حزب الله يفتعل مواجهة مع سليمان للتغطية على عجزه أمام إسرائيل

الاثنين 2014/03/03
سليمان: الجيش سيكون وحده المخول لمراقبة الحدود اللبنانية

بيروت - قالت مصادر لبنانية مطلعة إن حزب الله عمد إلى التصعيد مع الرئيس ميشال سليمان بغاية صرف أنظار منتسبيه والمتعاطفين معه على صمته غير المبرر تجاه الضربات الإسرائيلية المتتالية.

وأكدت المصادر أن حزب الله يعيش وضعا داخليا صعبا بعد أن تجرأت قيادات عسكرية ذات قيمة على مطالبة أمين عام الحزب حسن نصرالله بالانسحاب السريع من سوريا والتفرغ للرد على الهجمات الإسرائيلية.

وكشفت عن أن نصرالله أصبح يجد صعوبة في إقناع تلك القيادات بمبررات وجوده في سوريا خاصة ما تعلق بالدفاع عن المراقد التي أصبح ينظر إليها داخل الحزب على أنها أمر ثانوي لا يبرر التضحيات الكبرى التي يقدمها حزب الله في سوريا.

وذكرت المصادر ذاتها أن قياديين مقربين من نصرالله اقترحوا عليه افتعال مواجهة مع جهة داخلية لتشتيت الأنظار عن الورطة في سوريا، وسرعان ما التقط الحزب تصريحات الرئيس سليمان حول “معادلة المقاومة” ليبدأ ضده تصعيدا إعلاميا وسياسيا.

وكان الرئيس ميشال سليمان وصف تشبث حزب الله بإدراج بند المقاومة في البيان الوزاري بـ “المعادلات الخشبية الجامدة”، وقابله الحزب ببيان استفزازي جاء فيه “نعتقد أن قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب”.

وقالت المصادر السابقة إن الرئيس سليمان أكد في رسالة إلى نصرالله، والتي حملها الوزير محمد فنيش، أن الجيش سيكون وحده المخول لمراقبة الحدود اللبنانية، وأن النية جادة لمنع تهريب السلاح والمقاتلين من وإلى سوريا، وأن الأمر لا يتعلق فقط بالمجموعات المتشددة بل أيضا بحزب الله.

وأكدت أن سليمان كان صريحا في رسالته إلى درجة أنه قال لفنيش إن الجيش سيكون المؤتمن الوحيد على أمن لبنان ولو استدعى الأمر الاستعانة بقوات دولية مثلما ينص على ذلك القرار 1701.

وأثارت تصريحات حزب الله ضد سليمان ردود فعل غاضبة اعتبرت استهداف سليمان ضربا لمؤسسة الرئاسة واستهدافا للبنانيين ككل لما تمثله المؤسسة من رمزية لدى الجميع.

وفي هذا الصدد شجب النائب عن كتلة المستقبل نضال طعمة تصريحات حزب الله معتبرا أن اتهام ساكن قصر بعبدا بعدم القدرة على التمييز، مرفوض وغير مقبول ويهدد الأجواء الإيجابية التي نحاول استثمارها في البلد مع تشكيل الحكومة الجديدة والسعي إلى ولادة بيان حكومي تنال الحكومة الثقة على أساسه.

وتساءل طعمة: “هل يريد الحزب من خلال تهجمه على مقام الرئاسة توجيه رسالة إلى كل الذين يعارضون سياسته في البلد، وأن الذي تنازل عنه بيد للتشكيل سيستعيده بقلم البيان أو بفرض واقع جديد يذكر الناس أنه الأقوى بسلاحه وعلى الجميع أن يمشوا بحسب قناعاته؟”.

بدوره قال رئيس تيار القرار اللبناني الوزير والنائب السابق طلال المرعبي “ما فائدة السماح بتشكيل حكومة وعرقلة بيانها الوزاري والدخول في سجالات والتلاعب على اللغة العربية، لاستخراج كلمات تجميلية لا تقدم ولا تؤخر في حال بقيت النفوس مشحونة وغياب الثقة بين الأفرقاء”.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عبر “تويتر” أكد عقب بيان حزب الله أن قصر بعبدا “في حاجة إلى الاعتراف بالمقررات التي تم الإجماع عليها في أرجائه، “إعلان بعبدا”.

وللإشارة فإن حزب الله أبدى خلال الاجتماعات الأولى للجنة صياغة البيان الوزاري مرونة عند التطرق إلى مسألة المقاومة وأكد وزراؤه إمكانية التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين، إلا أن الحزب فاجأ الجميع مؤخرا بتصلبه إزاء ما يصفه بـ”المعادلة الذهبية”.

وربط البعض تغير موقف الأخير بالموقف الإيراني، خاصة بعد زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي ولقائه مع حسن نصر الله، وتصريحات حول ما أسماه “احتضان محور المقاومة في هذه المنطقة ولا سيما في سوريا ولبنان”.

وحرض بروجردي مسؤولي حزب الله على الاستمرار في الحرب إلى جانب قوات الأسد، مبررا هذا التدخل بالقول” “لو لم يحدث مثل هذا الأمر لكان لبنان قد تحوّل إلى دولة (...) تستخدم كقواعد من أجل تأهيل وتدريب وتمرير المسلحين الإرهابيين”.

وقال مراقبون إن حزب الله أكد مجددا أنه ورقة من أوراق اللعبة يحركها الإيرانيون وفق حساباتهم، لافتين إلى أن الحزب استفاد من حروبه مع إسرائيل لكن هذه الاستفادة بدأت تستنفد مخزونها خاصة بعد أن أكد الحزب هويته الطائفية بالتدخل في سوريا.

1