حزب موحد مفاجأة عربية في انتخابات إسرائيل

الثلاثاء 2015/03/10
لأول مرة العرب في قائمة انتخابية مشتركة داخل إسرائيل

أم الفحم - بعد أن ظلت الأقلية العربية في إسرائيل على هامش المشهد السياسي طوال الستين عاما الماضية تأمل الآن أن تكتسب قوة تحتاجها بشدة في الانتخابات البرلمانية التي تجري الأسبوع القادم وتخوضها أربعة أحزاب عربية تحت راية واحدة لأول مرة.

وأظهرت عمليات المسح أن القائمة العربية الموحدة قد تجيء في المركز الثالث في الانتخابات ويصبح لها دور فاعل في تشكيل الائتلافات الحكومية التي تهيمن على السياسة الإسرائيلية التي لم تشهد احتكار حزب واحد للأغلبية في البرلمان.

ويعتبر عدد كبير من عرب إسرائيل الذين يشكلون 20 في المئة من عدد السكان الذي يبلغ ثمانية ملايين نسمة هذا التوحد الجديد خطوة كبيرة على طريق محاربة التمييز وكسب الاعتراف. ورغم أن لعرب إسرائيل حقوقا كاملة متساوية يقولون انه في كثير من الأحيان يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وقالت ميرنا برانسي (24 عاما) وهي طالبة من الناصرة: "ظللنا ننتظر هذا منذ عقود. سيكون لدينا الآن سلطة أكبر حتى نحدث فرقا".

وعرب إسرائيل هم من بقوا في البلاد خلال حرب عام 1948 التي فر خلالها أو أجبر على الرحيل مئات الالاف من الفلسطينيين لينتهي بهم الأمر في الأردن ولبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

ومن بقي يشكون طويلا من تدني الخدمات ومخصصات غير عادلة في التعليم والصحة والإسكان. ويعيش أكثر من نصف عرب إسرائيل تحت خط الفقر.

انتشرت في أم الفحم البلدة التي يعيش فيها 48 ألفا من عرب إسرائيل، التي تقع قرب الحدود الشمالية للضفة الغربية، اللافتات التي تدعو السكان للتصويت للقائمة العربية الموحدة على طول الطرق الصاعدة إلى التلال.

الأحزاب العربية تحصل عادة على نحو 11 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 مقعدا

وعلق عند مدخل البلدة راية الحزب ذات اللونين الأزرق والرمادي وكتب عليها "هم واحد.. صوت واحد". على مقربة تطل مأذنة مسجد على علامة ماكدونالد التجارية وعلى نصب أقيم في ذكرى 13 شابا قتلتهم القوات الإسرائيلية عام 2000 خلال مظاهرة تضامن مع الانتفاضة الفلسطينية.

وقالت ختام محاميد (46 عاما) إنها لم تدل قط بصوتها في الانتخابات، لكنها ستفعل هذه المرة وقالت: "الحياة تزداد سوءا للعرب هنا. إذا ذهبنا لصناديق الاقتراع بأعداد كبيرة سنحصل على ما هو أكثر".


الوحدة قوة


لم تشارك أحزاب عربية قط في أي حكومة إسرائيلية ولم تسع للمشاركة. وهذا لن يتغير الآن على الأرجح، لكن القائمة العربية الموحدة يمكن أن تلعب دورا كبيرا بعد فرز الأصوات.

وتحصل الأحزاب العربية عادة على نحو 11 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المكون من 120 مقعدا. وتشير استطلاعات الرأي أنهم كقائمة موحدة يمكن أن يحصلوا على 13 مقعدا، بينما ترتفع توقعاتهم الداخلية إلى 15 مقعدا وهو ما يضعهم بوضوح في المركز الثالث.

وفي النظام الانتخابي البرلماني الإسرائيلي يختار الناخبون أحزابا لا أفرادا وزعيم الحزب الذي له أكبر عدد من الحلفاء السياسيين هو الذي يفوز عادة بتفويض رئاسي لتشكيل الحكومة.

ولمح أيمن عودة، رئيس القائمة العربية الموحدة، إلى أن القائمة قد تساند اسحق هرتزوج، الذي يسير حزبه الاتحاد الصهيوني وهو يسار وسط كتفا بكتف مع حزب ليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني قبل الانتخابات التي تجري في 17 مارس الجاري.

وفي مثل هذه المنافسة المحتدمة كل مقعد يصبح له قيمة. وقال عودة: "نريد لهذه الحكومة التي قادتنا جميعا يهودا وعربا إلى طريق مسدود ألا تستمر. لكننا في الوقت نفسه لسنا في جيب هرتزوج".

رئيس القائمة العربية الموحدة يلمح إلى أن القائمة قد تساند اسحق هرتزوج


تهدئة الأجواء


بعض شركاء عودة قد لا يوصون على الأرجح بأي مرشح لرئاسة الوزراء، لكن إذا حصل هرتزوج على المنصب يمكن أن تعطيه القائمة العربية الموحدة دعما ضروريا من الخارج. وحدث هذا من قبل حين أيد النواب العرب في البرلمان الإسرائيلي رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي أبرم اتفاقا مع الفلسطينيين عام 1993.

وقال عودة "كانت لدينا صيغة ناجحة في التسعينات مع حكومة رابين"، مشيرا إلى رغبته في التوصل إلى ترتيب مماثل. واستطرد قائلا: "وحدنا المهمشين والمهددين ونسعى لشراكة مع اليهود أيضا".

وفي انتخابات عام 2013 بلغت نسبة مشاركة عرب إسرائيل 57 في المئة أي أقل من متوسط المشاركة العامة التي بلغت 68 في المئة. وتوقعت تمار هيرمان من المعهد الإسرائيلي الديمقراطي زيادة الأعداد.

ويشكل عرب إسرائيل 15 في المئة ممن يحق لهم التصويت وهو ما يعني ان امكاناتهم الانتخابية يمكن أن تضمن لهم 18 مقعدا. لكن البعض يصوت لأحزاب غير عربية.

وفي تغير سياسي محتمل - وهو ما بدأت استطلاعات الرأي تتوقعه الآن- وانتهت الانتخابات بالتعادل بين هرتزوج ونتنياهو وشكلا معا "ائتلافا كبيرا" ستمتنع قائمة عودة عن تأييد الحكومة لتصبح المعارضة الرسمية في البلاد وهي سابقة بالنسبة لحزب عربي في تاريخ إسرائيل.

ولا يعرف عودة (40 عاما) على نطاق واسع خارج مجتمع عرب إسرائيل، لكن سلطت عليه الأضواء خلال مناظرة تلفزيونية ظل فيها رابط الجأش حين اتهمه وزير الخارجية من أقصى اليمين افيغدور ليبرمان بتمثيل "منظمات إرهابية" في الكنيست.

ورد عودة قائلا إن السلام أصبح كلمة قذرة في هذه الحملة الانتخابية وانه يخشى أن تصبح كلمة الديمقراطية أيضا كلمة قذرة في الانتخابات القادمة بسبب هذا الرجل.

1