حسام وإبراهيم حسن توأم رياضي لا يتخلى عن الحماس والأحلام والشغب

الصراع على لقب الدوري المصري في هذا الموسم، يصبح ضاريا مع الوقت، وإذا حقق "بيراميدز" المفاجأة على يد حسام وإبراهيم، ستكون حالة غير متوقعة لأن الأهلي لن يقبل هيمنة فريق آخر على اللقب لموسمين متتاليين.
الخميس 2018/12/13
حسام وإبراهيم حسن يخوضان حربا عنيفة لإطلاق مكنات بيراميدز

الثنائي، حسام حسن المدير الفني الحالي لفريق نادي “بيراميدز”، وشقيقه إبراهيم حسن مدير الكرة بالنادي نفسه، ليسا فقط من التوائم المتماثلة في ملامح الوجه، لكنهما لم يفترقا عن بعضهما البعض، منذ بداية مشوارهما مع كرة القدم في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كلاعبين ناشئين بنادي حلوان، في أحد ضواحي العاصمة المصرية القاهرة، وحتى جلسا على مقعدين قياديين في ناد يتملكه رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ.

صاحبت انتقال حسام وشقيقه إلى نادي “بيراميدز” مؤخرا، ضجة إعلامية كبيرة، فقد كان قرارا مفاجئا بالنسبة للجميع، خصوصا وأنهما تركا فريق المصري البورسعيدي، من دون خلافات مع مجلس إدارة النادي، بل إن العلاقة بينهم كانت على ما يرام، بعد أن قادا فريق الكرة بالنادي إلى نهائي بطولة الكونفيدرالية الأفريقية للمرة الأولى في تاريخه، ولعب الفريق في هذه البطولة، بعد أن احتل المركز الثالث في سلم ترتيب الدوري المصري للموسم الماضي، على أيدي حسام وإبراهيم.

ما حققه التوأم مع الفريق البورسعيدي من نجاح، كان الحماس قاسما مشتركا فيه، وهو كذلك مفتاح شخصية الثنائي والسبب في تحقيق العديد من الإنجازات، طوال مشوار امتد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف العقد، في رحاب الساحرة المستديرة، لأنهما لم يجيدا القيام بعمل آخر.

قائدان طموحان

تفوقهما على الجميع حقيقة لا تخطئها عين، فحسام وإبراهيم حققا نحو 14 لقبا للدوري المصري، وحين كانا يرتديان القميص والسروال، كانت تتملكهما رغبة جامحة في نيل اللقب كمدربين
تفوقهما على الجميع حقيقة لا تخطئها عين، فحسام وإبراهيم حققا نحو 14 لقبا للدوري المصري، وحين كانا يرتديان القميص والسروال، كانت تتملكهما رغبة جامحة في نيل اللقب كمدربين

 صفة الحماس تلك، دفعت الكثير من رؤساء الأندية إلى اختيار التوأم في قيادة فرقها، وهو ما طبقته إدارة نادي “بيراميدز”، ورئيسه الحالي حسام البدري، مدرب الأهلي السابق، والذي زامل التوأم في الملاعب لفترة قليلة، ووقع الاختيار على حسام تحديدا، رغبة في تحقيق معادلة مزج الحماس مع المال، لأن مالك النادي يمتلك من المال ما يمكنه من جلب أفضل اللاعبين.

لم يخمّن الكثيرون أن المصالح تلاقت بين صاحب “بيراميدز” والتوأم، فالأول يرغب في كسر هيمنة الأهلي على لقب الدوري المصري، أو على أقل تقدير، التواجد بين الكبار، وحجز مكانه مع المراكز الثلاثة الأولى في سلم الترتيب، ونيل شرف المشاركة في إحدى البطولتين القاريتين، دوري الأبطال والكونفيدرالية، بينما أراد حسام وشقيقه تحقيق أحد أحلامهما الذاتية، وهي على الترتيب، تدريب النادي الأهلي أو تدريب منتخب مصر أو الفوز بلقب الدوري.

