حزب النور يلملم خسارته ويستعد للمرحلة الثانية من الانتخابات المصرية

أعلن حزب النور السلفي في مصر الاستمرار في خوض الانتخابات النيابية في جولة الإعادة بالمرحلة الأولى، والمرحلة الثانية، وبرّر المنتمون إليه خسارتهم بالهجوم على أجهزة الدولة والحديث عن عمليات تزوير وخروقات طالت العملية الانتخابية؛ في خطوة اعتبرها خبراء وسيلة ضغط للسماح بتواجدهم في البرلمان، وتسهيل مهمة مرشحيهم في جولة الإعادة والمرحلة الثانية من الانتخابات.
الأحد 2015/10/25
النتائج التي حققها حزب النور في الانتخابات متوقعة في ظل الرفض الشعبي لأي أحزاب دينية

لم يأخذ المراقبون تهديدات حزب النور السلفي بعدم خوض جولة الإعادة من الانتخابات البرلمانية المصرية، على محمل الجدّ مشيرين إلى مجرّد تصريحات على خلفية الخسارة التي مني بها الحزب، الذي يعتبر نفسه خليفة الإخوان، ويحمل على عاتقه المشروع الإسلامي، باعتباره الممثل الوحيد لهذا التيار على الساحة السياسية المصرية، اليوم.

وكشفت مصادر سياسية لـ”العرب” أن تلويح حزب النور بعدم استكمال الانتخابات البرلمانية، قوبل بامتعاض شديد، من قبل بعض أعضاء الدعوة السلفية، لأنه يعني الدخول في مواجهة صريحة مع أجهزة الدولة، وإيذانا بمواجهة مفتوحة، لن تصلح معها المهادنة أو الأساليب غير المباشرة، التي سادت خلال الفترة الماضية.

وقالت المصادر إن أجهزة الأمن المصرية تلقّت هذا التلويح بقدر كبير من الضيق، ولوّحت بفتح ملفّات قديمة، ارتكب فيها الحزب وعدد من قياداته تجاوزات، تضعهم تحت طائلة القانون، كما أن مرحلة الاغتيال المعنوي يمكن أن تبدأ على نطاق كبير، لا سيما أن هناك مشاهد، بدت فيها قيادات النور ملتصقة بالإخوان، وقريبة من خطابهم السياسي. وعلمت “العرب” أن التلويح بفتح ملفات جنائية وسياسية لعدد من قيادات الحزب، كان رادعا بعدم التمادي للنهاية في عدم استخدام ورقة الانسحاب من الانتخابات البرلمانية.

وجاءت نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية لتعلن عن سقوط مدوّ لحزب النور السلفي، الذي يعد الممثل الوحيد الرسمي للإسلام السياسي.

ويقول مراقبون إن فشل الحزب الواضح في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري، تسبّب في صدمة قوية لدى قيادات الحزب وقواعده، خاصة بعد فشله في حصد مقاعد قائمة الدلتا، التي كان يراهن عليها.

وأخفق الحزب في حصد أيّ مقعد بالجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، فيما سيخوض 22 من مرشحيه جولة الإعادة.

سياسة الخوف لا يمكن أن تصنع حزبا سياسيا وسيبقي النور حزبا بلا هوية، وعاجزا عن اتخاذ موقف قوي خاصة في ظل التداخل بين الاتجاه السياسي والدعوي وسيطرة الدعوة السلفية

ودفعت صدمة الفشل قيادات الحزب لشن هجوم على أجهزة الدولة وتوجيه اتهامات مباشرة بتزوير الانتخابات، ووصل الأمر بيونس مخيون، رئيس الحزب، إلى حد وصف الانتخابات البرلمانية بأنها الأسوأ في تاريخ البرلمان، معتبرا أنها ستظل “نقطة سوداء مظلمة في جبين هذا العهد”.

ولم يتوقف الأمر عند رئيس الحزب، فقد شن ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الذي يوصف بأنه المرشد الأعلى عند السلفيين في مصر، هجوما على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي متهما إياه بترك أجهزة ومسؤولين داخل الدولة تشوّه صورة حزب النور، رغم سابق تأكيده أن حزب النور فصيل وطني.

في المقابل طالب الشيخ محمد سعيد رسلان الدعوة السلفية أن تحل ذراعها السياسي (حزب النور) وتتبرأ مما كان منها، وتعود إلى شيوخها، وتطهر نفسها من الأفكار التكفيرية والإخوانية.

