حزم مغربي في مكافحة الرشوة داخل الإدارات الحكومية

المغرب يفعّل عددا من الإجراءات لمحاصرة الفساد في الإدارات منها القانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء المبلغين عن جرائم الرشوة.
الأربعاء 2019/07/17
رهان كبير على المبلغين في محاربة الظاهرة

الرباط- أطلقت السلطات المغربية حملة ضد تفشي الرشوة والفساد في المؤسسات الحكومية دشنتها باعتقال مدير الوكالة الحضرية بمراكش، نهاية الأسبوع الماضي في قضية تلبس بتسلم رشوة من مواطن.

وعبر عدد من المهتمين بالقانون والجمعيات الحقوقية عن ارتياحهم بعد اعتقال مدير الوكالة الحضرية بمراكش وطالبوا بالكشف عن الشبكات المتحالفة معه. ولفت محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى تفشي الفساد الذي ضرب قطاع العقار بصورة خاصة واستثراء بعض المسوؤلين من خلال توظيف مواقعهم الوظيفية واستغلال مجال التعمير كحقل خصب للإثراء السريع، مطالبا بتعزيز حماية المبلغين عن الرشوة.

وكشفت دراسة جديدة أنجزتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، نشرت نهاية مايو 2019، أن الغش والرشوة في قطاعي العقار والتعمير بالمغرب سجلا نسبة 78 بالمئة، معتبرة أن الرشوة والفساد من بين الأكثر انتشارا في قطاعي التعمير والعقار بـ39 بالمئة لكل منهما، ينضاف إليهما الابتزاز بـ18 بالمئة ثم المحسوبية بـ4 بالمئة.

ولمحاصرة الفساد بجميع أشكاله في الإدارات فعَّل المغرب عددا من الإجراءات لمحاربة الرشوة منها القانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء المبلغين عن جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ، كما تم تعديل بعض الفروع في القانون الجنائي المتعلقة بشطط الموظفين في استعمال سلطتهم إزاء الأفراد، وبالغدر والاختلاس الذي يرتكبه الموظفون العموميون، وبالرشوة واستغلال النفوذ.

الحكومات أمامها طريق طويل لاستعادة ثقة المواطنين والحد من الفساد المستشري في بلدانها

كما قامت الحكومة المغربية بوضع خط أخضر على ذمة المواطنين من أجل التبليغ، وكشف رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية والمخدرات والسير والتعمير برئاسة النيابة العامة، القاضي سمير ستاوي، أن الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة أسقط 85 حالة وأن الخط يتلقى حاليا 120 مكالمة يوميا.

وشدد رئيس وحدة قضايا الجرائم المالية والمخدرات والسير والتعمير، في اللقاء الذي نظمته رئاسة النيابة العامة بالشراكة مع جمعية “إعلاميي عدالة” بمراكش، على أن هذا الخط لم يكن ليحقق النتائج المرجوة لولا حماية الشهود والخبراء، حيث استفادت حوالي ثلاثين حالة من ذلك، حالتان استفادتا من حماية أمنية.

وتحث منظمة “ترانسبارنس” الدولية الحكومات على وضع التزامات لمكافحة الفساد، عبر إجراءات عدة، على رأسها التحقيق ومحاكمة ومعاقبة المتورطين في جميع حالات الفساد المبلغ عنها من عموم الناس والقطاع الخاص دون استثناء.

وشرح مراد العلمي رئيس شعبة تتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة، آليات تنفيذ السياسة الجنائية، مشيرا إلى أن النيابة العامة بالمحاكم تتولى تنفيذها عبر عدة آليات قانونية، تتمثل في تلقي الشكاوى المرتبطة بوقوع أفعال إجرامية، وفتح الأبحاث الجنائية للتحقق من وقوع الجريمة وجمع الأدلة وضبط مرتكبيها.

ويربط المهتمون بالشأن الحقوقي وخبراء التنمية استفحال الرشوة بتعطيل المسار الديمقراطي في المغرب والاعتداء على مبدأ سيادة القانون، وتتفق باتريشيا موريرا، المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية، مع هذا الرأي حيث تقول إن “الفساد يعوق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في أفريقيا”.

وأضافت المديرة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية، في تقديمها لتقرير المقياس العالمي للفساد الخاص بأفريقيا، أن الحكومات أمامها طريق طويل لاستعادة ثقة المواطنين والحد من الفساد المستشري في بلدانها.

الحكومة المغربية وضعت خطا أخضر على ذمة المواطنين من أجل التبليغ، وقد أسقط هذا الخط المباشر 85 حالة

وأوضح رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني خلال افتتاح المجلس الحكومي، الخميس الماضي، أن المغرب يتقدم في مجال النزاهة ومجال الشفافية وفي مجال ملامسة الرشوة، مضيفا أن هذا الجهد، الذي فتحته المملكة بداية من إخراج القانون الذي يتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، والانضمام إلى الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، بالإضافة إلى جهود أخرى، مكن من تحقيق قفزة في ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الرشوة، الذي تحسن بـ17 نقطة خلال سنتين.

وبدوره أكد محمد بشير الراشدي رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة على ضرورة التنسيق والتعاون وتضافر الجهود مع كل القطاعات والمؤسسات والهيئات الوطنية المعنية، كل في ما يخصه، من أجل التعبئة الجماعية، وتوظيف جميع الآليات الممكنة التحسيسية منها والقانونية والتنظيمية، من أجل الوقاية من ظاهرة الرشوة ومحاربتها في مختلف تجلياتها، وإعمال المساطر الردعية في حق مرتكبيها.

ولتأكيد حضورها في محاربة الرشوة والفساد أُحدثت الحكومة المغربية هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وهي هيئة رسمية دستورية، كما احتضنت المملكة المؤتمر الرابع للهيئة الدولية لمحاربة الرشوة الذي أصدر لأول مرة إعلان مراكش للقضاء على مظاهر الفساد والرشوة، ناهيك عن قيامه بوضع خط أخضر رهن إشارة المواطنين من أجل التبليغ عن حوادث الرشوة.

وأعدت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خطة عمل للوقاية من الرشوة في قطاعي التعمير والعقار والتي تنسجم مع توجهات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتتمحور حول 9 ورش مهيكلة، وهي تحسين الولوج للمعلومة وتقوية آليات الحوكمة والتتبع والتقييم في مختلف المجالات المرتبطة بالتعمير والعقار وتحسين وتحديث الخدمات التي تقدمها الإدارة لفائدة المواطن وتعزيز آليات المراقبة ووضع مدونات أخلاقيات المهنة وحسن السلوك موجهة للمهنيين وموظفي القطاع العام.

4