حسابات الشركات العالمية تحبط خطط بغداد لزيادة إنتاج النفط

محللون: طاقة العراق تقترب من 5 ملايين برميل يوميا، ويمكن زيادتها بسهولة نحو 10 بالمئة في العام أو العامين القادمين.
الخميس 2018/03/15
عقبات تحرف قاطرة الإنتاح

لندن - يواجه العراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، عقبات في المرحلة المقبلة لزيادة طاقته الإنتاجية مع تراجع شهية شركات النفط العالمية للاستثمار في القطاع منخفض العائد في البلاد.

وبعدما خفضت مستويات الإنتاج المستهدفة في 2013 و2014، تقوم معظم شـركات النفط الأجنبيـة بتعديل مستويات إنتاج حقولهـا المستهدفة بالمـزيد من الخفض، وتقول مصادر عراقية ومن الشركات إن النقاشات المتعلقـة بذلـك تمضي بوتيرة بطيئة.

وتظهر تقديرات رويترز أن النمو كان السمة المميزة لإنتاج العراق في العقد الأخير بزيادة تجاوزت 2.5 مليون برميل يوميا ليبلغ ذروته عنـد 4.71 مليون برميل يوميا نهـاية عام 2016.

ويدين العراق بجزء كبير من هذا النمو للزيادات التي حققتها شركات بي.بي واكسون موبيل ولوك أويل وإيني وتوتال ورويال داتش شل، التي أعادت تطوير حقوله بعد الغزو الأميركي في 2003.

عبدالمهدي العميدي: الشركات الأجنبية باستثناء بتروناس وتوتال تقترح خفض إنتاجها
عبدالمهدي العميدي: الشركات الأجنبية باستثناء بتروناس وتوتال تقترح خفض إنتاجها

لكن تلك الشركات تشكو منذ فترة طويلة من أن عقود الخدمة الفنية التي تعمل بها بغداد مع الشركات الأجنبية في القطاع متشددة أكثر من اللازم وتتيح عائدا ضئيلا على الاستثمار.

وتفاوضت معظم الشركات في السنوات الخمس الماضية على خفض إنتاجها، ما دفع بغداد لتقليص الطاقة الإنتاجية من 12 مليون برميل يوميا إلى 9 ملايين برميل يوميا.

ويبدو هذا المستوى بعيد المنال حيث يهدف العراق لزيادة طاقته الإنتاجية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا بحلول 2022. وقال عبدالمهدي العميدي مدير إدارة العقود والتراخيص بوزارة النفط لرويترز إن “الشركات باستثناء بتروناس وتوتال تقترح خفض إنتاجها”.

وكان العميدي قال على هامش مؤتمر في برلين الشهر الماضي “نقبل من حيث المبدأ خفض مستوى الإنتاج المستهدف لحقول معينة إلى معدلات أقل، لكن كل ذلك يخضع للنقاش”.

وتعهدت توتال، مع شريكتها بتروتشاينا، بتنفيذ المرحلة الثالثة من توسعة حقل الحلفاية، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.1 مليار برميل، بهدف مضاعفة إنتاجه إلى 400 ألف برميل يوميا في 2019. وتتجه بتروناس نحو الوصول إلى 230 ألف برميل يوميا في حقل الغراف.

ويقول أيان توم، المحلل لدى وود ماكينزي للاستشارات إن ما يحصل الآن هو موجة ثانية من إعادة التفاوض في ضوء أسعار النفط وانخفاض الميزانيات بشكل كبير عما كانت عليه قبل خمس سنوات.

وأضاف “هناك بدائل في النفط الصخري والمياه العميقة لكثير من الشركات في العراق تبدو أفضل”.

وتعتبر شركة لوك أويل الوحيدة حتى الآن التي توصلت لاتفاق مبدئي مع وزارة النفط بشأن مستوى مخفض للإنتاج المستهدف ليصبح مستوى إنتاج حقلها غرب القرنة 2 المستهدف 800 ألف برميل يوميا من 1.2 مليون برميل يوميا.

وقال العميدي إن “الجانبين لم يستكملا بعد المحادثات مع استمرار النقاش بخصوص ما إذا كانت لوك أويل تستطيع تحقيق المستوى الجديد”، مؤكدا أن بلاده تريد تحقيق مستوى الإنتاج المستهدف في وقت مبكر عما تريده لوك أويل.

خطط العراق الطموحة لزيادة طاقة إنتاج النفط اصطدمت بعقبات غير متوقعة بعد أن أبدت الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تذمّرا من تشدّد السلطات في العقود التي لم تعد تدرّ عليها عوائد مربحة. ويتوقع مراقبون أن يؤدّي ذلك إلى زيادة الاعتماد على الكوادر المحلية في تشغيل الحقول

وتأخّرُ مثل تلك المفاوضات مبعث إزعاج لأي شركة نفط تحتاج إلى وضع خطة لميزانيتها السنوية بناء على عدد حقول النفط التي تريد حفرها، وما تحتاجه من منشآت جديدة للبدء في ضخ المزيد من الإنتاج.

وقال مصدر في إحدى الشركات النفطية لرويترز إن تأخر المفاوضات متباين التأثير، حيث كانت الشركات ذات مستويات الإنتاج الأكثر بعدا عن المستويات المستهدفة المتفق عليها في الماضي، هي الأكثر تأثرا.

ويقول محللون ومصادر في قطاع النفط إن طاقة العراق تقترب من 5 ملايين برميل يوميا، ويمكن زيادتها بسهولة نحو 10 بالمئة في العام أو العامين القادمين، حتى دون اتفاقيات جديدة للمستويات المستهدفة.

وقال توم “إذا بدأ تشغيل الحقول الجديدة التي تشهد نشاطا حاليا… وإذا عادت حقول كركوك وباي حسن… فقد ترى الطاقة من الاستثمارات القائمة تقترب من 5.5 مليون برميل يوميا في العام أو العامين القادمين”.

لكن في ما هو أبعد من تلك الاستثمارات كما في حقول مثل الرميلة وغرب القرنة 1 والحلفاية والزبير فتستطيع توقع استقرار إنتاج العراق النفطي بتأثير عامل الانخفاض الطبيعي.

ورغم هذا الأمر، قال مسؤولون عراقيون أمس إن شركة نفط الشمال بدأت عمليات الاختبار في حقلي النفط هافانا وباي حسن في كركوك من أجل زيادة إمدادات الخام بنحو 50 ألف برميل يوميا إلى مصافي التكرير المحلية.

والعمليات في حقلي هافانا وباي حسن متوقفة منذ أكتوبر الماضي عندما استعادتهما القوات العراقية بعد أن كانا تحت سيطرة كردية منذ عام 2014.

وتم وقف صادرات النفط من حقول كركوك وسط خلاف مستمر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق على خلفية استخدام خط أنابيب التصدير جيهان الذي يصل إلى تركيا.

10