حساب المكسب والخسارة يغيب عن تركيا في معركة عفرين

مع تصاعد حدة المعارك في منطقة عفرين، تتزايد الضغوط الدبلوماسية على تركيا لوقف عمليتها التي أدت في أقل من يومين إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، ويستبعد المراقبون أن تصغي أنقرة لمثل هذه الضغوط.
الاثنين 2018/01/22
احتجاجات كردية على الهجمة التركية

دمشق- يأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أن تنتهي عملية “غصن الزيتون” في عفرين سريعا، بيد أن المؤشرات الميدانية واستماتة المقاتلين الأكراد تجعل من الصعوبة بمكان التكهن بمآلات العملية التركية التي تستهدف وحدات حماية الشعب في المدينة الموجودة في ريف حلب.

وأكد أردوغان أمام أنصاره في محافظة بورصة شمال غرب تركيا “بإذن الله ستنتهي هذه العملية خلال وقت قريب جدا”. وكرر الرئيس التركي التهديد بتدمير “أوكار الإرهاب” في إشارة إلى وحدات حماية الشعب، التي تتهمها أنقرة بأنها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا على السلطات التركية في جنوب شرق البلاد منذ نحو ثلاثين عاما، وتصنفه تركيا والدول الغربية تنظيما إرهابيا.

وقتل ثمانية مدنيين الأحد جراء الغارات التركية التي استهدفت قرية في منطقة عفرين في شمال سوريا، وفق ما أكد متحدث كردي والمرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت تنفي أنقرة استهداف مدنيين في هجومها.

وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب في عفرين بروسك حسكة “ارتكبت الطائرات العسكرية التركية مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة، حيث استشهد أكثر من ثمانية مواطنين بقصف صاروخي” استهدف مزرعة دجاج تقيم فيها إحدى العائلات.

زيغمار غابرييل: نحذر من مخاطر لا يمكن توقعها بسبب المواجهة بين تركيا والأكرد

وأكد المرصد السوري الحصيلة نفسها جراء الغارات التركية، موضحا أن طفلا على الأقل في عداد القتلى. وكانت قوات تركية برية قد دخلت في وقت سابق الأحد الأراضي السورية بمآزرة من فصائل إسلامية سورية، مستهدفة المنطقة ذات الغالبية الكردية في اليوم الثاني لهجوم واسع تخلله قصف مدفعي للمدينة لطرد الوحدات.

وجدد الرئيس بشار الأسد التنديد بالهجوم التركي. وأوضح خلال استقباله وفدا إيرانيا برئاسة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي، “العدوان التركي الغاشم على مدينة عفرين السورية لا يمكن فصله عن السياسة التي انتهجها النظام التركي منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا والتي بنيت أساسا على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها”.

وأصابت المدفعية والطائرات التركية أكثر من 153 هدفا تابعا للفصيل الكردي في محيط عفرين وتشمل ملاذات ومخازن أسلحة، على ما أعلن الجيش التركي. وأفادت وكالة أنباء الأناضول عن تقدم القوات التركية إلى جانب قوات من “الجيش السوري الحر” الذي تدعمه أنقرة وتوغلها 5 كيلومترات داخل سوريا.

وفي المقابل، أعلن رئيس بلدية مدينة الريحانية التركية المجاورة لسوريا، أن قصفا من الأراضي السورية استهدف المدينة ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 32 شخصا.

وهذا الهجوم هو التوغل التركي الثاني الكبير في سوريا أثناء النزاع المستمر منذ سبع سنوات، بعد عملية “درع الفرات” التي جرت بين أغسطس 2016 ومارس 2017 في منطقة تقع شرق عفرين واستهدفت وحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة الإسلامية.

وكشف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في وقت سابق أن القوات التركية تسعى إلى إنشاء منطقة أمنية تمتد حوالي 30 كلم داخل سوريا. وقتل عشرة أشخاص بينهم سبعة مدنيين السبت جراء القصف التركي على منطقة عفرين، لكن الجيش التركي الذي أعلن سقوط ضحايا أصر على أنهم جميعا من وحدات حماية الشعب أو حزب العمال الكردستاني.

ويرى مراقبون أن تركيا تجازف فعلا بالوقوع في المستنقع السوري، ليس فقط ميدانيا بل وأيضا دبلوماسيا. وحذر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل من مخاطر لا يمكن توقعها بسبب المواجهة العسكرية بين تركيا والوحدات الكردية.

وطلبت فرنسا عقد اجتماع طارىء لمجلس الأمن لمناقشة التدهور العسكري في سوريا، ودعت تركيا إلى وقف هجومها على القوات الكردية في شمال سوريا. من جهتها أعربت مصر عن رفضها للعمليات التي تقوم بها القوات التركية قائلة إنها “انتهاك جديد للسيادة السورية، وتقوض جهود الحلول السياسية القائمة وجهود مكافحة الإرهاب في سوريا”. وهذا أول موقف عربي يصدر بخصوص العملية التركية.

وبدا موقف الولايات المتحدة أكثر مرونة، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناويرت مساء الأحد“نحض تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان ان تبقى عملياتها محدودة في نطاقها ومدتها، ودقيقة (في أهدافها) لتجنب سقوط ضحايا مدنيين”. ويستبعد مراقبون أن تصغي أنقرة للدعوات المطالبة بوقف العملية العسكرية التي تأمل من ورائها في إنهاء الطموح الكردي، فضلا عن تعزيز نفوذها على المسرح السوري.

2