حزب فرنسي يتهم روسيا بمحاولة القرصنة والتأثير على الانتخابات

الثلاثاء 2017/02/14
روسيا تعيد السيناريو الأميركي في فرنسا

باريس- قال ريتشارد فيران الأمين العام لحزب "إلى الأمام" الفرنسي إن وسائل إعلام ومتسللين للإنترنت من داخل روسيا يستهدفون مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة إيمانويل ماكرون بهدف مساعدة منافسيه المؤيدين لموسكو.

وتصريحات فيران هي أول اتهام مباشر من حزب سياسي فرنسي لجهات روسية بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أبريل ومايو. وحث فيران، الذي قال إن روسيا تؤيد فيما يبدو سياسات الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان ومرشح يمين الوسط فرانسوا فيون، الحكومة على اتخاذ خطوات لضمان عدم وجود "تدخل أجنبي" في الانتخابات.

واستشهد المسؤول الفرنسي بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي اشتبهت مخابراتها في وجود دور للكرملين في التأثير على العملية الانتخابية وقال "الأمريكيون شهدوا ذلك لكن بعد فوات الأوان". وجاءت تصريحات فيران في وقت منيت فيه حملة فيون بفضيحة مالية ترتبط بزوجته أزاحته عن تصدر السباق.

وصعد ماكرون المرشح الوسطي المستقل لملء الفراغ وأصبح مرشحا للفوز بالانتخابات في الجولة الثانية المقررة في السابع من مايو أيار ضد لوبان المناهضة للوحدة الأوروبية والمؤيدة للسياسة الروسية بشأن أوكرانيا.

وقال فيران إن محطة روسيا اليوم ووكالة سبوتنيك نشرتا تقارير زائفة بهدف قلب الرأي العام ضد ماكرون. واضاف أن روسيا تستهدف ماكرون المؤيد بشدة للوحدة الأوروبية بسبب رغبته في أوروبا قوية موحدة يكون لها دور كبير في الشؤون الدولية بما فيها مواجهة موسكو.

وكانت سبوتنيك عرضت في وقت سابق من الشهر الجاري مقابلة مع نائب فرنسي محافظ اتهم ماكرون وهو مصرفي سابق بأنه "عميل للنظام المصرفي الأمريكي الكبير". وقال فيران "وسيلتان إعلاميتان كبيرتان تابعتان لروسيا اليوم وسبوتنيك نشرتا أخبارا كابة بشكل يومي ويجري النقل عنهما والاقتباس منهما كما يؤثران على (العملية) الديمقراطية".

ورفضت روسيا اليوم المزاعم بأنها نشرت أخبارا كاذبة بوجه عام وفيما يتعلق بماكرون والانتخابات الفرنسية المقبلة. وتابعت في بيان "يبدو أنه أصبح مقبولا توجيه هذه الاتهامات الخطيرة لروسيا اليوم دون تقديم أي دليل لدعمها وكذلك رفع شعار ’الأخبار الكاذبة’ بالنسبة لأي خبر قد يعتبره البعض غير مرغوب فيه".

وعلاوة على ذلك قال فيران إن حملة ماكرون تعرضت إلى "المئات إن لم تكن الآلاف" من الهجمات التي استهدفت أنظمة الكمبيوتر من مواقع داخل روسيا. وتنفي وسائل الإعلام الروسية الممولة من الحكومة أنها تعمل كذراع دعائية للكرملين، وتقول إنها تقدم وجهة نظر بديلة يتجاهلها الإعلام الغربي.

وشرع إيمانويل ماكرون أحد مرشحي الرئاسة الأوفر حظا في فرنسا، الإثنين، في زيارة إلى الجزائر، يبحث خلالها مع المسؤولين المحليين العلاقات بين البلدين، ودعم الدولة التي تملك جالية كبيرة في باريس. والتقى ماكرون في أول يوم من زيارته وزير الصناعة عبدالسلام بوشوارب، وبعده وزير الخارجية رمطان لعمامرة، قبل أن يستقبل من طرف رئيس الوزراء عبدالمالك سلال بقصر الحكومة.

وحسب برنامج المرشح الرئاسي الفرنسي، فإنه سيلتقي الثلاثاء وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، ووزيرة التعليم نورية بن غبريط، إلى جانب علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، وهو أكبر تنظيم لرجال الأعمال في الجزائر موالي للنظام الحاكم في البلاد.

ويعد ماكرون (38 سنة) ثالث مرشح للرئاسة في فرنسا يزور الجزائر، خلال الأسابيع الأخيرة، بعد ألان جوبي (يمين)، وأرنولد مونتبرغ (يسار) واللذان أقصيا في الانتخابات التمهيدية. وتملك الجزائر واحدة من أكبر الجاليات في فرنسا، حيث تشير أرقام رسمية أعلنها سفير الجزائر السابق بواشنطن، عمار بن جامع، عام 2016، أن "هناك أكثر من مليون فرنسي من أصل جزائري هم معنيون حاليا بهذه الانتخابات".

وعام 2012، انتخب الفرنسيون من أصل جزائري بشكل جماعي، الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند، والذي كان يحظى آنذاك بدعم الجزائر، وفق وسائل إعلام جزائرية. ووجد هذا السياسي الفرنسي لدى زيارته الجزائر، ملف "التاريخ الثقيل" بين البلدين في انتظاره، حيث لا زالت المطالب الرسمية والشعبية باعتراف باريس بجرائمها الاستعمارية قائمة.

ودعا ماكرون، عقب لقاء مع لعمامرة، إلى "ضرورة تجاوز الماضي المؤلم بين البلدين والتطلع لبناء شراكة قوية في المستقبل". وأوضح أن "الجزائر لها دور كبير في ماضينا ومستقبلنا وفي منطقة المغرب العربي، ولذلك فزيارتها خلال هذه الحملة الانتخابية أمر ضروري".

وأكد ماكرون، أنه "يرغب في فتح صفحة جديدة من تاريخنا المشترك تكون بنّاءة وطموحة"، دون تقديم تفاصيل أكثر حول طبيعة هذه الخطوة. ورفض هذا السياسي الذي شغل حقيبة وزير الاقتصاد بين 2014 و2016 الترشح باسم الحزب الاشتراكي ودخل كمتسابق مستقل بعد تأسيس حركة سميّت "إلى الأمام".

1