حسابات رينارد تضع السعودية على مشارف لقب "خليجي 24"

الأخضر يراهن على الجيل الشاب للتفوق على البحرين في أول نهائي بين الفريقين في تاريخ كأس الخليج.
السبت 2019/12/07
مدرب محنّك

كشفت منافسات بطولة “خليجي 24” المستوى المتباين بين المنتخبات الثمانية المشاركة، مفنّدة كل الأطروحات التي تزعم بأهلية هذا المنتخب أو ذاك لحصد اللقب، فيما كان أهم سلاح بالنسبة إلى طرفي الدور النهائي هو الدهاء التكتيكي وأسلوب المدراء الفنيين الذي يتغير من مباراة إلى أخرى، فضلا عن جاهزية بعض اللاعبين الشبان الذين يمكن التعويل عليهم لرفع اللقب.

الدوحة - أثبت المدير الفني هيرفي رينارد قدرته الفنية العالية وحنكته في كيفية المنافسة على الألقاب في أول تظاهرة يخوضها في آسيا برفقة الأخضر السعودي. ورغم أن الرهان يظل وديا على مسابقة “خليجي 24” إلا أن المدرب الفرنسي أكد الثقة التي منحها إياه الاتحاد السعودي بالتعاقد معه الصيف الماضي.

وقبل انطلاق البطولة، قال رينارد في أول تصريح له “إنه لا يريد المشاركة لغاية المشاركة في خليجي 24، وإنما سيتحول إلى قطر من أجل المنافسة على اللقب”.

وفجأة بدأت حسابات المدير الفني للأخضر تسقط من مخيلة بعض المتابعين للأخضر السعودي بعد اللقاء المخيب الذي قدّمه في المباراة الأولى، لكن المدرب الداهية سرعان ما استعاد حسّه التكتيكي في اللقاءين التاليين يدعمه في ذلك انضمام مجموعة من اللاعبين (لاعبو الهلال أساسا) الذين كانوا في التزامات قارية مع أنديتهم.

وتمكّن المنتخب السعودي من تفجير طاقة إيجابية بعد انضمام مجموعة من اللاعبين الشبان في المباراتين التاليتين من الدور الأول، واستطاع التأهل إلى المربع الذهبي الأول في مجموعته.

وفي النصف النهائي تزايد الرهان أكثر على المنتخب الأخضر بقيادة رينارد بعد وقوعه أمام خصم عنيد لا يقل أهمية عنه وهو المنتخب القطري “العنابي”، منظم البطولة والذي يتسلح بعاملي الأرض والجمهور.

لكن، وكما هو معلوم، يبدو أن المقولة الشائعة عن البطولة الخليجية طوال منافساتها التي تمتد إلى عقود ماضية والقائلة إن “الأرض كثيرا ما تتنكّر لأصحابها”، قد صدقت هذه المرة مع المنتخب القطري الذي غادر السباق من المربع الذهبي.

مباراة فنية بامتياز

دخول موفق
دخول موفق

إضافة إلى القوة التكتيكية للمدرب الفرنسي، يبدو أن هناك العديد من العوامل كانت فاصلة في فرض الأخضر السعودي لتفوّقه على قطر، من بينها الرهان على جيل شاب أكد جدارته بنيل بطاقة النهائي والرهان على حمل اللقب في الدوحة بالذات.

ويرى محللون أن المدربين هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي وفليكس سانشيز مدرب قطر، قدّما مباراة فنية بامتياز، خاصة في شوطها الأول، في حين تحرّر لاعبو المنتخبين من بعض القيود الفنية في الشوط الثاني.

ويدين الأخضر لمفاجأة رينارد في الفوز بهذه المباراة، بعد أن نجح في إبطال فاعلية المنافس بفرض طوق دفاعي حديدي في وسط الملعب بوجود ثلاثة لاعبين يغلب على أدائهم الطابع الدفاعي، وهم عبدالله عطيف ومحمد كنو وعبدالإله المالكي.

وجرّد رينارد المنتخب القطري من ميزته الأساسية وهي التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، كما باغت العنابي القطري بالاعتماد على  لاعبين في مركز رأس الحربة، هما فراس البريكان وعبدالله الحمدان.

فيما لعب سانشيز بتشكيلته المعتادة التي يعتمد عليها منذ بداية البطولة، مع صعود ظهيري الجنب للأمام، بيدرو في اليمين وعبدالكريم حسن في اليسار للاستفادة من الكرات العرضية المرسلة للمعز علي، ومن خلفه حسن الهيدوس وينضم إليه الجناح أكرم عفيف.

