حزب المحافظين البريطاني يبدأ في اختيار خليفة لكاميرون

الثلاثاء 2016/07/05
زلزال الخروج البريطاني يعمق الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي

برلين- يبدأ حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا اختيار زعيم جديد ليحل محل ديفيد كاميرون كرئيس للوزراء الثلاثاء مع تقدم وزيرة الداخلية تيريزا ماي ووزيرة الدولة أندريا ليدسوم سباق المرشحين.

وأعلن كاميرون استقالته بعد أن جاءت نتيجة الاستفتاء الذي أجرته بريطانيا في 23 يونيو لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي رغم النصائح التي وجهت له بالبقاء. ومن المقرر أن ينتقل خليفته إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت في أوائل سبتمبر أيلول.

وتقدم خمسة مرشحين للسباق وسيجري أعضاء البرلمان من حزب المحافظين ومجموعهم 331 فردا أول تصويت لهم لاختيار من يصبح الزعيم الجديد للحزب، وسيجري إقصاء المرشح الذي يحصل على أقل عدد من الأصوات.

وستجري الجولة الثانية من التصويت الخميس وستستمر العملية إلى أن يبقى مرشحان فقط، وبعد ذلك سينتخب 150 ألف عضو في حزب المحافظين في أنحاء البلاد الزعيم الجديد.

وماي هي أبرز المرشحين إلا أنها كانت تساند حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ويقول كثير من المحافظين إن رئيس الوزراء الجديد في البلاد الذي سيتفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية دامت 43 عاما يجب أن يكون شخصا كان يؤيد حملة الخروج من التكتل.

وتلقت ليدسوم (53 عاما) التي كانت تؤيد حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دعما أمس الاثنين من رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي كان مؤيدا بارزا لحملة خروج بريطانيا من التكتل.

وخلف واجهة الوحدة، احيا زلزال الخروج البريطاني الخلافات في اوروبا بين دعاة احياء التوجه الفدرالي للاتحاد الاوروبي الذي يواجه ازمة، وانصار توقف ان لم يكن اعادة صلاحيات الى سلطات الدول.

والشروخ كثيرة، في المعسكر الاول لدعاة "مزيد من (سلطات) اوروبا" نجد المؤسسات الاوروبية ودول في الجنوب مثل فرنسا وبشكل عام الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يريدون انتهاز الفرص لاعادة توجيه القارة الى درجة اقل من الصرامة الميزانية.

اما في الجانب الآخر فهناك المطالبون بدرجة "اقل من اوروبا"، مثل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ومعها المحفظون الاوروبيون ودول اوروبا الشرقية.

وتلخص روزا بلفور المحللة في مجموعة "جيرمان مارشال فاند" ان "كل القادة الاوروبيين متفقون على القول ان الاتحاد الاوروبي يحتاج الى افكار لوقف التوجه" الشعبوي في الرأي العام. واضافت "لكن المسألة تتعلق بمعرفة من سيتولى زمام الامور وهنا تنشب كل الخلافات".

حكومة اوروبية

ويدفع الاشتراكيون الديمقراطيون الاوروبيون ومؤسسات الاتحاد باتجاه قفزة فدرالية، ومن بين هؤلاء رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز الذي يدعو الى تحويل المفوضية الاوروبية الى "حكومة اوروبية حقيقية".

وقد دعا مع زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين الالمان سيغمار غابرييل الى "اعادة تأسيس". ولا يتحدث وزيرا الخارجية الفرنسي والالماني جان مارك آيرولت وفرانك فالتر شتاينماير وهما اشتراكيان ديمقراطيان، سوى عن الامل في "وحدة سياسية" متزايدة وان كان عدد محدود من الدول سيتقدم في هذا الاتجاه.

عمليات تسعى فرنسا وايطاليا الى مرونة اكبر في تطبيق قواعد الميزانية من اجل النمو والوظيفة او تحلمان بخطط استثمارية كبرى. لكن في المانيا البلد الذي يتوقع ان يزيد ثقله بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، تنظر المستشارة انغيلا ميركل وحزبها المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي الى هذه الافكار بتشكيك اكبر.

وقال وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله مع انه مدافع كبير عن المشروع الاوروبي "انه ليس الوقت المناسب للرؤى الكبيرة". واضاف "من حيث المبدأ اؤيد تكاملا اوروبيا اكبر لكنه ليس الوقت المناسب لذلك (...) في مواجهة ديماغوجية وتشكيك في جدوى اوروبا يتسعان اكثر فاكثر".

وشددت ميركل على اتحاد اوروبي "اكثر فاعلية" ويتمتع "بقدرة تنافسية اكبر". وقالت ان الاتحاد لن يتمكن من الاقتراب من مواطنيه بالتساهل مع البورصة بل بممارسة سياسة العرض.

خلاف في الكواليس

لكن عددا من مساعديها يدعون الى اعادة بعض صلاحيات الاتحاد الاوروبي الى الدول كما تريد بلدن في اوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا اللتين لا يعود عليهما الاتحاد بفائدة كبيرة.

وكتبت صحيفة دي تسايت الالمانية "بينما يظهر توافق في الرأي في الواجهة، اندلع نزاع حول قضية اساسية في الكواليس حول توجه القارة".

واضافت ان "المعسكر الفرنسي المدعوم من ايطاليا والمفوضية الاوروبية وجزء كبير من الاشتراكيين الديمقراطيين الالمان سينتهز الفرصة لتحويل منطقة اليورو الى اتحاد للدول ينقل اليه الكثير من المال". وهذا يعني اعلان حرب بالنسبة لليمين الالماني وشمال اوروبا. وقال جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة شومان ان "القضية هي بين هولاند وميركل وبينهما لم يكن هناك ثقة يوما".

والمستشارة ليست مستعدة للتحرك بشأن منطقة اليورو ايضا لان الخلاف يطال تحالفها نفسه. وقبل عام ونيف على الانتخابات التشريعية تحول خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي الى رهان سياسي داخلي وهذه القضية يمكن ان تسمح لها بالتقارب مع جزء من الجناح اليميني في تيارها السياسي الاتحاد الاجتماعي المسيحي الذي وجه لها انتقادات حادة بسبب انفتاحها على اللاجئين..

وفي نهاية المطاف، ماذا سيخرج من كل هذه المناقشات؟ في مؤشر الى ترددهم، ارجأ القادة الاوروبيون مؤخرا الى الخريف كل قرار حول خطط الانعاش في الامن او الوظيفة. وقال جولياني "ليست هناك فكرة حقيقية مطروحة واخشى الا يحدث اي شيء".

1