حزب وحدة وطنية تونسي في الأفق لمواجهة النهضة الإسلامية

فسحت الخلافات داخل حركة نداء تونس وما انجر عنها من تصدعات المجال أمام حركة النهضة الإسلامية للهيمنة على المشهد السياسي التونسي، وهو الأمر الذي دفع بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى التفكير في إطلاق حزب جديد يجمع شتات الأحزاب العلمانية.
الثلاثاء 2016/10/11
من السبسي يأتي الجديد

تونس - كشفت دوائر مقربة من قصر الرئاسة بقرطاج أن الرئيس الباجي قائد السبسي يخطط لإطلاق مبادرة سياسية جديدة من شأنها أن تعيد التوازن إلى اختلال المشهد العام بالبلاد الذي تهيمن عليه حركة النهضة الإسلامية وذلك في إطار “حزب وحدة وطنية” يجمع أكثر ما يمكن من القوى العلمانية.

وأكدت الدوائر أن الرئيس التونسي بات أكثر اقتناعا بأن مواجهة هيمنة النهضة في ظل حالة التشظي التي يعيشها نداء تونس من جهة وتشتت القوى الديمقراطية لا تتم إلا من خلال حزب سياسي جديد يتغذى من القوى السياسية العلمانية منها ما يمثل جزءا من النداء ومنها ما يمثل

جزءا من القوى اليسارية المعادية للإسلام السياسي.

ولئن لم تكن فكرة المبادرة السياسية التي يعتزم السبسي إطلاقها بجديدة حيث بدأت ملامحها تتشكل نسبيا من خلال سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع عدد من القيادات السياسية بما فيها الجبهة الشعبية المعارضة فإن بناء حزب جديد قد يكون على أنقاض النداء بدا مسعى إلى إعادة تشكيل الخارطة الحزبية.

ويقول سياسيون إن الرئيس التونسي الذي يواجه صعوبات بشأن ممارسة صلاحياته في ظل نظام لا هو بالرئاسي ولا هو بالبرلماني، يهدف من وراء حزب الوحدة الوطنية المرتقب إلى تركيز كتلة برلمانية تمتلك الأغلبية تكون قادرة على تمرير قانون لتغيير طبيعة النظام باتجاه نظام رئاسي.

ولم تخف الدوائر المقربة من الرئاسة التونسية “قلق السبسي من التداعيات المحتملة لاختلال المشهد السياسي الذي تهيمن عليه النهضة على أداء رأسي السلطة التنفيذية ممثلة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة خاصة وأنها لوحت في أكثر من مرة بأنها لن تمنح حكومة يوسف الشاهد صكا على بياض وأنها مستعدة لسحب ثقتها، الأمر الذي رأى فيه السبسي خطرا جديا.

مراقبون يرون أن نجاح مبادرة الرئيس التونسي يبقى رهين إعلانه فك تحالفه مع حركة النهضة الإسلامية

وكانت مؤسسة الرئاسة أربكت الحركة الإسلامية لما فتحت أبوابها لقيادات سياسية مناهضة لها منها منجي الرحوي القيادي في الجبهة الشعبية وقيادات من حزب مشروع تونس الذي كثيرا ما جاهر مؤسسه محسن مرزوق بأنه تأسس ليكون منافسا للنهضة وللإسلام السياسي عامة.

ووفق الدوائر المقربة من الرئاسة تعد تركيبة حكومة الوحدة الوطنية الخطوة الأولى من مبادرة السبسي باعتبارها انفتحت على 6 أحزاب علمانية ديمقراطية، فيما تعد اللقاءات والمشاورات مع القوى المعارضة للنهضة الخطوة الثانية بهدف إقناعها بأن تونس في حاجة إلى حزب جديد يتكون من ائتلاف ديمقراطي قوي يسند الرئاسة والحكومة معا.

أما الخطوة الثالثة فتتمثل في هدف إستراتيجي من خلال تركيز كتلة برلمانية تمتلك الأغلبية البرلمانية التي تستحوذ عليها النهضة تكون قادرة على تمرير قانون لتغيير طبيعة النظام السياسي باتجاه نظام رئاسي يمنح السبسي صلاحيات أوسع ويخفف ضغط النهضة لصالح قوة سياسية بديلة.

وقال هشام بن عمار المحلل السياسي إن “حزب الوحدة الوطنية هو في الواقع مطلب عدد من القوى السياسية الغاضبة على التحالف بين السبسي والغنوشي وفي مقدمتها شق من نداء تونس وحركة مشروع تونس وعدد من قيادات الجبهة الشعبية وشخصيات حكومية”.

وأرجع بن عمار مبادرة الرئيس التونسي إلى ما قال “حالة الإحباط وربما المخاوف التي لا تساور السبسي فقط وإنما عددا من القوى العلمانية في ظل التعقيدات التي يواجهها المشهد الحزبي خاصة بعد الاقتناع بأن النداء فشل في الخروج من أزمته ما فسح المجال أمام هيمنة النهضة”.

غير أن مراقبين يلاحظون أنه ليس من السهل على حاكم قصر قرطاج تغيير طبيعة النظام السياسي ولا بناء حزب وحدة وطنية يجمع مختلف القوى العلمانية نظرا للاختلافات العميقة التي تشقها فكريا وسياسيا.

ولئن كان المراقبون يرون أن إعادة اختلال الخارطة الحزبية التونسية لا يمكن أن تكون إلا من خلال توحيد القوى العلمانية فإنهم يشددون، في المقابل، على أن مبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي لن يكتب لها النجاح إلا في حال إعلانه عن فك التحالف مع الغنوشي.

ولم يتردد هشام بن عمار في القول “إذا كان السبسي جادا في بناء حزب وحدة وطنية حقيقية وفي تركيز نظام رئاسي قوي فإنه مطالب قبل كل شيء بطمأنة العلمانيين بشأن خياراته وعلاقاته السياسية” ملاحظا أن “القوى الديمقراطية لن تنخرط في المبادرة إلا في حال وضع حد للتحالف مع الإسلاميين”.

ومن جهتها أشارت الدوائر المقربة من مؤسسة الرئاسة إلى أن “التقارب مع النهضة ليس تحالفا إستراتيجيا وإنما أملته متغيرات معينة”، لافتتة إلى أن طبيعة التحولات التي تشهدها تونس تفرض سياسات انفتاحية جديدة قد تقود إلى مراجعة العلاقة مع النهضة.

4