حسابات ضيقة تقود قطر إلى "تحالف" ضد المنطق مع أردوغان المتقلب

السبت 2014/05/24
تركيا لا يمكن أن تعوض لقطر حاضنتها الطبيعية الخليجية العربية

اسطنبول - أثنى السفير القطري في أنقرة على علاقات بلاده بتركيا، قائلا في تصريح نقلته عنه، وكالة «الأناضول» إن تلك العلاقات «تشهد مؤخرا مرحلة غير مسبوقة من حيث التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القضايا والمجالات»، ومؤكّدا «يمكننا القول إنّ هناك تناغما بين سياسات الدولتين، والأمر لا يقتصر على السياسات الخارجية حيث الانسجام والرؤى المشتركة؛ بل قطعنا أشواطا كبيرة مؤخرا في مجالات أخرى أيضا؛ في سبيل الوصول إلى هذا التميز».

ويحيل كلام الدبلوماسي القطري -بشكل غير مباشر- على التطابق التام في المواقف والسياسات تجاه جماعة الإخوان المسلمين، عموما، وفي مصر تحديدا، حيث تجد الجماعة، رغم تعاظم الرفض الشعبي لها، مساندة قطرية تركية، تبدأ بالدعم المالي والسياسي ولا تنتهي عند الترويج لها والدفاع عنها في وسائل الإعلام التركية والقطرية.

وفي ظل موقف خليجي عام، يتميز بالسلبية، من جماعة الإخوان المسلمين بسبب عمل الجماعة على زعزعة أمن المنطقة، وشق صفّ وحدتها المجتمعية، تبدو قطر، بمحدودية حجمها ووزنها السياسي بصدد الانسياق في مغامرة غير محسوبة قد يكون ثمنها خسارة الحاضنة الخليجية، دون الظفر بحلفاء حقيقيين خارجها.

ويرى مراقبون إن قطر التي باتت مهددة بتسديد فاتورة دعمها للإخوان عزلةً داخل محيطها الخليجي المباشر، بعد إقدام كل من دولة الإمارات، والسعودية والبحرين على سحب سفرائها من الدوحة، واستعدادها لتصعيد إجراءاتها في حال لم تتراجع عن سياساتها الخطرة على المنطقة.

ويؤكّد هؤلاء أنّ قطر تجد في تركيا المحكومة في هذه المرحلة من إسلاميي “حزب العدالة والتنمية” مساندا “مثاليا” في دعم جماعة الإخوان، غير أنّهم يحذّرون من عدم دقّة الحسابات القطرية في هذا الخصوص، على الأقل لاعتبارين اثنين:

أوّل الاعتبارين أن حزب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد لا يبقى مطوّلا في السلطة، حتى وإن أبدى في المرحلة الراهنة قوّة انتخابية، ذلك أنّ أخطاءه المتراكمة بدأت تقلب الرأي العام التركي عليه، بدليل الحراك الكبير المناهض له في الشارع والمتواصل هذه الأيام بسبب مأساة عمال منجم سوما.

محاذير العلاقة
* تقلب المواقف التركية وانتهازيتها

* تعرض قطر للابتزاز من دولة أكبر منها

* خسارة الحاضنة الخليجية دون الظفر بحلفاء خارجها

أما ثاني الاعتبارين، فهو عدم موثوقية التحالف مع القيادة التركية الحالية، التي أظهرت قدرا غير مسبوق من التقلّب تحت يافطة “البراغماتية”، بدليل انقلابها المفاجئ على حليفها العضوي السابـق، رئيـس النظام السوري بشار الأسـد. بـل أكثر من ذلك انقلابها على فتح الله كولـن، الإسلامي التركي، الذي كـان له دور في رفع حـزب أردوغـان إلى السلطـة.

ونظرا للاعتبارين سالفي الذكر، يقول المراقبون إن قطر بصدد المقامرة باستبدال ما هو استراتيجي ودائم، أي الحاضنة الخليجية العربية، بما هو ظرفي ومتغير، أي الحاضنة التركية.

وعبّر السفير القطري سالم مبارك آل شافي عمّا اعتبره “تناغما تاما” بين بلاده وتركيا، أمس، بالقول: “إنّ العلاقات الاقتصادية الآن تخطو خطوات كبيرة إلى الأمام في مسار تصاعدي، حيث إنّ آخر ما تم إنجازه في هذا السياق؛ يتمثل في فوز الجانب التركي بمناقصة في مشروع مترو الدوحة؛ بقيمة حوالي 4.4 مليار دولار، وهو أعلى رقم يحصل عليه مقاول تركي في مناقصة خارجيّة على الإطلاق”، مضيفا “في المجال الأمني والدفاعي هناك عدد من الاتفاقيات، وقد قمنا بشراء عدد من المنتجات العسكرية والدفاعية التركيّة، التي نرى أنّها ضرورية ومهمّة، في إطار تعزيز الأمن والاستقرار والاستفادة من الخبرات المتبادلة”.

ما الذي يمنع أردوغان من الانقلاب على الدوحة بعد انقلابه على الأسد وكولن

ومن الواضح، في ما ذكره السفير القطري، أنّ النفع المادي للعلاقة يسير في اتجاه واحد، وهو الاتجاه التركي، ما يعني أن بلاده تشتري الدعم السياسي (المعنوي) مقابل منافع اقتصادية ملموسة، ما يعني أن قطر في سبيل دعم جماعة الإخوان المسلمين تعرّض نفسها للابتزاز من قوة أكبر منها.

وأشار السفير إلى أن الهدف هو الحفاظ على استمرار هذا الزخم في العلاقات الثنائية والدفع بها قدما إلى الأمام بلا حدود، مضيفا «لقد ركّزنا خلال السنة الأخيرة على تفعيل العلاقة في مجالات متعددة، وقمنا بمتابعة الاتفاقيات السابقة لتفعيلها وتقييم المبادرات الحالية لإقرارها، واليوم نحن نخطط للقيام بمشاريع توأمة بين تركيا وقطر في أكثر من قطاع».

وينبّه المراقبون إلى أنّ رفع قطر لمستوى علاقاتها مع تركيا كان سيكون أمرا إيجابيا، وفي صميم العمل الدبلوماسي الإيجابي، لو لم يكن على حساب العلاقات مع بلدان الخليج، ومرتبطا بخلفيات أيديولوجية، تتمثّل في الموقف من جماعة الإخوان المسلمين.

3