حسام حسن: العدالة غائبة في المنظومة الكروية بمصر

يرى حسام حسن المدير الفني لفريق الكرة الأول بالنادي المصري البورسعيدي، أن الفرصة قد حانت لوصول منتخب بلاده إلى المونديال، بعد غياب 26 عاما، ويضم الجيل الحالي للفراعنة مجموعة جيدة من اللاعبين، وعليهم فقط التحلي بالروح القتالية طوال مشوار التصفيات.
الأحد 2016/11/13
"الشللية" تمنعني من تدريب الفراعنة

أكد حسام حسن المدير الفني لفريق الكرة الأول بالنادي المصري البورسعيدي أن منتخب مصر، قادر على تخطي عقبة غانا في مباراة، الأحد، على الرغم من صعوبتها، لكنّ عاملي الأرض والجمهور يمنحان الفراعنة الأفضلية، لافتا في حواره مع “العرب”، إلى ضرورة عدم اعتبار أن هذه المواجهة تمنح المنتخب تذكرة الصعود للمونديال، وأنه لا تزال هناك أربع مباريات أخرى، لا تقل أهمية عن مواجهة المنتخب الغاني.

ويستضيف منتخب مصر، الأحد، منتخب غانا الملقب بـ”النجوم السوداء”، ضمن مباريات المجموعة الخامسة بالجولة الثانية، من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2018 بروسيا، ويعد حسام حسن من الجيل الذي شارك في آخر حضور للفراعنة بالمونديال، عندما شارك في نسخة عام 1990 بإيطاليا.

ويعد لاعب الأهلي والزمالك السابق، أحد أفضل المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، وأحرز نحو 83 هدفا دوليا و176 هدفا محليا، وضعته ضمن هدافي الدوري المصري على مرّ تاريخه، غير أنه اشتهر بالعصبية وكثرة الأزمات، واعترض “التوأم” (حسام وشقيقه إبراهيم حسن)، على اتهامه بإثارة المشاكل، وقال، إن عصبيته نابعة من الدفاع عن الكيان الذي يعمل به مهما كان، وأنه معروف عنه هذه الصفة منذ أن كان لاعبا صغيرا.

وأضاف مدرب فريق المصري، أن إدارة المنظومة الرياضية في مصر، تثير الاستفزاز، وفي نظره أن العدالة غائبة بين ناديي الأهلي والزمالك، وبقية أندية الدوري، مؤكدا أن مسؤولي اتحاد الكرة في مصر يعملون ألف حساب لقطبي الكرة المصرية، ويمنحانهما كافة الحقوق، على عكس ما يحدث مع الأندية الأخرى.

وضرب حسن مثالا، بأن حكام المباريات يفكرون ألف مرة قبل احتساب ركلة جزاء ضد الأهلي أو الزمالك، خشية هجوم الجماهير وإعلام الناديين، كما قال أيضا، إن الحكام يتعاملون مع مدربي الأندية الأخرى بشكل غير لائق.

البرامج الرياضية تجذب المشاهدين بإثارة الأزمات الدائمة، وتسهر حتى الساعات الأولى من الصباح، وهو ما يتنافى مع قواعد الرياضة

وقاد المدرب الذي نال من قبل لقب عميد لاعبي العالم، كأكثر اللاعبين مشاركة في المباريات الدولية (170 مباراة)، فريق المصري للصعود إلى كأس الكونفدرالية الأفريقية الموسم الجديد، للمرة الثانية في تاريخ النادي الذي ينتمي لمدينة بورسعيد، إحدى مدن قناة السويس، بعد أن احتل المركز الرابع في سلم ترتيب الدوري، الموسم الماضي (2015–2016).

ويحتل المصري المركز السابع برصيد 12 نقطة، جمعها من أربعة انتصارات ومثلها من الهزائم، ولم يحقق الفريق أيّ تعادل بعد انقضاء المرحلة الثامنة، قبل توقف المسابقة لارتباط المنتخب المصري بلقاء غانا.

وقال “العميد”، إن الدوري لا يزال في جولاته الأولى، وهناك متّسع من الوقت لتطوير الأداء إلى الأفضل، وما تحقق حتى الآن يعدّ نتيجة طيبة، نظرا لعدم تمتع لاعبي الفريق بالخبرة الكافية، نظرا لصغر سن الغالبية.

وأثنى على المساندة الجماهيرية التي منحت الفريق الدافع للتقدم إلى المربع الذهبي في الموسم الماضي، وشدد على ضرورة تكرار نفس الإنجاز، شريطة أن تتوفر العدالة التحكيمية، التي جانبت البعض، ويطالب فقط بحقوق الفريق، ولا يريد منّة أو فضلا من أحد.

وشدد حسن (50 عاما)، على أن الظلم هو ما يدفعه للغضب، لافتا إلى تربص بعض المصوّرين لرصد تحركاته وانفعالاته أثناء المباريات، وأنه للأسف، تعتبره البرامج الرياضية، مادة خصبة ومثيرة تملأ بها الوقت، رغم أن عصبيته ما هي إلاّ “نرفزة” ملعب، ويعتبر أن الإعلام الرياضي سبب الفتن المثارة على الساحة، وهو أيضا ما أشعل فتيل الحرب في أزمة مباراة الأهلي والمصري (فبراير 2010)، والتي شهدت 74 من الضحايا، فالتناول الخاطئ حوّل الأزمة إلى عداء بين جماهير الناديين، ولم نزل نعاني مما حدث إلى الآن.