المنتخب السعودي أظهر مستوى مميزا في لقاء نصف النهائي أمام قطر، بالرغم من أن معدل أعمار الفريق يصل إلى 24 عاما

ولم يجد المنتخب السعودي المساحات المطلوبة للتحرك والتمرير في حالة الهجوم، نتيجة تقارب خطوط العنابي القطري وتضييق الملعب، لتصبح المباراة في مساحة صغيرة الملعب فقط.

ووجد المنتخب السعودي إيقاعه المفقود اعتبارا من ربع الساعة الثانية من عمر المباراة، وتحرّك العابد في المساحات الخالية التي خلفها صعود بيدرو للمساندة الهجومية .

وواجه المنتخب السعودي المحاولات القطرية بانضباط تكتيكي في وسط الملعب، وامتصاص اندفاع لاعبي قطر لتعديل النتيجة، بالاستحواذ وكثرة التمرير.

ويحسب لرينارد أنه تدخل مبكرا نوعا ما لتنشيط فريقه في الشوط الثاني من خلال التغييرات، في الوقت الذي يعاب فيه على سانشيز تأخره.

وبدأ رينارد في التدخل من خارج الخطوط في الدقيقة 64، بسحب نواف العابد، ودخول هتان باهبري، وفي الدقيقة 76 عزّز دفاعاته بالتخلي عن عبدالله الحمدان أحد رأسي الحربة ودفع بقلب الدفاع زياد الصحفي.

وواصل رينارد تعزيز دفاعات الأخضر بدخول الظهير الأيمن سعود عبدالحميد بدلا من فراس البريكان.

انضباط اللاعبين

مستوى لافت
مستوى لافت

أكد رينارد أن فريقه لم يقدّم الأداء الأفضل والأقوى في المباراة أمام قطر، لكنه حقق الفوز بعدما قدّم لاعبوه أداء منضبطا. وقال “كانت مباراة صعبة للغاية. لم نقدم الأداء الأجمل والأفضل ولكننا نضطر أحيانا للتفكير في الانضباط والقتال بشكل أكبر. أهنّئ اللاعبين على الأداء والفاعلية. أشعر بالسعادة للهدف الذي سجله أحد اللاعبين الشبان بالفريق”.

وعن المواجهة المكررة مع البحرين، قال رينارد “المباراة في النهائي تختلف عما كانت عليه مباراة دور المجموعات. المهم الآن هو الفوز بالكأس. اللاعبون منهكون ولكن عليهم أن يحافظوا على الروح العالية”.

 وبدوره أكد رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل صعوبة الفوز الذي حققه الأخضر أمام مضيفه القطري، مشيرا إلى ضرورة عدم المبالغة في الفرحة والاستعداد جيدا لحسم مباراة البحرين وحصد اللقب. وقال المسحل “خضنا مباراة صعبة وقوية أمام بطل آسيا وصاحب الأرض والجمهور لكننا نجحنا في تقديم مباراة كبيرة وتحقيق الانتصار”. وأضاف “مباراة البحرين في نهائي خليجي 24 ستكون صعبة ومهمة وحاسمة، وسنبذل قصارى جهدنا للفوز بها وتحقيق اللقب بإذن الله”. وأظهر المنتخب السعودي مستوى مميزا في لقاء نصف نهائي كأس الخليج أمام قطر، بالرغم من أن معدل أعمار الفريق يصل إلى 24 عاما، وهو من أصغر المعدلات في البطولة.

كما شارك مع المنتخب في اللقاء 3 لاعبين تحت 21 سنة، وهم فراس البريكان 19 سنة، وحسان تمبكتي 20 سنة، وعبدالله الحمدان 20 سنة. وقدّم الثلاثي مستوى مميزا.

السعودية والبحرين تخوضان أول نهائي بكأس الخليج

الدوحة - ستكون المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج لكرة القدم المقامة في قطر “خليجي 24” بين منتخبي السعودية والبحرين، أول نهائي يجمع بين المنتخبين على مدار تاريخ بطولات كأس الخليج.

ودخل المنتخب البحريني التاريخ من أوسع أبوابه بتأهله إلى نهائي “خليجي 24” للمرة الأولى في تاريخه، لذا فإن طموحاته هي التتويج باللقب لأول مرة. أما المنتخب السعودي فقد سبق له التأهل إلى نهائي كأس الخليج أربع مرات من قبل لتكون تلك المرة هي الخامسة، حيث تمكّن “الأخضر” من التتويج باللقب ثلاث مرات أعوام 1994 و2002 و2003.

ولم يسبق للمنتخبين السعودي والبحريني أن لعبا معا في نهائي البطولة الخليجية من قبل. وانتزع المنتخب البحريني بطاقة التأهل إلى النهائي عقب فوزه على العراق بركلات الجزاء الترجيحية بنتيجة 5-3 بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل منهما. فيما جاء تأهل المنتخب السعودي إلى النهائي الخليجي بعدما اجتاز قطر المستضيفة بهدف دون رد.

 

22