حزب تونسي يقرّر مقاضاة رئيس الحكومة بسبب أخطائه في إدارة أزمة كورونا

أصوات تطالب باستقالة هشام المشيشي من رئاسة الحكومة بعد الفشل في إدارة الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
السبت 2021/07/24
من يتحمل مسؤولية تفاقم الأزمة؟

تونس – تصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات سياسية إلى مقاضاة رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي بسبب أخطائه في إدارة الأزمة الصحية بالبلاد، ما يطرح بجدية الجدوى من تلك المقاضاة في وقت يواصل فيه وباء كورونا حصد الأرواح.

وقال الناشط السياسي محمد عبّو “إن نية التيار الديمقراطي مقاضاة رئيس الحكومة هشام المشيشي مقبولة كفكرة مبدئية ولكن يجب أن يتم إثبات جرائمه قبل كل شيء”.

وأضاف عبو في تصريح لإذاعة محلية الجمعة “المسألة معقدة لأن أغلب الأفعال التي قام بها المشيشي لا يمكن إثباتها”، معتبرا أن الدعوات إلى استقالة هشام المشيشي لا تعني انتهاء الأزمة وسبق أن قرر حزب التّيار الدّيمقراطي التقدم بشكوى لدى المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة ضد رئيس الحكومة هشام المشيشي بدعوى ما اعتبره “تقصيرا” في أداء مهامه في مواجهة جائحة كورونا.

سهير العسكري: من الأسلم أن يستقيل المشيشي، ومقاضاته تبقى رهينة توفر البراهين
سهير العسكري: من الأسلم أن يستقيل المشيشي، ومقاضاته تبقى رهينة توفر البراهين

وقال الحزب في بيان له إنه “قرر التقدم بشكوى جزائية إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس ضد المشيشي وكل من سيكشف عنه التحقيق من أجل تقصيره في أداء مهامه”.

وأضاف أن قراره يأتي “بعد أن عاين استهتار هذه الحكومة وتقصيرها في منع انتشار الوباء بين المواطنات والمواطنين وتراخيها في تنفيذ القانون وتطبيق الإجراءات الصحية وفق المقتضيات الوبائية والعلمية”.

واعتبر “هذه الإخلالات المتعمدة والمتكررة سببا مباشرا في ارتفاع عدد الإصابات وإزهاق الأرواح والإضرار بالأمن الصحي العام”.

وتأتي الدعوات إلى مقاضاة المشيشي في وقت تتصاعد فيه المطالب باستقالته من رئاسة الحكومة بعد الفشل في إدارة الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

ويرى مراقبون سياسيون أن مقاضاة المشيشي تستدعي توفر حجج دامغة على ارتكابه جرائم، ودعوا إلى ضرورة تقديم استقالته من رئاسة الحكومة مع تأزم الوضع الصحي.

وأفادت سهير العسكري النائبة المستقلة بالبرلمان أنه “من حق أي مواطن تقديم شكوى، ورئيس الحكومة ليس فوق القانون، وإقالته لوزير الصحة جريمة في حق الشعب التونسي في وقت وصل فيه عدد الوفيات إلى 18 ألفا”.

وقالت في تصريح لـ”العرب” إن “الشكوى يجب أن تكون مرفقة بإثباتات ونية الجريمة، والرأي العام أثبت أن المشيشي غير قادر على إدارة الأزمة وحكومته فشلت فشلا ذريعا في ذلك”، مضيفة “كان بإمكانه أن يقيل وزير الصحة بطريقة مغايرة، وأثبت بذلك أن تصرفاته صبيانية وغير مسؤولة”.

وتابعت “من الأسلم أن يستقيل المشيشي، ومقاضاته تبقى رهينة توفر البراهين، حيث لم تشهد تونس هذه الأزمات منذ عقود”.

وبدوره أعلن حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي أنه سيقوم بتتبع المشيشي جزائيا إثر ما اعتبره “حصيلة كارثية” في الأرواح البشرية نتيجة غياب استراتيجية واضحة للتصدي لهذه الجائحة.

وأرجع “المسار” في بيان له الجمعة توجهه نحو تتبع رئيس الحكومة جزائيا إلى “القرارات الارتجالية غير الاستباقية والتقصير الكلي للحكومة في التصدي للجائحة بما يرتقي إلى مرتبة جريمة دولة”، مستنكرا إقالة وزير الصحة وطريقة الإقالة التي وصفها بـ”المهينة” في وضع دقيق يستوجب تضافر كل الجهود للخروج من الأزمة الصحية وإنقاذ أرواح التونسيات والتونسيين، معتبرا أن إدارة وزارة الصحة بالنيابة “قرار أخرق ومجانب للصواب”.

فشل ذريع في إدارة الأزمة
فشل ذريع في إدارة الأزمة

ولم تقتصر الدعوات إلى مقاضاة المشيشي على فشله في إدارة الأزمة الصحية، بل سبق أن عزمت 43 منظمة حقوقية على مقاضاة رئيس الحكومة وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي وكل من ستكشف عنه التحقيقات في أحداث سيدي حسين وقمع المتظاهرين.

وقال نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي إن فريقا من المحامين (جمعية المحامين الشبان والهيئة الوطنية للمحامين) والمنظمات الـ43 الموقعة على بيان 11 يونيو سيرفعون دعوى قضائية ضد المشيشي.

والثلاثاء أقالت الحكومة التونسية وزير الصحة فوزي مهدي على خلفية إفساح الوزارة المجال للمواطنين (فوق 18 عاما) لتلقي التطعيم خلال يومي الثلاثاء والأربعاء ما أدى إلى اكتظاظ كبير في مراكز التلقيح، قبل أن يتم تعليق العملية بعد ساعات.

ويأتي ذلك وسط خشية من أن تشهد تونس موجة وبائية غير مسبوقة تتميز بانتشار واسع للسلالات المتحورة “ألفا” و”دلتا” في معظم الولايات، مع ارتفاع في معدل الإصابات والوفيات.

وسجلت البلاد في الأيام الأخيرة معدل إصابات يومية من ستة إلى ثمانية آلاف إصابة، بعدما كانت تسجل في الأسابيع الماضية من ألف إلى ألفي إصابة.

وتعيش تونس وضعا صحيا حرجا، حيث سجلت أرقاما قياسية في أعداد الإصابات والوفيات اليومية وصلت الأربعاء إلى أكثر من 6 آلاف إصابة و177 وفاة، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ بداية انتشار الوباء العام الماضي.

4