حزم سعودي في تنفيذ الإصلاح يساير الحزم في مواجهة إيران والإرهاب

عملية الإصلاح والتطوير في المملكة العربية السعودية مسألة حيوية تدفع باتجاهها عقلية جديدة ذات منحى مستقبلي، وتسهر على تجسيدها وحمايتها من المعترضين المحتملين عليها، إدارة سياسية أعاد التعبير عنها الأمير محمد بن سلمان من خلال تصريحات صحافية تطرّقت إلى العديد من القضايا.
الاثنين 2017/01/09
لسان حال مجتمع شاب بعقلية جديدة

الرياض - جدّد ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز التأكيد على أن الإصلاح أولوية كبرى وهدف استراتيجي لبلاده خلال المرحلة القادمة لن تثنيها عن بلوغه اعتراضات بعض القوى المحافظة داخل المجتمع.

كما أكّد حزم بلاده في مواجهة الظاهرة الإرهابية، التي لا تنفصل في بعض وجوهها عن سياسات إيران في المنطقة، معتبرا أن طهران غير مستوفية لشروط الحوار معها في الفترة الحالية.

ومنذ تقديمه رؤيته بشأن الإصلاح والتطوير الشامل في المملكة تحت عنوان “رؤية المملكة العربية السعودية 2030”، أصبح الأمير محمّد، في نظر المهتمين بالشأن السعودي، من مراقبين ومحلّلين إقليميين ودوليين، بمثابة رمز لعقلية جديدة في السعودية ذات منحى مستقبلي يجسّد رغبة عامة في التغيير والحدّ من الطابع المحافظ السائد بالبلاد والذي لم يعد مناسبا لمجتمع غالبيته من الشباب المتأثرين بتيارات العولمة أكثر من تأثرهم برجال الدين.

وأفادت تصريحات للأمير الشابّ نقلتها مجلة فورين أفيرز بأنه وضع استراتيجية من ثلاثة محاور لتجنب أي رد فعل عنيف من أي محافظين دينيين معارضين لخطته.

وكتب أحد الباحثين الذين كانوا التقوا الشهر الماضي بولي ولي العهد السعودي الذي يشرف على أكبر عملية إصلاح للدولة والمجتمع السعوديين، أن الأمير أبلغهم بأن إجراءات عقابية سيتم وضعها في الاعتبار إذا أقدم أي رجل دين على التحريض على العنف أو ممارسته كرد فعل على الخطة الإصلاحية. وذكرت المجلة أن الأمير محمد قال إنه يؤمن بأن نسبة قليلة فقط من رجال الدين في المملكة لديهم جمود فكري في حين أن أكثر من نصف رجال الدين يمكن إقناعهم بدعم الإصلاحات التي يسعى لتنفيذها من خلال التواصل والحوار.

ونقلت المجلة عنه قوله أيضا إن الباقين مترددون أو ليسوا في وضع يسمح لهم بالتسبب في مشكلات.

إجراءات عقابية محتملة ضد أي رجل دين يقدم على التحريض على العنف أو ممارسته كرد فعل على الخطة الإصلاحية

وقدم الأمير محمد خطة إصلاحية طموحة تحت مسمى “رؤية المملكة العربية السعودية 2030” بهدف الحد من اعتماد اقتصاد المملكة على النفط، مع ما يقتضيه ذلك من تغييرات عميقة تشمل توجيه عقلية المواطن السعودي نحو الفعل والإنتاج.

وتشمل الخطة أيضا تحقيق قدر أكبر من الانفتاح بالمجتمع الذي اشتهر بكونه محافظا من خلال عدّة وسائل من ضمنها تمكين المرأة ودعم الرياضة والاستثمار في وسائل الترفيه.

وبدأت الحكومة السعودية عمليا تتجه نحو كبح وجهات نظر متشدّدة لرجال الدين من خلال تعليمات صارمة بشأن محتوى الخطب الدينية ووجوب تركيزها على الوسطية والاعتدال والابتعاد عن الغلو في الدين.

ونفّذت المملكة توجّهها هذا بشكل عملي من خلال تحييد عدد من رجال الدين المتردّدين في مسايرة التطور، من المواقع والمناصب التي تتيح لهم نشر أفكارهم مثل إمامة المساجد وإلقاء الخطب على منابرها.

وعلى صعيد إقليمي جدّد ولي ولي العهد السعودي إدانة بلاده لانخراط إيران في الإرهاب وانتهاك سيادة الدول الأخرى، مؤكّدا على أنّ السعودية بمعية دول عربية وإقليمية قادرة على هزيمة تنظيم داعش.

وقال في حواره مع المجلة المذكورة، ردا على سؤال حول مستقبل العلاقة مع إيران، وما إذا كانت الرياض تنظر في إمكانية فتح قناة اتصال مباشرة مع طهران “لا توجد أي جدوى في التعامل مع السلطة في إيران التي هي ملتزمة بتصدير أيديولوجيتها الإقصائية والانخراط في الإرهاب وانتهاك سيادة الدول الأخرى”.

وأردف “إذا لم تقم إيران بتغيير نهجها، فإن المملكة ستخسر إذا أقدمت على التعاون معها”.

والعلاقات بين السعودية وإيران في حكم المجمّدة منذ إعلان الرياض في يناير من العام الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في العاصمة الإيرانية وكذلك قنصليتها في مدينة مشهد إثر إعدام رجل الدين الشيعي السعودي المدان بالإرهاب نمر النمر.

وفي تعليقه على انتشار التطرف العنيف لتنظيمي داعش والقاعدة، قال ولي ولي العهد السعودي إنه في نهاية المطاف “يمكن هزيمة تلك التنظيمات بالنظر إلى وجود دول قوية في المنطقة مثل مصر والأردن وتركيا والمملكة العربية السعودية”.

وبشأن العلاقات السعودية الأميركية وقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف اختصارا بجاستا، ثم انتخاب دونالد ترامب رئيسا، قال إن “لديه ثقة في قدرة المسؤولين والمشرّعين الأميركيين على التوصل إلى حل عقلاني” بشأن القانون المذكور الذي أثار الكثير من المخاوف حتّى بالداخل الأميركي من أن يمثّل تهديدا لقواعد العلاقات الدولية.

وأضاف أن تركيزه سينصبّ على عرض الاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسية في مبادرته الإصلاحية لإشراك الولايات المتحدة في خطة التحوّل بالمملكة.

وأشار أيضا إلى رغبته في استئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين الحليفين بعد توقّفه خلال فترة حكم الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما. وتابع الأمير محمّد “ربما يكون ترامب على استعداد لمثل هذا الحوار، خصوصا أنه صرح بكل وضوح أنه يتوقع الكثير من حلفاء أميركا والشركاء في جميع أنحاء العالم من أجل ضمان أمنهم”.

3