حسابات القرعة تحبس الأنفاس في ظل إبهار إنكليزي ألماني

الاثنين 2013/12/16
هل يقدر البافاري على المحافظة على اللقب الأوروبي؟

برلين- قد تؤدي القرعة شبه الموجهة إلى احتمالات كثيرة ومتنوعة خاصة وأن قوانينها تمنع التقاء فريقين من نفس البلد أو فريقين من نفس المجموعة في دور الستة عشر على أن يلتقي أصحاب المراكز الأولى بأصحاب المراكز الثانية، وهو ما قد يكشف عن لقاءات من العيار الثقيل لا محالة نظرا للمستوى المرتفع والتاريخ العريق لمعظم الأندية المتأهلة.

أكدت الفرق الإنكليزية والألمانية أنها تستحق المقاعد الثمانية التي منحها إياها الاتحاد الأوروبي للمشاركة في مسابقة دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد التألق المبهر الذي قدمته في الدور الأول للبطولة، لتترقب الخطوة التالية التي ستسير عليها وفقا لقرعة دور الـ16 (شبه الموجهة) والتي ستسحب اليوم الإثنين، بعد أن حجزت نصف أضلاعه كاملة بتأهلها عن مجموعاتها وسط ضياع إيطالي برتغالي فرنسي غير مسبوق.

ويؤكد عالم المستديرة يوما بعد آخر أن زمن التغني بالأمجاد قد ولّى وهو ما أثبته غياب ما يقارب نصف حاملي لقب المسابقة (28 لقبا) عن دورها الثاني، علما أن ربعهم لم يتأهل للمشاركة في المسابقة التي حمل بايرن ميونيخ لقب نسختها الماضية.

وتبقى أندية ريال مدريد الأسباني (تسعة ألقاب) وميلان الإيطالي (سبعة ألقاب) وبايرن ميونيخ الألماني (خمسة) وبرشلونة الأسباني (أربعة) ومانشستر يونايتد الإنكليزي (ثلاثة) وبوروسيا دورتموند الألماني وتشلسي الإنكليزي (لقب) من بين الأندية التي ستدافع عن رفعها للقب في أوقات سابقة، وهو ما يشير أيضا إلى وجود أكثر من نصف الأندية المتأهلة للدور الثاني التي لم يسبق لها أن نالت شرف التتويج.

الإنكليز يُعدون أكثر المستفيدين من النسخة الحالية وقد حققوا قفزة نوعية بعدما كان آخر تأهل لفرقهم الأربعة في العقد الأخير موسم 2010 – 2011، ومن حسن حظهم أن الأرقام تؤكد وجود طرف إنكليزي حتما في النهائي إذا ما تأهلت الفرق الأربع المشاركة بالبطولة وهو ما حدث في آخر تأهلٍ لهم في أعوام (2006 – 2007 و2007 – 2008 و2008 – 2009) التي شهدت ثلاثة فرق إنكليزية في نصف النهائي، وكذلك في عام 2004 – 2005.

ونجد هذا الموسم أن مانشستر يونايتد أكثر الإنكليز ألقابا من الموجودين في البطولة (3 مرات)، قد تصدر مجموعته بالإضافة إلى تشلسي في الوقت الذي قدّم فيه وصيفا مجموعتيهما مانشستر سيتي وأرسنال مستوى أفضل من نظيريهما، حتى أنهما جمعا عددا أكبر من النقاط، إلا أن حسابات المجموعات ذهبت بالأولين لتزعّم مجموعتيهما.

ولعل المصادفة المرافقة للتألق الألماني والإنكليزي تكمن بوجود الأندية المتأهلة معا في المجموعات الأولى (مانشستر يونايتد وليفركوزن) والرابعة (بايرن وألمان سيتي) والخامسة (تشلسي وشالكه)، والسادسة (دورتموند وأرسنال)، فتربّعت على المراكز الأولى والثانية مناصفةً بعد أن ذهبت صدارة الأولى والخامسة للإنكليز والبقية للألمان. الألمان الذين حصلوا على مقاعدهم الأربعة ابتداء من النسخة السابقة حسب التصنيف الأوروبي بدلا من الطليان (حصلوا على ثلاثة مقاعد) أثبتوا علوّ كعبهم فصعدت فرقهم الأربعة لدور الـ16 بعدما كانت ثلاثة منها قد وصلت لهذا الدور في الموسم المنصرم.

قد تكشف القرعة عن لقاءات من العيار الثقيل، نظرا للمستوى الراقي والتاريخ العريق لمعظم الأندية المتأهلة

أما الأرقام المزعجة للألمان فتتحدث عن أنه ومنذ أن تم تعديل المسابقة بعد 2002 – 2003، (أصبح دور الستة عشر يقام بنظام خروج المغلوب بدلا من تقسيم الفرق المتأهلة على أربع مجموعات)، لم تتأهل كامل الفرق الألمانية المشاركة لدور الستة عشر سوى مرة واحدة في 2004 – 2005 ووقتها خرج فيردر بريمن وليفركوزن من الدور نفسه وتبعهما بايرن من ربع النهائي، إلا أن تطور الكرة الألمانية تم إثباته في الموسم الماضي الذي شكل فيه بايرن ودورتموند طرفي المباراة النهائية التي آلت نتيجتها للأول.

في المقابل يأتي الإحباط من هذا التراجع باعتبار أن دوريات البلدان المذكورة هي من حصلت على التصنيف الثاني الأوروبي الذي منح فرقها ثلاثة مقاعد في “الشامبيونزليغ” إلا أنها لم تقتنص سوى بطاقتين في دور الـ16 من أصل تسعة ممكنة.

ولا شك أن الصفعة الأكبر كانت في وجه الطليان تحديدا وأنها المرة الأولى التي لا يتأهل فيها سوى فريق واحد للدور الثاني بالمواسم العشرة الأخيرة، والغريب يتمثل في وجود ميلان في هذا الدور وهو الذي يعاني كثيرا في المسابقة المحلية باحتلاله المركز التاسع وخروج يوفنتوس ونابولي صاحبا المركز الأول والثالث في الدوري المحلي.

أما البرتغاليون فليسوا بأفضل حال من الطليان وهذه المرة الثانية التي لا يتأهل فيها أحد الأندية البرتغالية لهذا الدور بعد 2010 – 2011 ويبدو ما عانى منه بورتو وبنفيكا حالة طبيعية لتخليهما عن عددٍ كبير من أبرز نجومهما في السنوات العشرة الماضية.

وواضح أن ليون ومرسيليا قد سلّما الراية فعليا لباريس سان جيرمان الذي يقدم مستوى مغايرا لمواطنيه بعد فشل الأول في الوصول لدور المجموعات وخروج الثاني بست هزائم متتالية، في حين تصدّر الفريق الباريسي مجموعته بتوازن وهو ما فعله في الموسم الماضي أيضا (عندما بلغ ربع النهائي). وتراجع الأسبان نوعا ما عمّا حققوه في الموسم الماضي عندما تأهلت الفرق الأربع لثمن النهائي، لكن أكثر ما قد يشفع لهم هو تصدر فرقهم الثلاث المتأهلة هذا الموسم لمجموعاتها.

23