حزب بوتفليقة يرشحه رسميا لولاية خامسة

جناح إخواني يقود مساعي توحيد المعارضة لمواجهة مرشح السلطة.
الأحد 2019/02/10
الحزب الحاكم يتحدى الجزائريين

اختار حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، السبت، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مرشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل، وستوفر إعادة انتخابه نوعا من الاستقرار على الأمد القصير بالنسبة للنخبة في حزب جبهة التحرير، فيما تتحرك أحزاب إسلامية لتوحيد صفوف المعارضة أملا في منافسة الرئيس المريض.

الجزائر - أعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر، السبت، ترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، رسميا، لولاية خامسة في انتخابات الرئاسة المقررة في 18 أبريل القادم.

جاء ذلك على لسان منسقه العام، معاذ بوشارب، في خطاب أمام الآلاف من قيادات ومناضلي الحزب، خلال مهرجان شعبي نظم بالقاعة البيضوية بالمركب الرياضي 5 يوليو بالعاصمة.

وقال بوشارب “أعلن أن جبهة التحرير الوطني رشحت عبدالعزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية القادمة تقديرا لحكمة خياراته وتثمينا للإنجازات الكبيرة تحت قيادته”.

وتابع “هذا مطلبكم وقراركم الصائب والحكيم بكل حرية وسيادة ومن أجل مصلحة الجزائر (..) ندعوكم من الآن للاستعداد لخوض الحملة الانتخابية القوية لصالح مرشحنا”.

ورغم إعلانات ترشحيه من قبل حزبه جبهة التحرير الوطني وأحزاب الموالاة الأخرى، يلتزم بوتفليقة (81 عاما)، الذي يحكم منذ 1999، الصمت كما لم تعط الرئاسة أي إشارات حول القضية.

وكما جرت العادة سابقا يفصح بوتفليقة عن موقفه في آخر لحظة من المهلة القانونية لإيداع ملفات الترشح، التي تنتهي في 3 مارس القادم في وقت يدعوه معارضون للانسحاب بسبب وضعه الصحي الصعب.

ولا يزال يتعين على الرئيس أن يعلن هو ترشحه رسميا، وهو ما سيتم على الأرجح عبر رسالة تقرأ نيابة عنه، قبل الثالث من مارس..

وقالت وزارة الداخلية إنها تلقت 200 طلب ترشيح، بينهم عبدالعزيز بلعيد، رئيس حزب جبهة المستقبل، الذي ترشح عام 2014، كما أعلنت حركتا “مجتمع السلم”، و”البناء الوطني” الإسلاميتان ترشح رئيسيهما على التوالي عبدالرزاق مقري وعبدالقادر بن قرينة.

وأجرت أحزاب وشخصيات معارضة مشاورات خلال الأيام الأخيرة من أجل التوافق على مرشح واحد لدخول سباق الرئاسة لكنها لم تفض إلى أي قرار حتى الآن.

ودخل رئيس جبهة العدالة والتنمية الجزائرية عبدالله جاب الله، على خط الحراك السياسي المتصل بالانتخابات الرئاسية المرتقبة، بالشروع في اتصالات مع مرشحين وقوى سياسية، من أجل توحيد صفوف المعارضة، والدخول بمرشح توافقي للاستحقاق الرئاسي، بغية ضمان حظوظ التنافس أمام مرشح السلطة.

وكشف القيادي ورئيس الكتلة النيابية لثاني الأحزاب الإخوانية في الجزائر لخضر بن خلاف، بأن “الجولة الأولى من الاتصالات السياسية التي باشرها عبدالله جاب الله مع مرشحين وقوى سياسية ستشارك في الانتخابات الرئاسية، كانت إيجابية ومشجعة”، لافتا أن “جاب الله سيشرع في جولة ثانية خلال الأسبوع القادم، لتشمل أحزابا وشخصيات مستقلة، وناشطين سياسيين”.

وكان عبدالله جاب الله، قد التقى مع المترشحين علي بن فليس عن حزب طلائع الحريات، والجنرال المتقاعد علي غديري، فضلا عن قادة أحزاب الفجر الجديد طاهر بن بعيبش، وممثل اتحاد القوى الديمقراطية نورالدين بحبوح، وعن الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي (غير معتمد) كريم طابو، ومحمد سعيد من حزب الحرية والعدالة.

وأشار إلى أنه لمس تجاوبا وردود فعل إيجابية، إزاء بلورة مشروع توحيد صفوف المعارضة في الانتخابات الرئاسية، من أجل ضمان المنافسة ضد مرشح السلطة.

ماذا ستقدم المعارضة أمام مرشح الحزب الحاكم
ماذا ستقدم المعارضة أمام مرشح الحزب الحاكم

وتتطلع الأنظار إلى اللقاء المنتظر بين صاحب المبادرة، ومرشح حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، قياسا بالعلاقة المتوترة بين الطرفين منذ سنوات، لاسيما في الفترة التي أعقبت إجهاض تكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي عام 2017، بسبب انسحاب الإسلاميين للمشاركة في الانتخابات التشريعية والمحلية.

ويمثل حزبا عبدالله جاب الله، وعبدالرزاق مقري، جناحي تيار الإخوان في الجزائر، وتجمعهما خلافات سياسية ومرجعية عميقة يأتي على رأسها الموقف من خيار المشاركة مع السلطة المنتهج من طرف حمس بداية من منتصف التسعينات من القرن الماضي إلى غاية العام 2011، والارتباط مع القطب المركزي للتيار العالمي.

وسبق أن وجه النائب البرلماني حسن عريبي، عن جبهة العدالة والتنمية الإخواني، انتقادات حادة لحركة مجتمع السلم، وصلت إلى حدّ “التخوين”، بسبب انسحابها من تكتل المعارضة من أجل خوض انتخابات العام 2017، وعلى خلفية المساعي والاتصالات التي قام بها عبدالرزاق مقري، خلال الأسابيع الماضية، مع شقيق ومستشار رئيس الجمهورية سعيد بوتفليقة، من أجل تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية إلى العام 2020، والذهاب إلى توافق وطني بين جميع الأطراف.

وذكر بن خلاف بأن “جاب الله، سيلتقي الأسبوع القادم عددا من الناشطين والحقوقيين والشخصيات المستقلة، على غرار مصطفى بوشاشي، محند أرزقي فراد، وأحمد بن بيتور، فضلا عن مرشحي حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، ورئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن ڤرينة، ورئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس.

ويطرح الجناح الإخواني مشروعا انتخابيا موحدا للمعارضة، لمواجهة مرشح السلطة، وهو ما يضع المعارضة المنقسمة بين المشاركة المفككة ومقاطعة الانتخابات، على محك حقيقي، في ظل كثرة المرشحين وطغيان السياسة البراغماتية لدى الطبقة الحزبية.

وكان الجناح الثاني في تيار الإخوان قد أعلن عن عدم مشاركته في الانتخابات الرئاسية، وألمح إلى إمكانية دعمه لأحد المرشحين، قبل أن يطلق رئيسه مبادرة توحيد صفوف المعارضة، وهو الطموح المستبعد في الظرف الراهن قياسا بتقاليد عقدة الزعامة، لاسيما في صفوف الإسلاميين، الذين طرحوا أكثر من مرشح في هذا الاستحقاق، في حين ذهبت حركة الإصلاح لمساندة ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

2