حسابات الذكرى تحوّل فيسبوك إلى مدينة موتى

شركة فيسبوك تتخذ تدابير تتيح للعائلات الإبلاغ عن وفاة أحد ذويها من خلال إبراز وثائق وفاة ثم إلغاء حساباتهم أو تجميدها عبر إضافة عبارة "في قلوبنا".
الجمعة 2019/11/08
آليات رقمية مخصصة للأموات

باريس- ماذا يحل بصفحات الأشخاص الإلكترونية بعد موتهم؟ منذ 2016، منصات التواصل تقدّم آليات مخصصة لهذه المسألة حتى أن فيسبوك تشجع وأقدمت على إنشاء “حساب للذكرى”، غير أن العائلات المعنية لا تزال تتردد في اختيار الخطوات الواجب اتباعها في هذه الحالة.

ويجري التداول بتقديرات كثيرة بشأن التاريخ الذي سيتجاوز فيه عدد الأموات على فيسبوك عدد الأحياء. وبحسب دراسات أجراها معهد “أكسفورد إنترنت إنستيتيوت” أخيرا، قد يحصل ذلك قبل نهاية القرن الحالي بالاستناد إلى نسبة نمو المستخدمين في الشبكة الاجتماعية الأكبر التي قد لا يكون وجودها أبديا بالضرورة.

وحاليا، تضم المنصات عموما استبيانا على صفحات المساعدة يتيح للعائلات الإبلاغ عن حساب الشخص المتوفى وإغلاقه تاليا. ومن ناحيتها تقترح شركة غوغل نوعا من “الوصية الرقمية” الموحدة لمجمل خدماتها تتيح إلغاء بيانات شخصية بعد فترة من انقطاع النشاط.

شيريل ساندبيرغ: تحويل صفحة إلى حساب للذكرى خطوة كبرى ليس الجميع على استعداد لأن يقدموا عليها
شيريل ساندبيرغ: تحويل صفحة إلى حساب للذكرى خطوة كبرى ليس الجميع على استعداد لأن يقدموا عليها

غير أن المسألة أكثر حساسية لشركة فيسبوك التي يعتمد نموذج عملها على إمكان تشارك الأحداث المهمة في الحياة مع المقربين، من الولادة حتى الوفاة.

ومنذ 2008، اتخذت شركة فيسبوك تدابير تتيح للعائلات الإبلاغ عن وفاة أحد ذويها من خلال إبراز وثائق وفاة، ثم إلغاء حساباتهم أو تجميدها عبر إضافة عبارة “في قلوبنا” إلى جانب اسم صاحب الحساب. الخاصية عينها موجودة في إنستغرام المملوكة من فيسبوك.

وفي 2015، سمحت شركة فيسبوك للمستخدمين باستباق وفاتهم من خلال اختيار “جهة الاتصال الموصى لها” (يتم إعلام هذه الجهة بدورها الجديد بواسطة البريد الإلكتروني) مع الإعلان عن رغباتهم الأخيرة في المجال الرقمي. وفي أبريل الماضي، باتت لجهة الاتصال هذه وظائف إضافية بينها خصوصا إدارة فقرة جديدة مخصصة لرسائل الذكرى.

ومع ذلك، تبقى هذه الخصائص مجهولة بدرجة كبيرة كما أن العائلات غالبا ما تؤجل القيام بدورها في هذا المجال، ما يؤدي إلى استمرار تلقي إشعارات محرجة في بعض الأحيان بينها التذكير بعيد ميلاد الشخص المتوفى.

وقد أبلغت امرأة شابة بأن الحساب العائد إلى زوجها المتوفى قبل أربع سنوات على فيسبوك، “بات في عهدتها ويتيح للمقربين منه الاطلاع على ذكرياته”.

ورغم أنها تعرف كلمة السر الخاصة بالصفحة، لم تدخل إلى الحساب سوى مرة واحدة لإلغاء منشور إعلاني بعد عملية قرصنة.

وهي تعارض فكرة تحويل حسابات المتوفين إلى صفحات للذكرى. وتقول “فيسبوك ليس مقبرة، هذا ليس المكان الصحيح لتوجيه رسائل التكريم”. وفي ظل احتمال إلغاء الصفحة، تعتزم الشابة ترك مهلة للأصدقاء لكي يحفظوا الصور والرسائل التي يريدون الاحتفاظ بها.

لكن آخرين يرون أن حساب الشخص المتوفى هو المكان المثالي للإعلان عن موعد دفنه وترك مجال لرسائل التعزية.

وقالت نائبة رئيس فيسبوك شيريل ساندبيرغ، التي تدير حسابا لذكرى زوجها الذي توفي بصورة مفاجئة سنة 2015، إن “تحويل صفحة إلى حساب للذكرى قد يُنظر إليه على أنه خطوة كبرى ليس الجميع على استعداد لأن يقدموا عليها”.كذلك أعلنت شيريل ساندبيرغ عن استخدام خوارزميات للتعرف إلى حسابات الأشخاص المتوفين حتى قبل أي تبليغ من الأقرباء، والحد وقائيا من التنبيهات. وتؤكد مصادر أن 30 مليون شخص يزورون حسابات الذكرى شهريا.

19