حسابات تركية روسية متناقضة خلف التضارب بشأن هدنة إدلب

أنقرة ترفض تأكيدات روسية بشأن وقف إطلاق النار في محافظة إدلب وتطالب موسكو باستعادة الهدوء بعد أن قصف القوات الحكومية السورية وحلفاؤها موقعا تركيا للمراقبة هناك.
الجمعة 2019/06/14
في حاجة لظهير أوروبي

جميع المؤشرات توحي بعدم حماسة تركيا لوقف إطلاق النار في محافظة إدلب ومحيطها، حيث إن الأمور تتجه لصالح الفصائل الإسلامية والجهادية التي تدعمها والتي نجحت مؤخرا في وقف اندفاع الجيش السوري بفضل غرفة العمليات المشتركة التي ترعاها أنقرة.

 دمشق –  يعكس تضارب المواقف بين تركيا وروسيا بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب ومحيطها، خلافات بين الطرفين وسط معطيات تفيد بأن أنقرة دعت إلى انسحاب القوات الحكومية السورية من المناطق التي سيطرت عليها، فضلا عن تحفظاتها لجهة إقدام موسكو على تعزيز نقاط المراقبة في محيط تل رفعت من ريف حلب حيث تسيطر وحـدات حــماية الشــعب الكردي.

ورفضت أنقرة الخميس تأكيدات روسية بشأن وقف إطلاق النار في محافظة إدلب وطالبت موسكو باستعادة الهدوء بعد أن قصف القوات الحكومية السورية وحلفاؤها موقعا تركيا للمراقبة هناك.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن القوات الحكومية السورية نفذت ما اعتبرته هجوما متعمدا وأطلقت 35 قذيفة مورتر على موقع مراقبة تركي مما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أتراك وإلحاق أضرار بالمعدات والمنشآت.

وكان الجيش الروسي قد أعلن في وقت متأخر الأربعاء أن موسكو وأنقرة اتفقتا على وقف جديد وكامل لإطلاق النار في شمال غرب سوريا يتركز في محافظة إدلب. لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ذكر في وقت لاحق أن أنقرة ستفعل كل ما يلزم إذا استمرت هجمات قوات الحكومة السورية.

وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي “في الوقت الحالي لا يمكن القول إن هناك وقفا كاملا لإطلاق النار لكن جهودنا في هذا الشأن مع روسيا ستستمر”. وأضاف “إذا استمرت هذه (الهجمات) سنفعل كل ما يلزم.. لا ينبغي أن يشك أحد في ذلك”.

وتابع “يجب أن تمارس روسيا باعتبارها البلد الضامن الضغط ونتوقع منها ذلك… بذلنا جهودا جادة ومخلصة في هذه القضية مع روسيا”.

وشمال غرب سوريا هو آخر جزء من البلاد لا يزال خاضعا لسيطرة معارضي الرئيس بشار الأسد. وهناك اتفاق لخفض التصعيد في المنطقة منذ العام الماضي تضمنه روسيا، حليفة الأسد، وتركيا التي طالما قدمت الدعم لمقاتلي المعارضة.

ولتركيا قوات تتمركز في عدة مواقع في المنطقة لمراقبة الاتفاق.

ودحض الجيش الروسي رواية أنقرة بشأن من يقف خلف قصف نقطة المراقبة التركية، وأعلن أن مقاتلي المعارضة السورية هم من شنوا الهجوم، وأن الجيش التركي طلب من موسكو ضمان سلامة أفراده وقصف مواقع هؤلاء.

تضارب في روايات أنقرة وموسكو عن هجوم على موقع تركي في سوريا
تضارب في روايات أنقرة وموسكو عن هجوم على موقع تركي في سوريا

وقالت وزارة الدفاع إنه نتيجة لذلك شنت طائرات حربية روسية أربع ضربات جوية على أهداف وفقا لإحداثيات مقدمة من الجيش التركي. ولفتت إلى أن الضربات أسفرت عن القضاء على عدد كبير من المسلحين وتدمير الكثير من قطع المدفعية. ويرى مراقبون أن الروايات المتضاربة سواء بشأن الهدنة أو في علاقة بمن يتحمل مسؤولية توالي ضرب نقاط المراقبة التركية يشي بوجود خلافات بين الجانبين تؤثر على العملية الاتصالية بينهما.

ويرجح مراقبون بأن تكون موسكو خلف السعي لفرض وقف لإطلاق النار، خاصة بعد أن بدا أن الجيش السوري يواجه صعوبة في اختراق دفاعات الفصائل في الأيام الأخيرة، لافتين إلى أن هذا الوقف قد يكون الهدف الأساسي منه هو إعادة تنظيم الصفوف وتعزيز القوات المنتشرة، وهذا ما يسبب انزعاج أنقرة.

وتمكنت الفصائل الإسلامية والجهادية، خلال الأيام الماضية، من وقف تقدم القوات الحكومية، جنوبي إدلب. فبعد سيطرة الأخيرة على مدينة كفرنبودة بريف حماة الشمالي، وتقدمها في عدد من القرى والبلدات في محيطها، شنت الفصائل التي شكلت غرفة عملية موحدة برعاية تركية هجوما معاكسا، وتمكنت من السيطرة على تل عثمان، وتل ملح، وقرية جبين، والضهرة، شرق مدينة كفرنبودة.

وأفاد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير (تجمع لفصائل إسلامية في إدلب) أن فصائل المعارضة تمكنت من خلال عملية أطلقت عليها اسم “الفتح المبين” من “السيطرة على تلتين مهمتين وقريتين، وقتل أعداد كبيرة من جنود الأسد إلى جانب إعطاب العديد من آلياته العسكرية”.

من جانبه قال المتحدث باسم فصيل جيش العزة مصطفى بكور “إنه وبفضل العملية المشتركة للفصائل تمكنوا من إيقاف تقدم النظام وحلفائه في المنطقة”، لافتاً إلى تواصل الاشتباكات حالياً في مناطق سيطرة النظام السوري.

منذ 25 أبريل الماضي، تشن القوات السورية بدعم جوي روسي، هجوما واسعا على مناطق سيطرة الفصائل التي تقودها جبهة النصرة (فتح الشام) في ريف حماة، الواقع ضمن منطقة خفض التصعيد. وسيطر الجيش خلال الحملة على قرى الجنابرة، وتل عثمان، ومدينة كفرنبودة، وتل الصخر، وبلدة قلعة المضيق وقرى باب الطاقة، والحويز والكركات والحمرا والشريعة والمهاجرين والتوينة.

ويرى أن عدم حماسة تركيا أيضا للهدنة الروسية مرتبط أيضا بعجزها عن إقناع موسكو في رفع يدها عن دعم الوحدات الكردية في تل رفعت.

وقامت موسكو مؤخرا بتعزيز نقاط المراقبة، ونشر المزيد من قواتها بعد مفاوضات مع وحدات حماية الشعب التي رحبت بحذر بالخطوة الروسية، بالنظر إلى أن موسكو سبق وأن خذلت الأكراد حينما سحبت قواتها من عفرين لفسح المجال أمام هجوم تركيّ على المدينة الواقعة في ريف حلب والتي تقطنها غالبية كردية.

ويرى مراقبون أن قيام موسكو بتعزيز حضورها في تل رفعت من الواضح أنه رسالة موجهة إلى تركيا، بأنها قادرة على ضرب خططها في حال استمرت في دعم إسلاميي إدلب.

2