حزب بن فليس يحذر من الارتباك في هرم السلطة في الجزائر

لا زالت حالة الاختلال طاغية على مواقف أحزاب المعارضة في الجزائر بعد إفرازات الاستحقاق الانتخابي، فباستثناء حزب طلائع الحريات، الذي قيّم عبر مكتبه السياسي المرحلة الجديدة، تبقى الأحزاب الأخرى المشاركة والمقاطعة للانتخابات تحت تأثير الصدمة وتداعيات المرحلة الجديدة.
الأربعاء 2017/06/07
بن فليس يضع إصبعه على الداء

الجزائر - ألمح رئيس حزب طلائع الحريات المعارض علي بن فليس إلى وجود اتصالات بين أقطاب المعارضة لبلورة موقف جديد تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وما زالت الأحزاب السياسية الجزائرية تعيش على وقع النتائج التي خلفتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، واستمرار الارتباك في معسكر الموالاة، بسبب هيمنة الحسابات السياسية على المرحلة الجديدة، تحسبا لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وأفرد حزب طلائع الحريات اجتماع مكتبه الوطني المنعقد مطلع الشهر الجاري، لدراسة وتقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستمرار ما أسماه بـ”الشغور المستمر على رأس السلطة المفضي إلى انسداد سياسي، تحول إلى تفكك غير مسبوق لمجمل البنية المؤسساتية للدولة”.

وحزب طلائع الحريات الذي قاطع الانتخابات التشريعية الأخيرة، من بين أبرز القوى السياسية المنادية، بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد، بسبب عجز بوتفليقة عن أداء مهامه الدستورية، اثر الوعكة الصحية التي أصيب بها منذ أبريل 2013.

وانتقد بن فليس، في أكثر من مناسبة ما أسماه بـ”حالة الشغور في هرم السلطة”، في ظل التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية، التي عرّت سياسة شراء السلم الاجتماعي، المنتهجة من طرف السلطة منذ سنوات، للتغطية على فشلها في تحقيق النمو الاقتصادية وخلق بديل للعائدات النفطية التي تعد الدخل الأول لخزينة الدولة.

واعتبر بيان الحزب، أن “حالة الانفلات المؤسساتي الشامل تمثل في الوقت الحالي، التهديد الأساسي لبقاء الدولة الوطنية؛ وتعرض مستقبل البلاد لسيناريوهات مأساوية”، وهي الوضعية التي أرجعها احتكار مؤسسة الرئاسة للصلاحيات الدستورية، وللبرلمان الذي يفتقد للشرعية، بسبب المقاطعة الواسعة للانتخابات التشريعية في الخامس مايو الماضي.

وأشار إلى أن تفاقم أزمة النظام دليل على “عجز المؤسسات السياسية عن السمو لمستوى التحديات المستفحلة والمعقدة، ما يجعلها بعيدة عن مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، وتضع البلاد أمام أخطار اجتماعية قد تعصف بالاستقرار الداخلي”. وكانت شكوك حامت حول تشكيل حكومة عبدالمجيد تبون الجديدة، خاصة بعد الاستغناء المفاجيء عن رئيس الوزراء السابق عبدالمالك سلال، والارتباك الذي أحاط بحقيبة السياحة والصناعات التقليدية، بعد تعيين وتنحية مسعود بن عقون في ظرف ثلاثة أيام، وبقاء القطاع دون وزير إلى حد الآن.

وتساءل بيان الحزب عن جدوى “الحديث عن حكومة فعلية وعملية عندما لا يجتمع مجلس الوزراء أو نادرا ما يجتمع”، في إشارة إلى الوضع المؤسساتي خلال السنوات الأخيرة، بسبب الشلل الذي تعيشه مؤسسة الرئاسة منذ العام أربع سنوات.

وعاد الحزب المعارض إلى القطيعة الشعبية التي قوبلت بها الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتداعيات رفض الشارع الجزائري للاستحقاق، على شرعية ومصداقية المؤسسات الجديدة (مجلس النواب والحكومة)، وقدرتها على ربح ثقة الجزائريين في مواجهة التحديات القائمة في الجبهات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية.

وقال بيان الحزب إن “ثلاثة أرباع الجزائريين قالوا للنظام لم نعد نرغب فيك”، وهي الرسالة التي حملتها المقاطعة الواسعة للانتخابات، خاصة بالنسبة إلى أحزاب الأغلبية التي هيمنت على البرلمان الجديد، بانحياز الإدارة والتلاعب بنتائج ونسبة المشاركة.

واعتبر أن التغيير المستمر للحقائب الاستراتيجية، يوحي إلى غياب الرؤية البعيدة والرصانة في تحليل وتشخيص الأوضاع في البلاد، واستدل على ذلك بالتغييرات المتواصلة على رأس قطاعات الطاقة والمالية والصناعة والسياحة والفلاحة، ما يعكس حالة التخبط وغياب استراتيجية واضحة، لخلق اقتصاد بديل وغير مرتبط باختلالات أسواق النفط.

وخلص إلى أن “عدم استقرار حكومي بهذا الحجم، هو مصدر للريبة ولعدم القدرة على التوقع وللفشل، وصد المتعاملين الوطنيين والأجانب الذين ينتظر منهم المشاركة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وهي المشاركة التي كان يجب أن تكون في مستوى خطورة هذه الأزمة لكنها لم تحدث لحد الآن”.

واعتبر أن حكومة بهذه المواصفات وهذا النمط، هي “إيذان بمرحلة جديدة في استراتيجية الهروب إلى الأمام التي اختارها النظام السياسي القائم، لربح الوقت بقدر ما يستطيع دون الانشغال بأهمية الوقت الذي يضيعه للبلد، في مرحلة يتطلب فيها الانسداد السياسي والأزمة الاقتصادية وأخطار عدم الاستقرار الاجتماعي، عناية واهتماما جديين ومستعجلين”.

وأضاف “هذا الهروب إلى الأمام؛ هو على قدر كبير من الخطورة على البلد، إذ يحافظ على الانسداد السياسي، ويعمّق خطورة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويسرع التفكك الكامل لمؤسسات الدولة”.

4