في خضم هذا التصعيد أوضح يونس مخيون أن الحملة الانتخابية للحزب تعمل على قدم وساق في كل الدوائر التي بها مرشحون للحزب، في محافظات المرحلة الثانية (13 محافظة) من الانتخابات البرلمانية.

واجتمعت الهيئة العليا لحزب النور الخميس الماضي لمناقشة نتيجة الجولة الأولى للانتخابات، وقررت بالإجماع “الاستمرار في الانتخابات، استكمالا للمهمة التي تحمّلها الحزب، وخاض الانتخابات من أجلها، وهي الإصلاح ومواجهة الفساد في كل صوره، وعدم الاستسلام لمحاولات الإقصاء من المشهد السياسي”، بحسب بيان الحزب الذي وصلت “العرب” نسخة منه.

وفي تعليقهم على ردة فعل الحزب، أكّد خبراء في الحركات الإسلامية لـ”العرب” أن تصريحات قيادات النور وهجومها على أجهزة الدولة وسيلة ضغط للسماح بتواجدها في البرلمان، وتسهيل مهمة مرشحيها في جولة الإعادة والمرحلة الثانية من الانتخابات.

وقال متابعون إن النتائج التي حققها حزب النور في الانتخابات كانت متوقعة، في ظل الوضع السياسي الجديد بمصر، والرفض الشعبي لأيّ أحزاب دينية. وأوضح أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أن تصوير سقوط النور على أنه مفاجأة تدليس للحقيقة، لأن الحزب السلفي لم يكن يتوقع لنفسه أكثر من 10 بالمئة من المقاعد.

فشل حزب النور الواضح في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري تسبّب في صدمة قوية لدى قيادات الحزب وقواعده

وأضاف بان، لـ”العرب”، أن أزمة حزب النور في طبيعة تكوين الحزب الذي يتحرّك دائما من قاعدة الخوف وليس الطمع، وأن الحزب تأسس بعد الثورة خوفا من الإخوان المسلمين، وشارك في خارطة الطريق، خوفا من النظام.

وأشار إلى أن سياسة الخوف لا يمكن أن تصنع حزبا سياسيا، وسيبقي النور حزبا بلا هوية وعاجزا عن اتخاذ موقف قوي، خاصة في ظل التداخل بين الاتجاه السياسي والدعوي وسيطرة الدعوة السلفية على مقاليد الأمور بالحزب.

وكشف أحمد بان أن الكثير من قواعد النور رفضت التصويت للحزب في الانتخابات، بسبب وجود أقباط على قوائمه، معتبرا أن الحزب حتى الآن لا يستطيع إيجاد حل وتبرير شرعي لإقناع قواعده بضرورات الاستجابة لمتطلبات العمل السياسي، الذي يحتاج مرونة وتنازلات كثيرة لا يعرفها المنهج السلفي.

وتوقع الباحث ألا يزيد عدد مقاعد السلفيين بالبرلمان المقبل عن 10 مقاعد، إذا استمرت المنافسة بهذا الشكل. وكان حزب النور حقق 22.4 بالمئة من مقاعد برلمان 2012. وحصل على 112 مقعدا، منهم 90 مقعدا عن القوائم، و22 مقعدا فرديا، ليحل ثانيا في الانتخابات، بعد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للإخوان في ذلك الوقت.

من جانبه، اعتبر ماهر فرغلي، الخبير في الحركات الإسلامية، أن نتيجة حزب النور لا يمكن اعتبارها فشلا، لأن الحزب حصد 450 ألف صوت في المرحلة الأولى أمام 500 ألف تقريبا لقائمة حب مصر، وباقي الأحزاب (حوالي 45 حزبا). وتوقع أن يشهد الحزب تطوّرا على مستوى الممارسة السياسية بعد أن يجري مراجعات فكرية لسياسته.

وأرجع فرغلي عزوف الناس عن التصويت للنور، إلى استخدمه لنفس الآليات القديمة، مثل الهوية والشريعة وغيرها، مشددا على أن النور في عام 2015 مختلف تماما عن النور عام 2012، فالأول سيظل يلعب السياسة ولا يهمه عدد الفائزين من مرشحيه، وسيستثمر أيّ عضو في التصعيد السياسي، فدخول البرلمان لدى السلفيين أحد أساليب الدفاع عن الحركة وعن حضورها وتمددها، منوها إلى أن معركة البرلمان معركة علوية لا علاقة لها بتحركات السلفيين على الأرض، التي تسعى للسيطرة على المستويات الشعبية الهامشية التي لا تعرف الحكومة عنها شيئا.

4