وتشوب الحساسية العلاقة بين إدارة جماهير ناديي الأهلي والمصري البورسعيدي، منذ واقعة إستاد بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من مشجعي الأهلي عام 2012، وإلى الآن لم تقم مباريات الفريقين على ملعب أحدهما خشية وقوع كوارث، وباءت كل محاولات الإصلاح بالفشل.

حكام المباريات يفكرون ألف مرة قبل احتساب ركلة جزاء ضد الأهلي أو الزمالك، خشية هجوم الجماهير وإعلام الناديين

واصل مدرب المصري هجومه على الإعلام الرياضي، قائلا، إن هناك برنامجا أو اثنين يوجهان المنظومة الرياضية كيفما شاءا، وإنهما لو رضيا عن مدرب لرفعوه إلى عنان السماء وأتوا به لتدريب المنتخب الوطني أو أيّ ناد كبير، ويحدث العكس أيضا، كما تساءل ساخرا، هل من المعقول أن تزيد مدة إذاعة البرامج الرياضية عن 4 ساعات، وهل من المنطقي أن تظلّ حتى الساعات الأولى من الصباح، ألا يتنافى السهر مع الرياضة.

كان النّادي المصري أولى واجهات المدرب الشاب في مسيرته التدريبية، بعد أن ودّع الملاعب، ثم تولى بعدها تدريب العديد من أندية الدوري الممتاز، ومنها المصرية للاتصالات، الإسماعيلي، مصر المقاصة والزمالك، لكن يظل ما حققه مع المنتخب الأردني، هو الإنجاز الأكبر في هذه المسيرة.

وتولى حسام حسن القيادة الفنية للمنتخب الأردني في صيف 2013، وقاده للصعود إلى كأس الأمم الآسيوية للمرة الثالثة في تاريخه، ولم يُمن الفريق بأيّ هزيمة طوال مشوار التصفيات، كما تأهل معه إلى ملحق تصفيات المونديال، ونجح أيضا في تقدم منتخب الأردن في ترتيب المنتخبات على مستوى العالم، وحلّ في المركز الرابع على المستوى القاري وسط كبار منتخبات آسيا: اليابان، كوريا، الإمارات، السعودية وغيرها.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات ترك حسام حسن المنتخب الأردني، وكان يحظى بشهرة ومعاملة أكثر من رائعة، إلاّ أنه فضّل العودة إلى القاهرة لتدريب فريق الزمالك.

وقال حسن لـ”العرب”، إنه لا يمكن أن يتأخر عن أيّ ناد مصري، وإنه وقت أن كان لاعبا محترفا في صفوف نيوشاتيل السويسري، فضّل العودة مجددا إلى النادي الأهلي، بمجرد تلقيه اتصالا هاتفيا من الراحل صالح سليم، رئيس الأهلي في ذلك الوقت.

وخاض قائد منتخب مصر السابق تجربة احترافية، بعد مشاركته في كأس العالم 1990، ولعب في فريق باوك اليوناني، ثم نيوشاتيل السويسري، وسجّل له أربعة أهداف في مباراة واحدة بالدوري الأوروبي، غير أنه عاد إلى الأهلي موسم 1992 وتركه موسم (1999-2000)، واحترف في العين الإماراتي، ثم عاد للعب في الزمالك (الغريم التقليدي للأهلي)، في صفقة مفاجأة أثارت غضب جماهير الأحمر.

ويمتلك حسام حسن روحا حماسية منذ أن كان لاعبا، وهي الروح التي لم يتخلّ عنها حتى دخل عالم التدريب، ما دفع البعض للمطالبة بتولّيه قيادة المنتخب المصري، خاصة وأن البعض يعتبره امتدادا للراحل محمود الجوهري، أحد أهم مدربي ومطوري كرة القدم المصرية.

ويرى حسن أن تدريب منتخب مصر يعدّ شرفا لأيّ مدرب، غير أن "الشلليّة" في الوسط الكروي تتطلب التودد إلى أشخاص بعينهم، إذا أراد الوصول إلى هذا المنصب، وهو شيء لا يجيد فعله.

ودائما يصطحب حسام حسن شقيقه التوأم إبراهيم، في أي جهاز فني يقوده، وقد كان رفيقا له أيضا في كل الأندية التي لعب في صفوفها، وهو ما برّره بأنه يفضل العمل مع فريق متجانس ومتفاهم، بعيدا عن أن إبراهيم شقيقه، وأكد على أنه منذ احترافه التدريب وهو يعمل مع نفس الأشخاص، الذين فهموا أسلوب عمله، كما أنه لا يعرف المجاملات.

ورفض حسام حسن في حواره مع "العرب" التطرق إلى الأزمة الأخيرة، التي قادته إلى السجن، مكتفيا بالقول إن الجميع التفت إلى ردّ فعله ولم يلتفت إلى الفعل من البداية.

23