حزب رئاسي جديد في مصر: سير على نهج السابقين أم صورة مختلفة للحزب الحاكم

أثارت الفكرة الرائجة في مصر هذه الأيام بشأن تأسيس الرئيس عبدالفتاح السيسي لحزب سياسي قريبا يكون ظهيرا له، جدلا في الأوساط السياسية، ركز أغلبه على الجدوى من التأسيس في هذه الأجواء تحديدا، وانقسمت الرؤى بين مؤيد ومعارض لها.
الخميس 2016/10/27
مطلوب ناطق باسم هؤلاء

القاهرة - ربط الكثيرون بين الحالة المصرية في الوقت الراهن، وبين الظروف السابقة التي أسس فيها رؤساء سابقون أحزابا كانت تهيمن على الحياة السياسية المصرية، بداية بتجربة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من خلال الاتحاد الاشتراكي العربي، ثم حزب مصر العربي الاشتراكي والذي أسسه الرئيس الراحل أنور السادات، إلى أن تحول اسمه إلى الحزب الوطني الديمقراطي، برئاسة الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وبالنظر إلى التجربة الناصرية فإن الاتحاد الاشتراكي، كان تنظيما مهيمنا ومنفردا يقود الحياة السياسية في مصر، ونص قانون تأسيسه في عام 1962 على أنه “الطليعة الاشتراكية التي تقود الجماهير وتعبِر عن إرادتها وتوجه العمل الوطني، وتقوم بالرقابة الفعالة على سيره وخطِّه السليم في ظل مبادئ الميثاق”.

وكان حزب مصر العربي الاشتراكي والذي تحول إلى “الحزب الوطني” بمثابة ذراع الرئيس الراحل أنور السادات للدخول إلى بوابة التعددية الحزبية، جرى استخدامه في أوقات عدة للتضييق على أحزاب المعارضة.

واستخدم حسني مبارك الحزب الوطني الديمقراطي ليكون مهيمنا على الحياة السياسية، بجانب عدد من الأحزاب التي جرى وصفها في ذلك الوقت بـ”الكرتونية” لضعف تأثيرها وموالاتها للسلطة.

ويدفع هذا التاريخ مع الأحزاب “الرئاسية”، باتجاه طرح العديد من الأسئلة والتي تتعلق بأسباب لجوء الرئيس المصري لتأسيس حزب سياسي بعد عامين من وجوده في السلطة، رفض خلالها مناقشة الفكرة. وما هي الأغراض التي يحققها الحزب في التوقيت الحالي؟ وهل يعود ذلك بالإيجاب على الأحزاب السياسية الحالية؟ وكيف ستكون العلاقة بينه وبين مؤسسات الدولة الرسمية؟

وجاءت الإجابة الرئيسية على هذه الأسئلة على لسان الرئيس نفسه، حين عبر، خلال حواره مع شباب الأحزاب والبرلمان في اليوم الأول لأعمال المؤتمر الوطني الأول للشباب، عن استعداده لإجراء حوار مجتمعي شامل لبحث إمكانية إطلاق تنظيم سياسي ليكون ظهيرا للدولة المصرية.

حزب الرئيس الجديد، حال تأسيسه، لن يكون بديلا عن القوى البيروقراطية التي يعتمد عليها الرئيس في إدارة شؤون البلاد خلال الفترة الحالية

وأضاف أنه كانت لديه بعض التحفظات عند طرح إطلاق تنظيم سياسي باسم الرئيس منذ عامين، موضحا أنه دعم الفكرة حتى لا يكون هذا الحزب محسوبا على أحد، مشددا في الوقت ذاته على أن لا أحد يستطيع أن يعيق عمل أي تنظيم سياسي.

وأكد مراقبون أن مؤتمر الشباب، الذي تختتم أعماله، الخميس، بمشاركة نحو ثلاثة آلاف شاب من تيارات سياسية ومجتمعية مختلفة، كان فرصة جيدة للتعرف على ردود فعل الشباب تجاه تأسيس حزب سياسي جديد تابع للرئيس، وأن السيسي تلقى العديد من وجهات النظر بين مؤيدة ومعارضة للفكرة، وهو ما جعله يفكر في إطلاق الأمر للحوار المجتمعي للتوافق حوله.

