرات المسلحين.

وانتهت هذه المواجهات بانسحاب المسلحين من عرسال إلى الجرود وإلى سوريا، إلا أنهم خطفوا معهم عددا من العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي، ولا يزال خمسة وعشرون من هؤلاء محتجزين لدى “جبهة النصرة” وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويخشى الفرقاء ومن ضمنهم حزب الله، الذي يحمله العديد مسؤولية استدراج الجماعات المتطرفة إلى لبنان، أن يصل الحريق السوري إلى البلد، الأمر الذي يفرض تحقيق الحد الأدنى من التوافق في الملفات الأساسية بينها اختيار رئيس للجمهورية.

4