"حزب بوتفليقة" يفقد 7 مقاعد ويحتفظ بالصدارة في انتخابات الجزائر

المستقلون يرفعون عدد مقاعدهم البرلمانية إلى 84، و"حركة مجتمع السلم" تحل ثالثا بـ65 مقعدا.
الخميس 2021/06/24
نتائج نهائية بعد دراسة الطعون

الجزائر - أعلن المجلس الدستوري في الجزائر مساء الأربعاء أنّ الحزب الحاكم في البلاد، "جبهة التحرير الوطني"، حصد في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 12 الجاري وسجّلت أدنى نسبة إقبال على الإطلاق، أكبر عدد من المقاعد بحصوله على 98 مقعدا من أصل 407.

وخلال إعلانه عبر التلفزيون الرسمي النتائج الرسمية للانتخابات قال كمال فنيش رئيس المجلس الدستوري، إنّ النتائج المعلن عنها جاءت بعد دراسة الطعون والفصل فيها بـ8 محافظات، حيث بلغ عددها 361 طعنا قدمتها القوائم المستقلة والأحزاب، تم رفض 300 طعنا منها بعد فحصها.

وبموجب ذلك، قرر المجلس تعديلا جزئيا للنتائج الأولية مع محافظة التشكيلات السياسية على مراكزها كما ورد في النتائج الأولية.

وفي هذا الصدد ألغى المجلس 7 مقاعد للمتصدر حزب "جبهة التحرير" وبات يملك 98 مقعدا بعد حصوله على 105 مقاعد في النتائج المؤقتة.

وارتفع عدد تمثيل المستقلين في البرلمان من 78 مقعدا إلى 84 مقعدا نيابيا، في ما خفّض مقعدا لـ"حركة البناء الوطني" الإسلامية إلى 39 مقعدا، وأضاف مقعدا لـ"حركة مجتمع السلم" الحزب الإسلامي في البلاد ليحصد 65 مقعدا، كما أضاف "التجمع الوطني الديمقراطي" (ثاني أحزاب الائتلاف الحاكم سابقا) مقعدا، ليصبح 58 مقعدا، وحافظت بقية الأحزاب والتيارات على النتائج المعلن عنها من قبل سلطة الانتخابات.

وكشف رئيس المجلس الدستوري الجزائري عن ارتفاع نسبة تمثيل الشباب في البرلمان الجديد إلى 33.41 في المئة من إجمالي عدد مقاعد البرلمان الـ407 بحصولهم على 136 مقعدا، بينما سيطر أصحاب الشهادات الجامعية على أغلبية مقاعد البرلمان بـ247 مقعدا، ما يمثل نسبة 67.32 في المئة، فيما تراجع تمثيل المرأة إلى 35 مقعدا ما يمثل 8.59 في المئة.

والبرلمان الجديد هو سابع برلمان ينتخب بطريقة ديمقراطية منذ إقرار التعددية السياسية في دستور 1989، ويبلغ عدد مقاعده 407 مقاعد نيابية، بعد أن قرر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خفض عددها بـ55 مقعدا، وهي الغرفة الثانية في البرلمان الجزائري بعد غرفة "مجلس الأمة".

والجبهة أو "الأفلان" كما يطلق عليها في الجزائر (الأحرف الأولى من اسمها بالفرنسية: أف.أل.أن) كانت الحزب الأوحد في البلاد بعد استقلالها في 1962، وكانت لديها أكبر كتلة نيابية في البرلمان المنتهية ولايته.

وشكّل فوز الأفلان مفاجأة نظرا إلى التراجع الكبير الذي شهدته شعبيته بسبب ارتباطاته بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، الذي دفعه الحراك إلى الاستقالة في 2019.

صورة

وأظهرت هذه النتائج الرسمية أنّه على الرّغم من فوز الجبهة إلا أنّها سجّلت تراجعا كبيرا على صعيد عدد المقاعد النيابية، إذ إنّها خسرت أكثر من 50 مقعدا وبات لديها أقلّ من ربع أعضاء المجلس الجديد.

وفي مؤشّر على عدم مبالاة قسم كبير من الناخبين بهذا الاستحقاق، فقد بلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم 5.6 مليون من أصل أكثر من 24 مليون ناخب، أي 23 في المئة، في نسبة مشاركة هي الأدنى في تاريخ البلاد، ليس فقط على صعيد الانتخابات التشريعية، بل على صعيد الانتخابات بأسرها، وفق الأرقام الرسمية.

وكان الحراك الاحتجاجي وقسم من المعارضة دعوا إلى مقاطعة الانتخابات.

وعلى الرّغم من العدد الكبير من المرشحين المستقلّين، فإنّ نسبة الامتناع عن التصويت كانت أكبر من تلك التي سجّلت في الانتخابات الرئاسية في 2019 وفي الاستفتاء الدستوري في 2020، إذ بلغت في الاستحقاق الأول 60 في المئة وفي الثاني 76 في المئة.

وبالمقارنة مع الانتخابات التشريعية السابقة فقد وصلت نسبة الإقبال على التصويت في استحقاق 2017 إلى 35.7 في المئة وفي 2012 إلى 42.9 في المئة.

وهذه أول انتخابات تشريعية تشهدها الجزائر منذ اندلعت احتجاجات الحراك في 22 فبراير 2019.

ومنذ سنوات يقول المحلّلون إنّ الامتناع عن التصويت هو "أكبر حزب في الجزائر"، لكنّ الرئيس تبّون قلّل من أهمية نسبة الإقبال على التصويت. وقال بعد إدلائه بصوته السبت إنّه "بالنسبة لي، فإنّ نسبة المشاركة لا تهمّ. ما يهمّني أنّ من يصوّت عليهم الشعب لديهم الشرعيّة الكافية لأخذ زمام السلطة التشريعيّة".

والسلطة عازمة بالفعل على تنفيذ "خارطة الطريق" التي وضعتها، وعلى تجاهل مطالب الحراك وهي: حكم القانون والتحوّل الديمقراطي وسيادة الشعب واستقلال القضاء.

وكان الناخبون أدلوا بأصواتهم لاختيار 407 نوّاب في مجلس الشعب الوطني (مجلس النواب) لولاية مدّتها خمس سنوات. وكان عليهم الاختيار بين 2288 قائمة تضمّ أكثر من 22 ألف مرشّح، منهم أكثر من 1200 مرشّح "مستقلّ"، في سابقة من نوعها.

وحصلت هذه القوائم على تشجيع علني من السلطات الساعية إلى تجديد شرعيتها. وبالتالي، يمكن للمجلس النيابي المقبل أن يشهد قيام تحالف بين الأحزاب التقليدية (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) والمستقلّين والإسلاميين المعتدلين.