حزب يستعين بأغنية "مسروقة" لاستمالة المغاربة

تعمل الأحزاب عادة خلال الحملات الانتخابية على استمالة الناخب بشتى الوسائل والطرق المتاحة، غير أن أحد الأحزاب في المغرب فضل الخروج عن المألوف خلال تجمع انتخابي نظمه مؤخرا قبيل أيام فقط على موعد الاقتراع.
الخميس 2016/10/06
حالة عادية

الرباط- لم يتبق سوى وقت يسير ليذهب المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم الجدد في البرلمان، وخلال ذلك تجري الاستعدادات على قدم وساق لتنظيم الحملات واختيار الشعارات الموسيقية المناسبة لها، وكثيرا ما يتعرض المرشحون لاتهامات بسرقة الأغاني لاستخدامها شعاراً للحملات الانتخابية. ومؤخرا، فاجأ حزب التقدم والاشتراكية اليساري والمشارك في التحالف الحكومي المغربي المتابعين باستخدام مقاطع لأغنية فنان مغربي خلال أحد التجمعات الخطابية التي نظمها مؤخرا في إطار الحملة الانتخابية البرلمانية.

وأثار الحزب، وهو أحد الأحزاب الثمانية الكبرى في المغرب، جدلا حادّا حينما استخدم مقاطع من أغنية “أنا ماشي ساهل” للفنان سعد لمجرد، في لقاء خطابي، ترأسه أمينه العام نبيل بن عبدالله بحضور قياديين ووزراء منتمين إلى الحزب. وكان أول الغاضبين فريق عمل لمجرد، الذي رفض إقحام اسم الفنان في الحملات الانتخابية أو أي عمل سياسي آخر، وذلك بعد تداول مقطع فيديو مدته دقيقتان على الشبكات الاجتماعية يوثق هذه الحالة الفريدة.

مصطفى عديشان: استخدامنا للأغنية في الحملة جاء بعد النجاح الذي حققته في الآونة الأخيرة

ونقلت وسائل الإعلام المغربية عن رضا البرادي، مدير أعمال سعد لمجرد، قوله إن “لمجرد لا ينتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية ولا إلى أي حزب آخر، ويقف في منطقة الحياد مع كل الأحزاب المغربية”، مشيرا إلى أن الفنان سيقيم دعوى قضائية بشأن ذلك. وأضاف أن “استعمال أغنية ‘أنا ماشي ساهل’ في الحملة الانتخابية لحزب التقدم والاشتراكية تسبب في ضرر كبير لصورة الفنان الذي اعتقد جمهوره أنه يساند الحزب في الانتخابات البرلمانية”.

وفي تعليق على الموضوع، قال نبيل بن عبدالله، الأمين العام للحزب لـ”هافينغتون بوست” إن “اللجنة المكلفة بالتحضير للحملة الانتخابية وفرق الاتصال هي التي اختارت الأغنية دون نية سيئة أو أن تلحق الضرر بصورة الفنان المغربي سعد لمجرد”. وأكد بن عبدالله أن من حق الفنان أن يرفع دعوى قضائية وأن الحزب سيمتثل للقانون في هذه الحالة، لكنه عبر عن اعتذاره للمجرد وفريق عمله عن “سوء التقدير الذي حصل بنية حسنة”.

وحاول مصطفى عديشان، عضو المكتب السياسي للحزب، الدفاع عن اختيارهم بالقول إن “استخدامنا للأغنية جاء بعد النجاح الذي حققته في الآونة الأخيرة”. وأوضح “نحن كلجنة تحضير وتنظيم للحملة الانتخابية كنّا نبحث عن أغنية تصل إلى الناس بسهولة وتترك صدى لديهم”. وعلى الرغم من أن قانون الحقوق الأدبية المغربي غير واضح في ما يتعلق باستخدام المؤلفات الموسيقية الشهيرة في الحملات الانتخابية، فإن تاريخ مثل هذه القضايا غير معروف بالضبط إلى حد الآن.

ولا يقتصر الأمر على المغرب، ففي ألمانيا أبدى الموسيقار العجوز نيك جاغار امتعاضه من استخدام المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أغنيته “أنجي” التي كان قد أصدرها في 1973 شعارا لحملتها الانتخابية في عام 2005. وتقول الأغنية التي تغنيها فرقة “رولنغ استونز″، “أنجي يا لك من امرأة فاتنة”، حيث كانت تغنى خلال معظم حملاتها الانتخابية، كما كان مؤيدوها يرتدون قمصانا كُتبت عليها كلمة “أنجي”.

وفي فرنسا رفعت فرقة “أندي دو” الأميركية دعوى قضائية للحصول على تعويض مالي، بعد أن استخدم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في 2009 إحدى أغانيها المشهورة في حملته الانتخابية. كما رفع المغني ديفيد بايرن بفرقة “طوكنغ هيدز″ الأميركية قضية ضد الحاكم السابق لولاية فلوريدا، تشارلي كريس، لأنه استخدم أغنية “الطريق إلى المتاهة” في حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ لأنه يأخذ منه إذنا.

12