حزم المغرب جعل القوى الدولية تعترف بجدية الحكم الذاتي

قرارات مغربية صارمة تتعلق بمسائل سيادية ودبلوماسية نشطة إلى جانب دعم عدد من القوى الدولية المؤثرة، هي عوامل جعلت من مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية بالبلاد يحظى باعتراف واسع كخيار يعزز استقرار المنقطة على عكس الأطروحات الانفصالية.
الثلاثاء 2016/03/29
العاهل المغربي يعزز دور الدبلوماسية المغربية

الرباط - دشنت دوائر القرار في المغرب نهجا دبلوماسيا جديدا، من خلال اعتماد المملكة على سياسة “المواجهة المكشوفة”، التي تراهن من خلالها على انتزاع الحقوق والمصالح عبر ضغط سياسي أو اقتصادي، من أجل مواجهة الدول التي لها أطروحات تهدد السيادة المغربية، وهو الأمر الذي يشير إلى عزيمة المغرب القوية ورغبته الجامحة في التغيير.

وقد نجحت دبلوماسية المملكة المغربية بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، في حشد دعم القوى الكبرى المؤثرة في القرار العالمي لمقترح الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء، ودعم قوى إقليمية أخرى لها وزنها على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وبالخصوص المملكة العربية السعودية.

كما لقيت مبادرة الحكم الذاتي ترحيبا عقب اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكدت موسكو أنها تعتبر الحكم الذاتي مقترحا جديا لحل النزاع.

ويأتي ذلك في سياق المواقف التي عبرت عنها الدول المؤثرة في مجلس الأمن، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، ثم الدعم الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عقب لقائه بالملك محمد السادس خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى باريس.

نزهة الوافي: مواقف القوى المؤثرة دليل على جدية الموقف المغربي وصدق مقترحه

وفي تصريحات لـ”العرب” قالت نزهة الوافي النائبة البرلمانية إن “الدبلوماسية المغربية عرفت نوعا من اليقظة غير المسبوقة من خلال نهج قرارات دبلوماسية حازمة كرد فعل على كل ما يمكنه المس بوحدتها الترابية وقضيتها الوطنية”.

وأكدت الوافي أن “انفتاح المغرب على القارة الأفريقية في إطار التعاون جنوب جنوب، ودوره الإقليمي والدولي في محاربة الإرهاب، والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في منطقة تمر بمرحلة أمنية غير مستقرة، كلها مكاسب دبلوماسية وسياسية تعزز من القوة التفاوضية للمغرب في ملف الصحراء”.

وأشارت البرلمانية، إلى أن مواقف القوى المؤثرة في مجلس الأمن، سواء الموقف الأميركي أو الفرنسي أو الروسي، تؤيد الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية للمملكة، وهو دليل يعبر عن جدية الموقف المغربي وصدق مقترحه.

ومن جهته قال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض والمهتم بالشؤون الدبلوماسية في تصريح لـ”العرب”، “ربما قد حان الوقت لوضع معالم الدبلوماسية التي رسمها العاهل المغربي في الكثير من خطبه الأخيرة، لقطع الطريق أمام كل ما يمكنه زعزعة السيادة المغربية، ومن أجل الترويج لمقترح الحكم الذاتي”.

وشدد لكريني، على ضرورة رسم خطة طريق لدبلوماسية جديدة تروم إلى حشد ما تبقى من المواقف الدولية من أجل مناصرة الأطروحة المغربية، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن المغرب يملك أوراقا رابحة تجعله يحظى بثقة دولية، أولها الدور الذي تلعبه المملكة في التحولات الجيوسياسية في المنطقة، ثم الدور المهم والكبير الذي يتميز به المغرب في محاربة الإرهاب الدولي سواء من خلال التأطير الديني أو من خلال الاستراتيجية الأمنية التي تعتمدها السلطات المغربية والتي لقيت إعجابا لدى الكثير من القوى المؤثرة في العالم.

وتجلت السياسة الدبلوماسية الجديدة للمملكة المغربية، في “المواجهة المكشوفة”، وتبين ذلك بعدما قررت الرباط وقف بعثة “المينورسو” في الصحراء، إثر تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حينما وصف وجود المغرب في الصحراء بـ”الاحتلال”، معتبرة أنها قرارات سيادية لا رجعة فيها.

إدريس لكريني: المغرب يملك أوراقا رابحة تجعله يحظى بثقة دولية

ويذكر أن المغرب اتخذ قرارات دبلوماسية حازمة من أجل قضية الصحراء، حيث أعلنت الحكومة المغربية في 25 من فبراير 2016 تعليق الاتصال مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد اتخاذ محكمة العدل الأوروبية قرار وقف استيراد المنتجات الفلاحية والبحرية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، كما عمد المغرب إلى عرقلة نشاط شركة “إيكيا” السويدية داخل ترابه أواخر سبتمبر 2015، بعد إعلان أعضاء من البرلمان السويدي، اعترافهم بـ”الجمهورية الصحراوية”.

كما أبان المغرب عن حزمه قبل سنتين، بتهديده إلغاء المناورات العسكرية المشتركة بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية، عندما أرادت هذه الأخيرة تقديم مقترح لمجلس الأمن يقضي بتوسيع اختصاصات المينورسو في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وفي سياق متصل دعت الهيئة السياسية لحزب الأمة المغربي إلى اعتماد دبلوماسية نشطة، تنبني على استراتيجية دبلوماسية تشاركية وإعلامية تنتصر لقضية الوحدة الترابية للمغرب، في أروقة المنتظم الدولي وفي المنتديات غير الحكومية الدولية.

وطالبت الهيئة السياسية في بيان لها، الحكومة المغربية بتحمل مسؤولياتها في إيلاء العناية الدبلوماسية الفائقة للتصدي إلى الأطروحة الانفصالية وكل ما يمكنه زعزعة لسيادة المغربية. وجاء في بيان هيئة الحزب أن “الطريق الوحيد من أجل تدبير راشد لملف وحدتنا الترابية هو القطع مع التدبير الانفرادي”، مطالبا الحكومة بـ”إشراك كل الفاعلين السياسيين وأحزاب السياسية في مناقشة كل ما يتعلق بملف قضية الصحراء”.

4