حزم أوروبي لمواجهة أطماع تركيا في قبرص

الإتحاد الأوروبي يسعى لفرض عقوبات على تركيا نتيجة تجاوزاتها قبالة السواحل القبرصية.
الثلاثاء 2019/11/12
مائدة مستديرة لحسم التجاوزات التركية في قبرص

بروكسل – وقّع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، الاثنين، الإطار القانوني الذي يسمح للتكتل بفرض عقوبات على تركيا على خلفية أنشطة التنقيب عن الغاز التي تقوم بها قبالة سواحل قبرص.

ويسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الخطوة لإظهار حزم أكبر في وجه التعنّت التركي في ما يتعلق بالتنقيب عن الغاز والنفط، ومحاولة فرض الأمر الواقع بالتنقيب في مناطق يعتبرها الاتحاد تابعة لقبرص العضو فيه.

وتسببت قضية قبرص في المزيد من توتر العلاقات بين أنقرة والتكتل الأوروبي، وقادت الاتحاد بالفعل إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات العقابية ضد تركيا في يوليو الماضي، والتي كان من بينها تعليق المفاوضات حول اتفاق طيران. إلا أن هذه العقوبات لم يكن لها أي تأثير ملموس.

هاري تسيميتراس: تركيا تريد فرض نفوذها على المنطقة عبر أنشطة التنقيب
هاري تسيميتراس: تركيا تريد فرض نفوذها على المنطقة عبر أنشطة التنقيب

وبعد قرار الاثنين، سيتمكن الاتحاد الأوروبي من فرض حظر سفر وتجميد أصول بحق أفراد وكيانات على صلة بأنشطة التنقيب في المياه الإقليمية لقبرص.

ووفقا لبيان للاتحاد الأوروبي، فإنه في حالات المياه الإقليمية المتنازع عليها، يمكن أن تستهدف عقوبات الاتحاد الأوروبي أيضا “الأنشطة التي قد تعرض للخطر، أو تعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن ترسيم الحدود”.

ويمكن أن يتم توسيع العقوبات لتشمل أي شخص يقدم دعما ماليا أو فنيا أو ماديا، وكذلك الأفراد أو الكيانات المرتبطة بهم.

ويحق للدول الأعضاء التقدم بمقترحات حول الأفراد أو المنظمات التي يتم إدراجهم على قائمة العقوبات، طالما توافرت أدلة قوية قانونية ضدهم.

وتقول أنقرة، التي ليست لها علاقات دبلوماسية مع قبرص، إن أجزاء معينة من المنطقة البحرية قبالة قبرص، والتي تعرف باسم “المنطقة الاقتصادية الخالصة”، تقع تحت سيادتها أو سيادة القبارصة الأتراك الذين يحكمون دولة انفصالية في شمال الجزيرة لا تعترف بها إلا تركيا.

وجزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إلى شطرين؛ جنوبي مستقل، به أغلبية يونانية وهي عضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، وشمالي تركي لا تعترف بسيادته إلا أنقرة.

ويعتقد الخبراء بوجود احتياطيات من الغاز الطبيعي قبالة قبرص تقدر بنحو227 مليار متر مكعب.

وفي الأشهر الأخيرة أرسلت تركيا سفينتي يافوز وفاتح إلى شمال شرق الجزيرة قبالة سواحل جمهورية شمال قبرص التركية، التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وبدأت فاتح أعمال التنقيب في مايو، وحذت سفينة يافوز حذوها رغم تحذيرات الاتحاد الأوروبي المتكررة.

ويرى هاري تسيميتراس، مدير مجموعة بريو للأبحاث في نيقوسيا، أن الأنشطة التركية تعكس أكثر “رغبة تركيا في فرض نفوذها على المنطقة منه مسألة تتعلق بموارد الطاقة”.

ويضيف تسيميتراس، “أنها فرصة لتركيا بأن تكون حاضرة، خصوصا في التعاون القائم في المنطقة بين اليونان وقبرص وإسرائيل أو اليونان وقبرص ومصر.

الغاز القبرصي يسيل لعاب النظام التركي
الغاز القبرصي يسيل لعاب النظام التركي

وفي الأعوام الأخيرة، وقعت جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي لا تمارس سلطتها سوى على ثلثي الجزيرة، عقودا للتنقيب عن الغاز مع شركات عملاقة مثل إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية وأكسون موبيل الأميركية.

ولكن أنقرة، التي اجتاحت قواتها الشطر الشمالي من الجزيرة العام 1974 ردا على انقلاب سعى إلى ضم الجزيرة لليونان، تطالب بوقف أي عملية تنقيب مع استمرار عدم التوصل إلى حل بين القبارصة اليونانيين والأتراك.

وقالت مصر، التي وقعت العام 2018 اتفاقا مع قبرص في شأن الغاز يشمل بناء خط أنابيب تحت المياه، إنها “تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول ما أُعلن بشأن نوايا تركيا البدء في أنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب جمهورية قبرص”.

وحذرت القاهرة “من انعكاس أيّ إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط”.

وتأتي الخطوة التركية في محاولة لدخول السباق المحموم بين شركات الطاقة العملاقة، مثل إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية وإكسون موبيل الأميركية، لاستخراج الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، في كل من مصر وإسرائيل وقبرص، في حين تقف أنقرة عاجزة عن سد فجوة الطاقة الهائلة لديها، والتي تعد واحدة من أكبر نقاط الضعف التي تواجه الرئيس رجب طيب أردوغان.

5