حزب الله يقود محاولة "انقلابية" في لبنان

الاثنين 2015/08/24
حزب الله اختطف التظاهرات وحولها إلى صدامات مع قوات الأمن

بيروت – كشفت مصادر سياسية لبنانية أن ما يشهده وسط بيروت من تظاهرات بدأت تحت شعار الاعتراض على أزمة النفايات التي تجتاح البلد، تحوّل إلى محاولة انقلابية يقودها حزب الله.

وتستهدف هذه المحاولة إسقاط حكومة الرئيس تمام سلام بغية إيجاد فراغ على كلّ المستويات في البلد، خصوصا في غياب رئيس للجمهورية.

وأشارت هذه المصادر إلى أنّ حزب الله استطاع اختطاف التظاهرات وتحويلها إلى صدامات مع قوات الأمن التي تحمي السراي الكبير الذي هو مقر رئاسة مجلس الوزراء.

واعتبر رئيس الحكومة ان المشكلة ليست في ازمة النفايات فحسب بل في الانقسام الذي يعطل اتخاذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء في غياب ممارسة السلطة التشريعية لدورها في المساءلة.

وكان ملفتا في بداية التحرك رفع شعار “طلعت ريحتكن” الذي أطلقه المتظاهرون احتجاجا على عجز الحكومة عن إيجاد حلّ لأزمة النفايات. لكنّ هذا الشعار سرعان ما تجاهله المتظاهرون بعدما انضمّت إليهم عناصر من حزب الله راحت تفتعل صدامات مع رجال الأمن بغية استفزازهم.

ولوحظ أن شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” بات يهيمن على التظاهرات مع إصرار على استقالة حكومة تمام سلام وتركيز خاص على وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وعلى الرغم من المرونة التي أبداها رئيس مجلس الوزراء اللبناني وإبداء استعداده للاجتماع بوفد يمثل المتظاهرين وسماع مطالبهم، رفض ممثل لهؤلاء أي اجتماع بتمام سلام مشدّدا على ضرورة استقالة الحكومة قبل أي شيء آخر.

وليد جنبلاط تراجع عن تأييد التظاهرات وسحب أنصاره من وسط بيروت

وتساءل سياسي لبناني لماذا لا يطرح المتظاهرون مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في حال كان الهدف استقالة الحكومة. وأشار هذا السياسي إلى أنّ انتخاب رئيس للجمهورية سيعني أن حكومة تمام سلام ستكون في حكم المستقيلة.

وحذر من أن الهدف هو استقالة الحكومة حتى يسود الفراغ في البلد ويطرح حزب الله مسألة “المؤتمر التأسيسي” الذي يسعى إلى عقده.

وأشار في هذا المجال إلى أنّه في غياب رئيس للجمهورية، لن يعود في الإمكان، دستوريا، تشكيل حكومة جديدة خلفا للحكومة الحالية.

وأوضح السياسي اللبناني أن “المؤتمر التأسيسي” هدف أساسي لحزب الله ومن خلفه إيران وذلك بهدف تغيير طبيعة النظام اللبناني من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين إلى المثالثة بين الشيعة والسنّة والمسيحيين. واعتبر أن لبنانيين كثيرين سقطوا في الفخّ الذي نصبه حزب الله للبنان.

ولاحظ أنّ السياسي اللبناني وليد جنبلاط الذي كان أيّد التظاهرات في البداية تراجع عن موقفه وسحب أنصاره من وسط بيروت.

وكان الدكتور سمير جعجع في غاية الوضوح في مؤتمر صحفي عقده أمس عندما وصف الدعوات إلى استقالة حكومة تمام سلام بأنّها بمثابة “انتحار” للبنان.

ودعا إلى خارطة طريق للخروج من الأزمة وإلى تفادي مزيد من التخبط. وقال إن الخطوة الأولى تتمثل في انتخاب النواب لرئيس جديد للجمهورية.

ودعا تمام سلام إلى عدم الاستقالة قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما دعا أيضا إلى اجتماع استثنائي فوري للحكومة بغية التخلص سريعا من أزمة النفايات.

وشدّد جعجع على أهمية عدم التعرض لقوى الأمن الداخلي لأن المحافظة على النظام العام يجب أن تكون أولوية لبنانية.

وخلص السياسي اللبناني إلى التساؤل إلى أي حد سيذهب حزب الله في سعيه إلى استغلال التظاهرات وضرب النظام العام متذرعا بأنّه لن يسمح بعزل حليفه النائب ميشال عون الذي كان سبّاقا إلى تحريك الشارع والدعوة إلى إسقاط الحكومة، على الرغم من أنّه ممثل فيها إلى جانب حزب الله.

1