حسابات خفية وراء "الشماغات الحمراء" بالأردن

قطر وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن لم تنسيا بعد فشل محاولات خلق مناخ ملائم لـ"ربيع أردني" في 2011.
الثلاثاء 2018/12/11
خلفية إخوانية

عمّان - حذرت أوساط أردنية من خطورة الدعوات إلى احتجاجات تحت عنوان “الشماغات الحمراء” على خطى السترات الصفراء في فرنسا.

وقالت إن الهدف منها أكبر من الدعوة إلى تجدد الاحتجاج على الوضع الاقتصادي في البلاد، خاصة أن المواقع الإعلامية والحسابات على مواقع التواصل، التي تروج لهذه الموجة المغرية للشباب، محسوبة على جماعة إخوان الأردن وقطر، وأن للأمر حسابات سياسية خارجية أكثر من كونه تحديا داخليا في الأردن.

وتظهر وسائل الإعلام القطرية انزعاجا في الدوحة من عودة الحرارة إلى علاقة الأردن بعمقه الخليجي، وهو ما تبدى بشكل واضح في الإعلان عقب قمة مجلس التعاون عن تشكيل “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي”، ويضم في عضويته الأردن ومصر إضافة إلى الدول الخليجية. ومن شأن تكوين هذا التحالف أن يسهم في عزلة قطر ويؤسس لعلاقات إقليمية خليجية دون حاجة إلى الدوحة.

ويعتقد متابعون أردنيون أن قطر وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ليستا بمنأى عن محاولة الركوب على بعض الاعتصامات الشبابية وإضفاء زخم كبير عليها، مستفيدتين من الصدى الإعلامي لاحتجاجات باريس خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، محذرين من أن هاتين الجهتين لم تنسيا بعد فشل محاولات خلق مناخ ملائم لـ”ربيع أردني” في 2011، حيث فشل الإخوان في جذب الأردنيين إلى مخططهم على الطريقة التونسية والمصرية.

ويحث المحتجون على تخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية إلى النصف، وإعادة الدعم إلى الخبز، وعدم التلاعب بأسعار الوقود من خلال اعتماد الأسعار العالمية لتسعير المشتقات النفطية، وتخفيض تعريفة الكهرباء.

وتؤكد الحكومة على حق الأردنيين في التظاهر السلمي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، إن التظاهر والاحتجاج هما حق مكفول للمواطنين في إطار الدستور الأردني والقوانين والأنظمة المعمول بها.

وشهد الأردن مظاهرات غير مسبوقة شاركت فيها الفعاليات الشعبية والنقابية والاقتصادية وطالب فيها المحتجّون بحلّ مجلس النواب وإقالة حكومة هاني الملقي آنذاك على خلفية مشروع قانون للضريبة تقدمت به الأخيرة للمجلس اعتبر استنزافا جديدا للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، وحجر عثرة أمام الاستثمار في المملكة.

واضطر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لاحتواء هذه الموجة الاحتجاجية، إلى إقالة حكومة الملقي وتكليف عمر الرزاز، بتشكيل حكومة جديدة وإطلاق حوار وطني يشارك فيه الجميع لإعادة مراجعة كامل المنظومة الضريبية في البلاد.

وأمام ضغوط صندوق النقد الدولي، عدل الرزاز على إجراء ذلك الحوار واكتفى بإعادة صياغة مشروع جديد للضريبة يقول مناوئوه إنه نسخة معدّلة عن مشروع الملقي.

1