حسابات خارجية تعرقل تعيين مبعوث أممي إلى ليبيا

الإجماع على مرشح بعينه يبقى أكبر عائق أمام اختيار مبعوث أممي جديد إلى ليبيا رغم أن الأزمة لا تحتمل التأخير.
الخميس 2020/05/07
ميليشيات بعقيدة تركية

نيويورك – يواجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صعوبة كبيرة في تسمية مبعوثه إلى ليبيا، منذ استقالة غسان سلامة، قبل أكثر من شهرين، وهو ما يكشف الصراع الدولي المحتدم حول الشخصية التي ستتولى إدارة المهمة، فضلا عن تجاوز الملف الليبي النزاع الداخلي على السلطة وارتباطه بالتدخلات الخارجية.

ومع احتدام المعارك بين الأطراف المتنازعة، تزداد صعوبة اختيار مبعوث جديد يحظى بإجماع الأطراف المحلية والدولية.

وتداولت الأمم المتحدة أسماء عديدة لخلافة الدبلوماسي اللبناني سلامة، الذي تعذّرت عليه مواصلة مهامه لأسباب وصفها بالصحية، بعد أن كان قريبا من التوصل إلى اتفاق جديد بين الفرقاء السياسيين في ليبيا، ومن بين هذه الأسماء السلوفاكي ميروسلاف لايجاك، الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الاتحاد الأوروبي سبق غوتيريش، وعين لايجاك مبعوثاً خاصاً للحوار بين صربيا وكوسوفو.

وطرح اسم وزير الخارجية التونسي السابق خميس الجهيناوي، لخلافة سلامة، خاصة وأنه مُطلع بشكل جيد على تفاصيل الأزمة الليبية، باعتبار أن بلاده من أكثر الدول المتأثرة بالأوضاع في جارتها الشرقية. وذكرت مصادر إعلامية، أنه بعد مضي أسبوع من استقالة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عيّن غوتيريش نائبة سلامة، الأميركية ستيفاني ويليامز، التي تجيد اللغة العربية، قائمة بأعمال البعثة الأممية هناك، إلى حين تعيين مبعوث جديد، رغم أنها كانت من الأسماء المطروحة لخلافة سلامة، لكنها لم تحظ بالتأييد الدولي الكافي.

كما تم طرح اسم وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، لتولي مهمة البعثة الدبلوماسية، واشترطت الجزائر موافقتها على هذا التعيين لحل النزاع، حيث قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الجزائرية، محند أوسعيد بلعيد، في بيان يوم 21 أبريل المنقضي إنه “لا يمكن أن يتم أي شيء في ليبيا دون موافقة الجزائر أو ضدّ مصالح البلاد”.

ولفت بلعيد إلى أن عدم تعيين لعمامرة مبعوثا إلى ليبيا “ليس فشلا للجزائر، بل فشل للأمين العام الذي لم يستطع أن يختار رجلا مشهودا له بحل الأزمات”. ويبقى الإجماع على مرشح بعينه أكبر عائق أمام اختيار مبعوث أممي جديد إلى ليبيا، رغم أن الأزمة الحالية لا تحتمل المزيد من التأخير، وتقرّ الأمم المتحدة بمواجهة بعض الصعوبات في الحصول على شخص يمكنه نيل الإجماع الضروري من الجميع.

وسبق أن أعرب مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي، عن أسفه إزاء التقاعس عن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا مما يؤجل الحل السلمي للنزاع الدموي في البلد وما ترتب عليه من آثار وخيمة على الشعب خاصة في ظل انتشار وباء كورونا.

وأضاف شرقي أن “التقاعس عن تعيين ممثل خاص للأمم المتحدة يطرح الكثير من التساؤلات لدى الفاعلين والمهتمين بالشأن الليبي”، متسائلا حول “ما إذا كانت الجهود المبذولة تهدف فعلا إلى إيجاد حل نهائي للأزمة الليبية أم هي مجرد مساعٍ أنانية لتحقيق مصالح وأجندات ضيقة على حساب مصير الشعب الليبي؟”.

4