حساسية المراهقات تجعلهن أكثر عرضة للاكتئاب من المراهقين

الفتاة المراهقة تصاب بالاكتئاب في المجتمعات التي تفرق في المعاملة بين الولد والبنت في نطاق الأسرة الواحدة.
الأربعاء 2018/03/28
الحب الأول في حياة المراهقة شيء مهم جدا

انتشر مؤخرا، وبشكل لافت اكتئاب المراهقات، ومن سوء الحظ أن هذا المرض لا يقتصر فقط على الفتيات في سن المراهقة، بل امتد ليشمل حتى الفتيات في سن الطفولة وقبل وصولهن لعتبة المراهقة.

و أظهرت الدراسات الحديثة أن العوامل الوراثية تلعب دورا مؤثرا في الاضطرابات الوجدانية، ذلك أنه في 50 بالمئة من الحالات يكون أحد الوالدين مصابا بالمرض نفسه. وفي هذه الحالة يكون الأطفال بنسبة 25 إلى 30 بالمئة عرضة للإصابة به، وترتفع هذه النسبة إلى 60 بالمئة في حالة إصابة الوالدين معا.

ويصف الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي في مصر، اكتئاب المراهقات بأنه اضطراب مزاجي معتبرا أنه من أخطر أشكال الاكتئاب الذي يظهر على شكل تعب نفسي يصيب المراهقين، مشيرا إلى أنه إذا كان الطب النفسي قد فشل في تحديد المسببات، إلا أن الأبحاث العلمية دلت مؤخرا على أن العوامل البيولوجية ربما كان لها دور فعال ومهم جدا في ظهور الاكتئاب بشكل نشط.

ويؤكد فاضل أن تشخيص اكتئاب المراهقات لا بد من أن يعتمد على فحص نفسي، وعلى جمع معلومات كاملة عن الملف العائلي، وعلاقات المراهقة بأسرتها وصديقاتها وكذلك علاقتها بالأقارب والمدرسين، مع الأخذ في الاعتبار تحديدا التركيز على شخصية الفتاة.

وقال إن الحب الأول في حياة المراهقة شيء مهم جدا، وله خصوصيته، وفقدان الحبيب موضوع شديد الخطورة، ويعني الكثير عند الفتاة والشاب على السواء.

ومن ناحيته يؤكد الدكتور محمد حسين، الخبير في مركز الدراسات الاجتماعية والجنائية، أن هناك ظروفا اجتماعية كثيرة لها تأثير في الحالة النفسية للمراهقات، منها الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها، وأسلوب النشأة والتربية في الأسرة والمدرسة.

ويضيف أن فقدان عزيز أو الإنتقال المفاجئ من شكل حياتي إلى آخر نتيجة كارثة أو مصيبة، كلها عوامل مؤثرة سلبا في حالة المراهق المزاجية ودرجة اكتئابه، وتكون دافعا قويا له عندما يفكر في الانتحار، فالمراهق- أمام معاناته النفسية الشديدة- تنتابه أفكار التخلص من الحياة، ولا يفكر في ما قد يسببه غيابه بالموت لذويه من أحزان، وأفكار الانتحار في الغالب تتزامن مع الأزمات العائلية الحادة المقترنة بالاكتئاب المرضي.

وأفاد الدكتور مسعد المليجي أستاذ علم الاجتماع أن الفتاة المراهقة أكثر حساسية من الشاب المراهق، نظرا لطبيعة تكوينها، كأنثى، وقد تصاب بالاكتئاب في بعض المجتمعات التي تفرق في المعاملة بين الولد والبنت في نطاق الأسرة الواحدة.

وأكد أنه من المهم جدا أن يحتضن الوالدان ابنتهما المراهقة، وأن يغمراها بالحنان والحب والثقة، لتعبر هذه المرحلة الحرجة بأمان، مما يؤهلها للاستمرار الصحي في حياتها الدراسية، ومن بعدها حياتها الزوجية السليمة، وتوصي الدراسات بإيجاد مساحة من التفاهم بين الآباء والأبناء منذ مرحلة الطفولة، وتفعيل حوار متصل بينهم، لما في ذلك من أهمية لنمو اجتماعي ونفسي مثالي.

21