نعم هي حقيقة لا تخطئها عين، فحسام وإبراهيم حققا نحو 14 لقبا للدوري المصري، وحين كانا يرتديان القميص والسروال، كانت تتملكهما رغبة جامحة في نيل اللقب كمدربين، وبوضوح أكثر خطف اللقب من بين أنياب الأهلي والزمالك، وهو حق مشروع لأي مدرب.

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة في تجربة التوأم الجديدة، هل الحماس وحده كاف لتحقيق لقب الدوري؟ الإجابة لا، وفقا لعدة معطيات فنية، لأن أندية البطولات لا يتم بناؤها في موسم واحد، وإذا حدث ذلك يكون بشكل استثنائي، مثلما فعل نادي “ليستر سيتي” الإنكليزي في موسم 2015–2016، فقد حقق الفريق لقب “البريميرليغ” لأول مرة في تاريخه، رغم أن عمره نحو 143 عاما.

بيراميدز والمفاجآت

يمتلك نادي “بيراميدز” مقومات المنافسة على اللقب، فهو يحتل المركز الثاني في سلم الترتيب، بعد أن خاض 13 مباراة، فاز في سبع منها وتعادل في 5 مباريات، ونال الهزيمة مرة واحدة فقط، فضلا عن امتلاكه بعض اللاعبين المميزين أبرزهم المهاجم البرازيلي كينو والحارس الدولي أحمد الشناوي ولاعب الوسط محمد مجدي، وكي تكتمل القوة الضاربة للفريق، يتحدث حسام مع آل الشيخ بخصوص إقناع لاعب الأهلي السابق عبدالله السعيد، المحترف في صفوف أهلي جدة السعودي، للحصول على خدماته.

كل هذه المساعي تجعل الصراع على لقب الدوري المصري ضاريا، وتؤكد أنه إذا حقق “بيراميدز” المفاجأة على يد حسام وإبراهيم، ستكون حالة غير متوقعة، لأن الأهلي تحديدا لن يقبل هيمنة فريق آخر على اللقب لموسمين متتاليين، كونه صاحب السيطرة عبر تاريخ المسابقة 34 مرة. وهناك شيء آخر يمنح الفريق لقب “نادي بطولات”، يتعلق بعقلية اللاعبين أنفسهم، وهي ميزة لا يمتلكها لاعبو “بيراميدز”.

تتمثل هذه الميزة في قدرة اللاعبين على اللعب تحت الضغوط، وتقديم أداء ثابت لأطول فترة في عمر المسابقة، ما يساعد على التواجد في مراكز المقدمة، والأهم هو جمع أكبر عدد من النقاط، وإن كانت تلك الأمور من صميم عمل المدرب، كونه الوحيد القادر على بثها في نفوس وعقليات لاعبيه، إلا أن بعض اللاعبين تكون استجابتهم ضعيفة ويتأثرون بالضغوط، ما يميز الأهلي عن أي فريق آخر.

مع تراجع مستوى الأهلي هذا الموسم، قد يفلح الحماس وحده في حسم الأمر لصالح “بيراميدز”، ليتحقق أحد أحلام التوأم، خصوصا أن خيطا رفيعا يفصل بين الحماس والشغب في شخصية الشقيقين حسن، كونهما سريعي الانفعال، لذا فإن إدارة النادي الذي يعملان به، تظل طوال الموسم مثل الذي يسير على الأشواك، يرغب في إنهاء رحلته بأقل الخسائر.

العديد من إدارات الأندية التي عمل بها التوأم، تعرضت لعقوبات مادية بسبب تصرفات انفعالية للمدير الفني ومدير الكرة، وهما أيضا كثيرا ما تعرضا للإيقاف، على خلفية أحداث شغب. حتى أن حسام نفسه تعرض للحبس في يوليو من عام 2016، بتهمة التعدي على أحد المصورين، وهو الحادث الذي كان له بالغ الأثر في نفس صاحب لقب عميد لاعبي العالم، وقد اعتبر أن أحدا لم يحترم تاريخه، واتخذ وقتها قرارا انفعاليا بالرحيل عن مصر ثم تراجع.

