"حزب رئاسي" جديد في مصر بين الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطني

الجمعة 2016/10/21
جمع الشباب حول الرئيس

القاهرة - يتجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى إنشاء حزب سياسي تحت قيادته، يأمل في أن يكون قاعدة لحراك سياسي غاب عن مصر منذ عقود.

واليوم يحاول السيسي تكرار تجربة “حزب الرئيس” التي أسسها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وسار على خطاه رؤساء لاحقون.

وكشفت مصادر مطلعة بالقاهرة لـ”العرب” أن إعلان السيسي عن الحزب السياسي الجديد، قد يتم خلال مؤتمر للشباب يعقد في مدينة شرم الشيخ (جنوب سيناء) في الـ25 من أكتوبر الجاري.

وسيشارك في المؤتمر قرابة 3 آلاف شاب ينتمون إلى أحزاب وجماعات ومنظمات أهلية.

وقالت المصادر إن السيسي يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين: هدف سياسي يتمثل في إعداد كوادر شبابية تكون حلقة وصل بين النظام والقاعدة الشعبية، التي تقول تقارير إن النظام يجد صعوبة في إقناعها بسياسات الرئيس.

وقالت المصادر إن الهدف الثاني هو محاولة إيجاد حلول للأزمات الاجتماعية التي فشلت جهات أمنية في إدارتها.

ويخشى النظام المصري من أن يتسبب تصاعد معدلات البطالة والتضخم، وندرة الدولار ونقص السلع الغذائية، في تحويل غضب شعبي متصاعد باتجاه جهات أمنية يعتمد السيسي عليها كثيرا في الحكم.

ولم تتمكن أحزاب سياسية متفرقة وضعيفة من تعبئة عدد كبير من المؤيدين لخطوات إصلاحية تتبناها الحكومة المصرية، تلبية لشروط صندوق النقد الدولي.

وبدلا من ذلك تعمق احتقان واسع بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة خصوصا، بالتزامن مع دعوات لتنظيم مظاهرات ضد ارتفاع الأسعار في الـ11 من نوفمبر المقبل.

ويقول طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن “فشل الأحزاب والبرلمان في ملء الفراغ السياسي، هو الذي اضطر السيسي للتفكير في تأسيس حزب سياسي تابع له”.

وأضاف فهمي لـ”العرب” إن “نجاح الحزب في تحقيق أهدافه مرتبط بعدة نقاط؛ أهمها أن يكون تنفيذه بآليات وأدوات مختلفة عن تلك التي استخدمت في تأسيس ائتلاف الأغلبية بمجلس النواب (دعم مصر)، وأن يكون، ثانيا، حزبا جماهيريا بالأساس، ينضم إليه مؤيدو الرئيس من المحافظات والقرى والنجوع، وثالثا، غلق الباب أمام تسلل عناصر الحزب الوطني المنحل، ثم، رابعا، أن يتمتع الحزب الجديد بوضوح الرؤية، وأن يطرح برنامجا قويا للانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وتسعى دوائر الحكم في مصر إلى عدم تكرار أخطاء تجربة الاتحاد الاشتراكي إبان الحقبة الناصرية، وتجربة الهيمنة المطلقة على الحياة السياسية التي قادها الحزب الوطني الحاكم، وقادت إلى احتجاجات شعبية حاشدة أطاحت في عام 2011 بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويقول مراقبون إن الحزب الجديد سيحاول إفساح المجال أمام قطاعات واسعة من المصريين، ويحافظ على الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويفسح المجال أمام ضم عدد كبير من الشباب الذين يتحفظون على أداء الحكومة خصوصا.

لكن المادة (140) من الدستور المصري تنص على عدم أحقية رئيس الجمهورية بشغل أي منصب حزبي طوال مدة رئاسته. وسيكون السيسي مضطرا إلى تعيين شخصية سياسية على رأس الحزب الجديد.

ويقول محللون إن رئيس الحزب سيكون حتما تابعا للسيسي، وسيعمل وفقا لأجندته.

وسيتطلب تأسيس الحزب الجديد أجندة أيديولوجية واضحة وأهدافا سياسية وخطة اقتصادية، بينما لم يقدم السيسي عند ترشحه برنامجا انتخابيا. ويعول النظام المصري كثيرا على الشباب المتحزبين خصوصا.

وقال حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ”العرب”، إن “هناك رغبة حقيقية من قبل النظام المصري لكسب شباب الأحزاب تحديدا، وهو ما عملت عليه مؤسسة الرئاسة منذ شهر يناير الماضي، بعد أن قامت عدة جهات قريبة منها بلقاءات مع شباب الأحزاب بالمحافظات المختلفة للتعرف على المشكلات التي تواجههم”.

1