حسان مراد هاجسه التمثيل وإن تنقّل بين مدن مختلفة

الجمعة 2014/07/04
الممثل اللبناني في أحد أدواره السينمائية

بيروت - يبدو اللقاء مع الممثل اللبناني حسان مراد أشبه باستعادة محطات عاشها لبنان زمن الحرب الأهلية التي عصفت به، وزمن السلم الأهلي الناقص والهش. هو أشبه بإلقاء نظرة على أحوال وحالات وفترات زمنية، هو الذي وجد نفسه متنقلا بين بيروت وباريس وكندا وأبوظبي، قبل أن يستقرّ به الحال، منذ أعوام قليلة، في العاصمة اللبنانية.

السفر والتجول في مدن عربية وغربية ناتجان من الوضع اللبناني الداخلي، الاقتصادي والفني. لكن حسان مراد، لشدة ولعه بالتمثيل، المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، خاض تحديات وتجارب، قبل أن يُقرر الاستقرار في بيروت، تاركا الغربة والهجرات وراءه.

التمثيل، ولا شيء غير التمثيل. ففي ثمانينات القرن المنصرم، عندما كان هاجسه التمثيلي دافعا لانتسابه إلى “معهد الفنون الجميلة” (الفرع الأول) في “الجامعة اللبنانية”، مثل في فيلمي “بيوت من ورق” (1984) للبناني الراحل رفيق الحجار، و”حياة معلقة” (1985) للّبنانية جوسلين صعب.

لكن ظروفا قاهرة جعلته يغادر البلد بعد ذلك. في عام 1995، عاد من كندا، وبدأ التمثيل في أعمال سينمائية ومسرحية عديدة، كأفلام “الجزائر ـ بيروت” (1998) للجزائري مرزاق علواش، و”البيت الزهر” (1999) للثنائي اللبناني خليل جريج وجوانا حاجي توما، و”متحضّرات” (1999) للبنانية الراحلة رندة الشهال. بالإضافة إلى ثلاث مسرحيات ساهمت في تطوير أدائه وحركته التمثيلية ومثوله أمام العدسة، أو الجمهور: “يا اسكندرية بحرك عجايب” (1995) للبناني الراحل يعقوب الشدراوي، و”طقوس الإشارات والتحولات” (1996) للبنانية نضال الأشقر عن مسرحية بالعنوان نفسه للسوري الراحل سعدالله ونوس، و”الميسان” (1998) للبناني روجيه عساف. مرة أخرى، يغادر حسان مراد بيروت بهدف العمل، بعد ترتب مسؤوليات عائلية عليه، كانت سببا لإقامته في أبوظبي نحو عشرة أعوام، عمل خلالها في “تلفزيون أبوظبي”.

قبل أعوام قليلة، عاد إلى بيروت، ومثل في أفلام عديدة، منها: “شتّي يا دني” (2010) للبناني بهيج حجيج (عودة مخطوف إلى ذويه، ومعاينته التبدل الكبير والخطر في المدينة والناس والفضاء الاجتماعي، كما في ذاته). و”طالع نازل” (2013) للبناني محمود حجيج (عيادة نفسية، وشخصيات مرتبكة، وحكايات عن البوح والقهر والغضب الصامت والانهيارات المختلفة، خلال اليوم الأخير من أحد الأعوام).

و”الحاجز الأخير” (2012) للإيراني هادي نييجي (الجنوب اللبناني إبان فترة الاحتلال الإسرائيلي، وهو لم يعرض بعد)، و”الرجل البشع” (2013) للفرنسي إيريك بودلير (تجريبي)، وغيرها.

حسان مراد، لشدة ولعه بالتمثيل، المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، خاض تحديات وتجارب، قبل أن يُقرر الاستقرار في بيروت

يشكل “شتي يا دني” بداية مرحلة جديدة في الحياة الفنية لحسان مراد، ومرحلة خصبة بالإنتاجات المختلفة: “من يشتغل في هذه المهنة لا يتخلى عنها. الفترة الممتدة بين العامين 1995 و1999 كانت ذهبية بالنسبة إلى لبنان على مستوى الوضع الأمني، وبالنسبة إليّ على المستوى المهني”. يقول مراد.

ويواصل: “شعرت أني قادر على أن أستقر وأعمل في مهنتي. لكن، حدث أني اضطررت إلى مغادرة البلد في عام 1999، بسبب تردي الوضع الاقتصادي، وتراجع عملية الإنتاج السينمائي والفني. عند أول فرصة سنحت لي، غادرت إلى أبو ظبي للعمل، حيث أمضيت 10 أعوام. لكن هاجس المسرح والسينما ظل مرافقا لي. هناك، أديتُ دورا اقترحه عليّ الفنان الصديق أيمن زيدان في مسلسل ‘هولاكو’ (2003) للسوري باسل الخطيب”.

أضاف مراد أن العروض التمثيلية كانت قليلة حينها بشكل عام، والمشاريع السينمائية أقل: “ربما لهذا وافقت أن أحضر إلى لبنان لـ”كاستنغ” خاص بـ”شتّي يا دني”، علما أن موافقتي على هذا المشروع منطلقة من إعجابي بالسيناريو، ومن مساحة دوري فيه، ومن كون الشخصية مركّبة ومكتوبة بطريقة تسمح بالاجتهاد”.

طبعاً، هناك عوامل أخرى، أبرزها الرغبة في العودة إلى التمثيل بعد سنوات من الانقطاع عنه. أيضا، كان جاهزا للعودة إلى البلد. حيث تحولت الحياة في الخارج إلى روتين قاتل، خصوصا عندما يصبح الشغل هناك غير مقنع إلا لأسباب مالية.

وافق على الدور ليس فقط لأن الشخصية مركبة، بل أيضا لأن الفيلم يطرح موضوعا مهما جدا، يقول مراد: “هناك 17 ألف مخطوف ومفقود. هذه قضية وطنية. بهيج حجيج يطرح قضية كبيرة جدا. أهالي المخطوفين والمفقودين مازالوا يعيشون حالة انتظار”.

عاد إلى بيروت، ومثل في أفلام عديدة، منها: 'شتي يا دني' و'طالع نازل' و'الحاجز الأخير'

يستطرد قائلا: “زد على ذلك الشخصية في حد ذاتها. لقد أحببتها. تماهيت معها بسرعة. شعرت أن لديّ القدرة على تأديتها، خصوصا بعد انقطاعي الطويل عن التمثيل. الشخص الموجود فيّ بمستوياته كلها، النفسية والمهنية والفكرية، قادر على إيصال الشخصية إلى اللحظة السينمائية المطلوبة، خصوصا أني عارف بأنّ هذا كله يعدّ تحديا كبيرا لي، وواع كذلك بأنّ بهيج نفسه يواجه تحديا على مستوى اختيار الممثل المناسب لهذه الشخصية”.

لكن، ما هي العوامل التي تجعله يوافق على اختيار دور تمثيلي، عموما: “إلى أي مدى تكون لهذه الشخصية علاقة بالسياق الدرامي، وهل هي مؤثّرة بالخط الدرامي للفيلم أو للعمل الفني. على هذا الأساس، أوافق. لاحقا، على مستوى مساحتها. وأيضا، عندما يمكن للممثل أن يوظف كل مساحة التعبير لإيصال الشخصية إلى مبتغاها، أو إلى ما يريده المخرج”.

17