يتلاقى اندفاع الأخوين مع رغبة الأندية في تحقيق أفضل النتائج، وإذا كان هذا هو حال مسؤولي “بيراميدز”، فقد كان حال المسؤولين في النادي البورسعيدي أيضا، لكنهما لم يلتقيا في نقطة واحدة كانت الدافع وراء رحيل التوأم عن المدينة الباسلة “بورسعيد”، لا سيما وأن الرحيل في ظاهره أن الثنائي حققا أفضل إنجازات مع الفريق، بالوصول إلى نهائي الكونفيدرالية، لكن في باطنه عدم الرضا.

اعترض التوأم على أداء مجلس إدارة المصري ورئيسه سمير حلبية، في خوض معركة عودة الفريق للعب على ملعبه، بعد حرمان امتد لأكثر من ست سنوات كاملة، ولم يعرف التوأم أنهما السبب الرئيسي في استمرار هذا الحرمان، لأن الجهات الأمنية تراعي تماما في مثل هذه القضايا تلافي حدوث شغب في المباريات الحساسة، وبالتالي فإن أي مباراة تجمع المصري مع أي ناد جماهيري آخر مثل الأهلي أو الزمالك أو الإسماعيلي، لن تقام في ملعب بورسعيد، في وجود الثنائي المثير للجدل.

غضب الجماهير

إنجازهما مع الفريق البورسعيدي يشكل الحماس قاسما مشتركا فيه، فهو مفتاح شخصية كل من حسام وإبراهيم حسن
إنجازهما مع الفريق البورسعيدي يشكل الحماس قاسما مشتركا فيه، فهو مفتاح شخصية كل من حسام وإبراهيم حسن

اجتمعت هواجس المسؤولين في “بيراميدز” مع مخاوف حسام وإبراهيم، في أن اتحاد كرة القدم يخشى الأندية الكبرى، ما يشكل عائقا أمام تحقيق لقب الدوري، وهي نغمة يرددها كل قيادات “بيراميدز”،
بداية من البدري رئيس النادي مرورا بالمتحدث الرسمي أحمد حسن، وانضم إليهما التوأم.

لعل هذه النغمة تكون رادعا لمسؤولي الاتحاد لإعطاء كل ذي حق حقه، ونفض اتهام الأعضاء بالعمل لصالح الأهلي فقط، بعد تولي الإعلامي أحمد شوبير منصب نائب رئيس الاتحاد، وهو أحد نجوم الأهلي السابقين، والمعروف بعشقه وانحيازه لناديه.

لم يكف حسام الاحتفاء الجماهيري الذي صاحبه، بعد إحرازه لأربعة أهداف في أول مباراة له مع نيوشاتيل، ولم تغيره “مانشيتات” الصحف السويسرية وتصدر صورته للصفحات الأولى فيها، بل أعلن رغبته هو وشقيقه في العودة إلى بيتهما الأهلي، وبالفعل عادا في عام 1992، وارتديا قميص النادي حتى عام 2000.

لكن الأزمات بين حسام ومجلس إدارة الأهلي برئاسة الراحل صالح سليم، بدأت قبل ذلك بنحو 6 أعوام، والسبب هو الحماس الذي يتطور إلى انفعال زائد. وتعود الواقعة الشهيرة إلى عام 1994 عندما كان حسام يلعب رفقة الأهلي أمام المصري في بطولة الدوري الممتاز، بينما كان شقيقه ينفذ عقوبة الإيقاف لمدة عام، وحرمانه من اللعب برفقة المنتخب الوطني والأهلي على الصعيد القاري.

في إحدى الكرات المشتركة لحسام مع أحد لاعبي المصري، قرر حكم المباراة طرده بعد أن انفعل بشدة، وتطور الأمر إلى قيامه بخلع القميص وقذفه على الأرض. وهنا قرر سليم إيقافه لمدة ستة أشهر، لكن بعد قرار الإيقاف لم يحرز الأهلي سوى هدفين اثنين طيلة شهرين كاملين، ما دفع الجهاز الفني للفريق للمطالبة بمشاركة حسام، إلا أن سليم رفض وقال “إذا تعرض الأهلي للهزيمة 100 مرة لن يلعب حسام، وسيتم إيقافه حتى لو كان الثمن بطولة الدوري”.

