حزم خليجي أحال الولايات المتحدة إلى موقع الملاحق للأحداث اليمنية

السبت 2015/03/28
طفل يمني يرفع علمي السعودية واليمن خلال تظاهرة في مدينة تعز أمس دعما لعملية عاصفة الحزم

لندن - عملية "عاصفة الحزم" جسّدت توجها خليجيا متناميا تقوده السعودية نحو تحقيق الاستقلالية في القرار الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، وأخذ زمام المبادرة في مواجهة التحديات المحدقة بالمنطقة بما يناسب خطورتها من سرعة في اتخاذ القرار وتنفيذه.

أكّد محلّلون سياسيون أنّ عامل المفاجأة الذي ميز انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في اليمن جعل الولايات المتحدة، الفاعل التقليدي الرئيسي في أحداث المنطقة، في موقع الملاحق للتطورات، مؤكّدين أنّ الحملة العسكرية ضدّ جماعة الحوثي مثلت بداية التجسيد العملي على الأرض لتوجّه سعودي متنام نحو الاستقلالية في القرار الاستراتيجي عن الولايات المتحدة.

وحسب هؤلاء، فإن حرص الرياض على تأكيد أنّها أحاطت واشنطن علما ببدء الضربات الجوية في اليمن، لا ينفي كون العملية العسكرية تمت بجهد سياسي سعودي وبتخطيط وتنسيق مع دول المنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون إن السعودية أخفت عن واشنطن التفاصيل الرئيسية للعملية العسكرية في اليمن حتى اللحظة الأخيرة في الوقت الذي تتخذ فيه المملكة دورا إقليميا أكثر حزما لتعويض ما تعتبره تراجعا في الدور الأميركي.

وعلى مدار السنوات الماضية بدا بشكل واضح أن الموقف من إيران يثير ريبة السعودية ودول الخليج من النوايا الأميركية.

وقد تكشّف في العلن وجود خلافات سعودية أميركية بشأن بعض الملفات أبرزها الملف السوري، ووصل الأمر إلى حد رفض المملكة شغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن احتجاجا على التخاذل الدولي والأميركي تحديدا.

عادل الجبير: الرياض تشاورت مع واشنطن وقررت في النهاية التحرك سريعا

ولم يخل الموقف العربي من تعاطي الولايات المتحدة مع الملف اليمني من اتهام لواشنطن بالتقاعس تجاه التمدد الإيراني في اليمن وهو ما كان عبّر عنه الأربعاء وزير الخارجية اليمني رياض ياسين عبدالله حين هاجم السياسة الأميركية معتبرا أنها سياسة براغماتية تفكّر دائما في مصالحها وأن الأميركيين يعتقدون أن من يستطيع السيطرة العسكرية ويخدم مصالحهم بكل سهولة، كاف لهم، ولا يهم ما يحدث.

وقال مراقبون إنّ السعودية لجأت إلى موقف وسط بشأن العملية العسكرية في اليمن، حيث لم تستسلم للبطء الأميركي في معالجة الملف اليمني والذي كان كفيلا بأن يسقط اليمن بشكل كامل في يد إيران عبر وكلائها الحوثيين، وفي نفس الوقت تجنبت استثارة الطرف الأميركي عبر تجاوزه والقفز عليه بشكل كامل.

واختارت الرياض تبعا لذلك أن تضع واشنطن في صورة الأحداث، لكن بشكل جزئي. وأكّد المسؤولون الأميركيون أنفسهم قائلين إن السعودية أبلغت الولايات المتحدة قبل أسابيع بأنها تدرس تحركا في اليمن لكنها لم تبلغ واشنطن بالتفاصيل المحددة إلا قبل بدء الضربات الجوية غير المسبوقة التي انطلقت الخميس ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران. ورغم أن السعوديين تحدثوا مع كبار المسؤولين الأميركيين أثناء التشاور بشأن هجوم جوي لدعم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي فإن الطرف الأميركي أقرّ بوجود فجوات في معرفته بخطط المملكة للمعركة وأهدافها.

وعندما سئل الجنرال ليود أوستين قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي عن التوقيت الذي أبلغته فيه السعودية عزمها القيام بعمل عسكري في اليمن قال أمام جلسة لمجلس الشيوخ يوم الخميس إنه تحدث مع وزير الدفاع السعودي “قبل تحركهم مباشرة”. وأضاف أنه لا يستطيع تقييم احتمالات نجاح الحملة لأنه لا يعرف “أهدافها المحددة”.

أردوغان يطارد حصة في شرف الانتصار على إيران في اليمن
أنقرة - عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن دعمه السياسي للعملية العسكرية في اليمن عارضا الدعم اللوجستي لها، وحاملا بشدّة على إيران الساعية لتوسيع نفوذها في المنطقة.

وبدا موقف أردوغان متأخرا، واعتبره ملاحظون هادفا «إلى الفوز بنصيب في انتصار شبه متحقّق على الخطوات التوسّعية الإيرانية»، بحسب ما ورد في تعليق لأحد المحللين العرب.

وبنى منتقدو تصريحات أردوغان موقفهم على اعتبار الرجل لم يفعل شيئا للحدّ من التغلغل الإيراني في سوريا المجاورة لبلاده، وأنه انخرط في سياسات مضادة لاستقرار المنطقة عقدت الملف السوري وشغلت الدول العربية عن التصدي لإيران.

وقال عادل الجبير سفير السعودية لدى الولايات المتحدة إن الرياض تشاورت عن كثب مع واشنطن بشأن اليمن لكنها قررت في نهاية المطاف أن عليها التحرك سريعا بعد أن يتقدم المتمردون الحوثيون صوب آخر معقل لهادي في مدينة عدن الجنوبية.

وقال الجبير لمجموعة صغيرة من الصحفيين “كانت المخاوف في أنه إذا سقطت عدن فما الذي يمكن فعله. تمثلت المخاوف في أن الموقف خطير للدرجة التي يتعين معها التحرك”. وأكّدت الضربات الجوية عزم السعودية وجلّ دول الخليج على الدفاع عن مصالحها الإقليمية مع عدم الاعتماد بشكل كبير على المظلة الأمنية الأميركية التي ظلت لفترة طويلة الاتجاه الرئيسي لعلاقات واشنطن مع المملكة.

وعلى مدار السنوات الماضية ظل الخبراء يرصدون تطورات مهمة في العقيدة الدفاعية لدول الخليج، باتجاه التعويل على الذات في حماية المجال. وتجسّد ذلك بشكل عملي في تطورات ملموسة بالقدرات العسكرية الخليجية، عدة وعتادا، تدريبا وتسليحا، وخصوصا في مجال سلاح الطيران بالغ الأهمية في الحروب الحديثة.

وأصبحت الرياض أكثر حزما مع سيل الأحداث التي توالت في المنطقة العربية منذ 2011 والتي أكّدت إحجام واشنطن عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها العرب التقليديين.

وكان لقرار أوباما في 2013 بعدم التدخل عسكريا في سوريا بعد استخدام الغاز السام هناك واعلان واشنطن عن إجراء محادثات سرية مع إيران أثره في زيادة قلق السعوديين.

3