حزب نداء تونس يعزز حظوظه للفوز في الانتخابات المقبلة

الأحد 2013/10/06
{حركة نداء تونس}، ذات التوجهات الحزبية المتعددة، تتوسع وتستعرض قوتها في مواجهة حركة "النهضة" الإسلامية

تونس – أكّد الباجي قائد السبسي أنّ تأسيس حزب "حركة نداء تونس"، منذ عام وبضعة أشهر، جاء أصلا من أجل إعادة التوازن المفقود في المشهد السياسي في تونس، ملمّحا بذلك إلى انتهاء عهد هيمنة حزب "حركة النهضة" الإسلامي الحاكم على المشهد السياسي في البلاد.

كما أعلن زعيم أكبر حزب تونسي معارض أنّ حزب نداء تونس يستعدّ لعقد مؤتمره التأسيسي قريبا، وأنّه تمّ تكليف عميد المحامين ووزير العدل السابق الأزهر القروي الشابي برئاسة لجنة الإعداد للمؤتمر وتحديد موعده الرسمي، قائلا "عندها سيتمّ انتخاب الجميع بمن فيهم رئيس الحزب وإن جاء رئيس أفضل منّي فسأكون في غاية الفرح".

وفي تصريح خصّ به "العرب" قال الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس رضا بلحاج إنّ الشخصيات التي انضمّت إلى الحزب "قدّمت إضافة نوعية وكميّة إلى نداء تونس"، مشيرا إلى أنّه على المستوى النوعي تتمتع تلك الشخصيّات بتجربة مهمّة سواء في تسيير دواليب الدولة أو في تسيير أحزاب سياسيّة أو تنظيم الحملات الانتخابيّة، لاسيّما أنّ عددا منهم كان يشغل مناصب وزاريّة في حكومة ما بعد الثورة التي هيّأت الظروف للانتخابات السابقة.

وأوضح بلحاج أنّ المنضمّين الجدد إلى الحزب "يمثلون تيّارا جديدا لأنّ حركة نداء تونس هي حزب تيّارات متنوّعة، بما يسهم في التوازنات الفكريّة والسياسيّة داخله. أمّا على المستوى الكمّي، فالمجموعة الجديدة تضمّ العديد من الشباب والنساء والقيادات الوسطى والقاعديّة للحزب الجمهوري بما يناهز تقريبا مائة شخص".

وردّا على سؤال "العرب" حول ما إذا كان حزب نداء تونس حزب انتخابات، كما يوصف عادةً، لاسيّما أنّه يجمع تيّارات مختلفة وأحيانا متناقضة في توجّهاتها الأيديولوجيّة والسياسيّة، نفى رضا بلحاج ذلك بقوله: "حركة نداء تونس ليست حزب انتخابات فحسب، بل هو حزب يعمل من أجل استعادة التوازن السياسي في البلاد، وقد أبرزت استطلاعات الرأي أنّ التوجّه العام تغيّر وأصبح في وضعيّة جديدة بدأت تتوفّر فيها الظروف الموضوعيّة للتداول السلمي على السلطة.

الجدير بالذكر في هذا المضمار أنّ آخر استطلاع للرأي في تونس حول نوايا التصويت للأحزاب السياسيّة في الانتخابات القادمة، أبرز أنّ حزب "حركة نداء تونس" احتلّ طليعة الترتيب بنسبة تبلغ 24.4 بالمئة، في حين حاز حزب "حركة النهضة" الإسلامي الحاكم المرتبة الثانية بنسبة 18.4 بالمئة، وتليهما الجبهة الشعبيّة بنسبة 4.6.

كما كشف استطلاع الرأي، الذي أنجزته مؤسسة "إﻣﺮﻮد" لاستطلاعات الرأي خلال الفترة اﻟﻤﻤﺘﺪة ﺑﯿﻦ 25 و30 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ أيلول اﻟﻤﺎﺿﻲ، أنّ الباجي قائد السبسي تصدّر قائمة الشخصيات السياسيّة التونسيّة بنسبة بلغت 20.8 بالمئة، في حين لم تحصل الشخصيات الأخرى في نوايا التصويت للانتخابات المقبلة على أكثر من نسبة 5 بالمئة بما في ذلك رئيس الجمهوريّة المؤقت الحالي محمد المنصف المرزوقي.

وبشأن سبل الخروج من الأزمة السياسيّة الخانقة التي تشهدها تونس، ومطالبة جبهة الإنقاذ بضرورة التوقيع على وثيقة خارطة الطريق التي توجب استقالة حكومة حزب النهضة عند بدء الحوار الوطني، أوضح بلحاج "طبعا أكّدنا في جبهة الإنقاذ أنّنا لسنا في حاجة لحفل وكلمات افتتاح للحوار الوطني وما إلى ذلك، وإنّما الأكثر أهميّة هو الإمضاء على وثيقة خارطة الطريق ثمّ الدخول بعد ذلك في المفاوضات للنظر في تنفيذها بما يُخرج البلاد من الأزمة التي تعيشها"، مضيفا في تصريحه لـ"العرب" "هذا شرط طبعا لأنّ كلّ اتفاق ينبغي أن يكون مدعّما بإيجاب وقبول وموثّق بمؤيّد يتمثل في الإمضاء على وثيقة خارطة الطريق.. إذ يجب الالتزام بالحوار الجدّي انطلاقا من اليوم الأوّل للحوار ثمّ البدء في تنفيذ خارطة الطريق".

من جانب آخر، لم ينف رضا بلحاج مدى تأثر الحوار الوطني بالتسريبات الأخيرة لوثائق أمنيّة تمّ من خلالها اتّهام قيادات "حركة النهضة" وأجهزة أمنيّة بعلاقتها بالضالعين في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وعلى غرار ما صرّح به رئيس الجمهوريّة السابق محمد المنصف المرزوقي بأنّ الانتخابات المقبلة لن تتمّ في الربيع القادم، اعتبر الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس أنّ "الربيع القادم هو حدّ أدنى إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لا تزال معطّلة، خاصّة أنّ قرارات المحكمة الإداريّة قد أعادت الأوضاع إلى الصفر. وبالمعايير العلميّة فإنّ هيئة الانتخابات تحتاج، بدءا من تاريخ إحداث الهيئة وتركيز عملها، إلى 6 أشهر على الأقلّ للتحضير للانتخابات.

2