أما شقيقه إبراهيم فقد ظل عضوا أساسيا في أي جهاز فني يرأسه حسام، بداية من النادي المصري ثم نادي المصرية للاتصالات ثم نادي الزمالك، ومنه إلى الإسماعيلي ثم مصر المقاصة، حتى عندما خاض حسام تجربة تدريب منتخب الأردن، لم يتخل عن شقيقه.

غير أن العودة إلى النادي الأهلي، تبدو مستحيلة. إذ أن نقطة فاصلة قديمة عكرت صفو العلاقة بين التوأم وجماهير الأهلي التي لن تنسى ما فعله حسام في المباراة التي جمعت الأهلي والزمالك عام 2002، وهي المباراة التي حقق فيها الأهلي انتصارا تاريخيا على الزمالك بنتيجة (6-1)، بمشاركة التوأم مع فريق الزمالك. وقتها خرج حسام رافعا الحذاء في وجه جماهير الأهلي، بينما أشار شقيقه إبراهيم بإشارات بذيئة، ردا على هجوم الجماهير عليهما.

الفصل بين السياميين

المصالح تتلاقى بين مالك “بيراميدز” رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ، والتوأم؛ فالأول يرغب في كسر هيمنة الأهلي على لقب الدوري المصري، بينما يريد الأخوان تحقيق أحلامهما الذاتية
المصالح تتلاقى بين مالك “بيراميدز” رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ، والتوأم؛ فالأول يرغب في كسر هيمنة الأهلي على لقب الدوري المصري، بينما يريد الأخوان تحقيق أحلامهما الذاتية

إذا أراد الأخوان، حقا، المنافسة على لقب الدوري الممتاز، فلا بد لهما من التحلي بالهدوء والابتعاد تماما عن الحماس الزائد والانفعال الذي يجرهما إلى تصرفات تضعهما قيد الإيقاف، وتحرم الفريق من تواجده على مقعد المدير الفني لمباراة أو أكثر، وهو ما يؤثر سلبا على الأداء لغياب القائد.

وإذا تحقق هذا الإنجاز، فسيعتبر بمثابة إنصاف لتاريخ طويل، لكنه إنصاف منقوص من حقيقة واضحة وضوح الشمس، وهي رغبتهما في العودة إلى النادي الأهلي، بعد أن تركاه مجبرين في العام 2000،
لكن رحيلهما إلى الزمالك الغريم التقليدي حرّم عليهما أي منصب داخل الأهلي، وفقا لأعراف النادي التي اتبعها مع الكثيرين من أبنائه.

بالتالي لن يجد الثنائي سوى انتظار تحقيق الحلم البديل، وهو تدريب منتخب مصر الأول، وهنا سوف يصطدمان بأزمة لن يقبلا بتنفيذ حلها الأوحد، لأنه عندما طرح اسم حسام  لتدريب منتخب مصر الأول أو الأولمبي، كان الشرط أن يتولى المسؤولية دون وجود شقيقه ضمن الجهاز الفني، وهو بالنسبة لهما إصدار الحكم بفصل الروح عن الجسد. فقد انطلق الثنائي نحو احتراف كرة القدم من النادي الأهلي عام 1984، وخاضا معا اختبارات الشباب بالأهلي، وبرغم أن اسم إبراهيم هو المقرون بشقيقه حسام، كونه يقبل بدور الرجل الثاني، إلا أن إبراهيم نفسه صعد إلى الفريق الأول بالأهلي قبل شقيقه، وظلا في الأهلي حتى عام 1990، فقد كان لظهورهما بشكل لافت في كأس العالم 1990 في إيطاليا، الفضل في خوض رحلة احتراف قصيرة في نادي باوك اليوناني، ومن بعده نيوشاتيل السويسري.

من المستحيل أن ينفصل التوأم الشهير حسام وإبراهيم حسن، فهما منذ بداية المشوار في عمر الصبا، لم ينفصلا سوى عندما يخلد كل منهما إلى النوم، لدرجة أنهما وقت زواجيهما اختارا السكن في بناية واحدة في طابقين متتاليين، عاشا الحياة والأحلام سويا وحققا الإنجازات دون أن يتخلى أي منهما عن الآخر. وهما في حربهما المشتركة اليوم، يحاولان العمل معا لإطلاق مكنات نادي بيراميدز بأقصى طاقتها.

12