حزن وقلق وتوتر على المجتمعات القبطية في مصر

الأربعاء 2017/04/12
الكنيسة القبطية ستخصص الأحد للتعازي

القاهرة- قررت الكنيسة القبطية حصر احتفالات عيد الفصح بالقداديس عبر انحاء البلاد، لاغية بذلك أية مظاهر احتفالية او استقبال للمهنئين وخصصت الاحد لاستقبال المعزين بعد اعتداءين داميين ضد كنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية الاحد الماضي أوقعا 45 قتيلا.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية، في اسوأ اعتداءات ضد الأقباط منذ سنوات، كاشفاً أن انتحاريين اثنين نفذاهما فيما كان الاقباط يحتفلون بأحد السعف (الشعانين).

وقبل أربعة أشهر فجر انتحاري نفسه في كنيسة القديسين بطرس وبولس في القاهرة ما أسفر عن سقوط 29 قتيلا، لكن الكنيسة لم تتخذ قرارا مماثلا آنذاك.

وقالت الكنيسة في بيان نشر على صفحة الناطق باسمها على فيسبوك الاربعاء "نظرا للظروف الحاضرة ومشاركةً مع المتألمين من أسر الشهداء والمصابين، ومع حلول عيد القيامة المجيد، سوف نكتفي بصلوات القداس ليلة العيد والاحتفال الطقسي في الكنائس والابرشيات".

وأضاف البيان "يخصص العيد (الأحد) لتلقي التعازي من أبناء الشعب المصري". ويقام قداس عيد الفصح في مصر مساء السبت المقبل قبل ساعات من الاحتفال بالعيد الأحد. وقال وكيل البطريركية الارثوذكسية القمص سيرجيوس "سنكتفي بصلاة القداس فقط دون أي مظاهر احتفالية، لن نستقبل مهنئين بالعيد، نرحب فقط بالمعزين".

وأضاف سيرجيوس أن "القرار طبيعي، لم نكمل أسبوعا واحدا منذ دفنا شهداءنا في طنطا والإسكندرية". وأشار إلى أنه لن يتم تعليق أي أنوار أو إضاءة أو زينة احتفالية في الكنائس عبر البلاد كما لم يتم فتح غرف الاستقبال امام المهنئين كما هو معتاد في الأعياد.

واعتاد البابا نفسه توزيع بعض الحلوى والشوكولاته اثناء استقباله التهاني بالعيد من المصلين بعد القداس، وهو ما سيتم الغاءه أيضا بحسب سيرجيوس.

الخطاب الديني يشحن الشباب بالكراهية ضد المسيحيين

ويخيم الحزن والقلق والتوتر على المجتمعات القبطية في مصر بعد ثلاثة تفجيرات دامية اسقطت 74 قتيلا وعشرات الجرحى في غضون أربعة أشهر. وقال القمص سيرجيوس إنه "جاري التنسيق مع الأمن لزيادة تأمين الكنائس قبيل العيد".

تجديد الخطاب الديني

ولسنوات كان القبطي ميشيل فهمي يسمع بغضب خطيب المسجد المجاور لمنزله يدعو على المسيحيين بالسوء، وهو الآن يعتقد أن هذا "التحريض" سبب رئيسي في وجود انتحاريين مستعدين لمهاجمة الكنائس.

ويقول فهمي (50 عاما) الذي يدير مكتبة تبيع مقتنيات وتحف مسيحية في حي شبرا ذي الغالبية المسيحية إن خطب الجمعة "في المسجد تدعو بالسوء على المسيحيين وتحرض على العنف، الشباب يشحن بالكراهية ضدنا وينفذ ما يسمعه".

ويضيف بأسي "بالطبع الاساءة الى المسيحيين في المساجد تضايقنا جميعا وينتج عنها إرهاب ضدنا". وتتراصف صلبان خشبية كبيرة في واجهة المتجر الزجاجية الضيقة جوار تماثيل متوسطة الحجم للمسيح والعذراء مريم.

وشكا عدد من الاقباط من أنهم يسمعون أدعية ضد المسيحيين عبر مكبرات الصوت في خطب الجمعة وفي القنوات الإسلامية الفضائية الخاصة التي تزايد عددها بعد الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك. ولكن السلطات المصرية أغلقت هذه القنوات وأوقفت بثها فور اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي.

وتحاول وزارة الاوقاف ضبط خطب الجمعة وتحدد سلفا المواضيع التي يتناولها الائمة في هذه الخطب الا انها لا تستطيع السيطرة على كل المساجد وخصوصا ما يسمى في مصر بـ"الزوايا" وهي مساجد صغيرة تنشأ بجهود ذاتية في المناطق الشعبية خصوصا.

ودعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكثر من مرة الى "تجديد الخطاب الديني" معتبرا انه ينبغي مراجعته وتنقيته من الافكار المتطرفة التي تدعو الى العنف والتي تشكل مرجعية للفكر الجهادي.

غسيل ادمغة

وبدأ الخطاب الديني التحريضي ضد المسيحيين في مصر في سبعينيات القرن الماضي حين سمح الرئيس الراحل أنور السادات للاسلاميين بممارسة النشاط السياسي مجددا لضرب معارضيه اليساريين في ذلك الحين.

وفي تسعينات القرن الماضي، تعرض الاقباط المصريون خصوصا في الصعيد لاعتداءات من قبل جماعات إسلامية مسلحة كانت تستهدف كذلك رجال الشرطة في ذلك الحين. وهناك توتر وقلق لدلى الأقباط من حدوث هجمات أخرى ضد كنائسهم.

ويعتقد طالب الحقوق إبرام أنيس أن الإسلاميين الذين يمارسون العنف ضد الاقباط تعرضوا "لغسيل أدمغة نتيجة ما يسمعونه من تحريض ضد المسيحيين في الخطاب الديني الإسلامي في كل مكان".

1