ويدعم مؤيدو السيسي هذه الفكرة، بحجة أن مصر تعاني من جفاف الفكر السياسي ولا توجد على الساحة سوى فكرتي الإسلام السياسي وبقايا من الأفكار الاشتراكية، وأن الفرصة متاحة لتطوير فكرة جديدة تكون أساسا لحزب جديد، تتمحور حول مشروع الدولة المدنية في مواجهة الدولة الدينية، واستكمال هذا المشروع برؤية اقتصادية وسياسية متجانسة.

وقال مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، وأحد المؤيدين لنظام السيسي لـ”العرب”، إن الحياة السياسية المصرية في الوقت الحالي بحاجة إلى حزب قوي يكون بمثابة المنعش لحالة الركود التي تشهدها الأحزاب، كما أن الدولة المصرية أضحت بحاجة إلى داعم سياسي لها ومن المفترض أن يكون الحزب الجديد حزبا للدولة حتى لو لم يكن الرئيس على رأسه.

ومن بين إحدى المشكلات الكبرى داخل مجلس النواب أنه لا يوجد به حزب يمثل ظهيرا سياسيا للرئيس، يُنفذ برنامجه الرئاسي، ويمكن مناقشته فيه، فأي رئيس يعتمد في تنفيذ برنامجه على أعضاء حزبه الذين ينجحون في الانتخابات ويمثلون أغلبية في المجالس التشريعية، وبالتالي فإن هناك نوعا من الضبابية حول الظهير الشعبي الذي يتحدث عنه الرئيس.

لكن، يستند المعارضون إلى التجارب السابقة مع الأحزاب التابعة لمؤسسة الرئاسة، مشيرين إلى أن معظم الأحزاب تُبنى من أسفل إلى أعلى، بمعنى أنها نتاج مبادرة لقوى مجتمعية معينة تريد تنظيم نفسها، ولا تبنى الأحزاب الناجحة من أعلى إلى أسفل، ومعظم الأحزاب التي ارتبطت بالسلطة بُنيت من أعلى إلى أسفل وكان هذا أحد أسباب فشلها.

ويرون أن حزب الرئيس سوف يكون بالتأكيد عبئا وقيدا عليه في هذه المرحلة. وقال أسامة الغزالي حرب، الكاتب السياسي ورئيس حزب الجبهة المصرية سابقا، لـ”العرب”، إن أي محاولة لبناء حزب من داخل السلطة قطعا ستستقطب أعدادا كبيرة من الانتهازيين والمنافقين، ما يؤدي إلى إفشالها وعدم الثقة بها من قبل المواطنين العاديين. وأضاف أن الوضع السياسي الحالي لا ينبئ بأن هناك فكرة معينة يجتمع خلفها الحزب الجديد وهو ما يصعب من إمكانية نجاحه، لأن سبب فشل التجارب السابقة يكمن في ارتباطها بشخص الرئيس.

وأوضح أن الأحزاب القائمة حاليا تستطيع أن تكّون تحالفا يكون ظهيرا للرئيس تحديدا، وأغلبها له توجهات تتفق كثيرا مع سياسياته، بل إنها ستكون قادرة على تقييمه بين حين وآخر، من خلال الاتفاق على أهداف معينة يتم تحقيقها ومساءلته عليها حال عدم الالتزام بها، ما يصب في مصلحة تلك الأحزاب والرئيس معا. لكن، حزب الرئيس الجديد، حال تأسيسه، لن يكون بديلا عن القوى البيروقراطية التي يعتمد عليها الرئيس في إدارة شؤون البلاد خلال الفترة الحالية، وأن تلك القوى وعلى رأسها الأمن قد يكون هناك تعارض بينها وقيادات الحزب الجديد.

ويرى البعض من المراقبين أن القضية لا تتعلق بوجود حزب داعم للرئيس من عدمه، لأن غالبية أعضاء البرلمان الحالي تدعم الرئيس وسياساته بالفعل، لكن القضية الأساسية هي البيئة العامة، وغياب السياسة بمعناها التقليدي، ما يثير العديد من التساؤلات المتعلقة بمستقبل السياسة في مصر.

7