حسب الأرقام.. العراق يخوض حربه الأهلية الثانية

الثلاثاء 2013/10/29
الإجراءات الأمنية تفشل في الحد من التفجيرات الدامية

بغداد - فشلت الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات العراقية منذ أسابيع في الحد من أعمال العنف اليومية التي يرى محللون أن السيطرة عليها باتت تتطلب جهودا طويلة الأمد تبدأ أولا بالعمل على نيل ثقة كافة مكونات المجتمع، فيما يقول آخرون إنّ العراق يخوض فعلا حربه الأهلية الثانية بالنظر إلى الخلفيات الطائفية للعنف، واعتبارا لفداحة الخسائر البشرية.

وتشهد البلاد منذ نحو خمسة أشهر هجوما داميا واحدا على الأقل كل يوم، بينما يبلغ معدل قتلى العنف اليومي 18 شخصا في 2013، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتستهدف هذه الهجمات كل أوجه الحياة في العراق، من الأسواق والمساجد وحفلات الزفاف، مرورا بالمدارس والمقاهي والمطاعم وملاعب كرة القدم، ووصولا حتى إلى مجالس العزاء.

ويقول صامويل برانين الباحث ضمن برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة أنه، وفيما يتصاعد العنف «يفتقد العراق لخطة فعلية للتعامل مع هذا الوضع بطريقة استراتيجية، عملانية، وتكتيكية».

وفي إشارة إلى وجود سبب طائفي خلف الظاهرة، يضيف أن على رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 أن «يركز جهوده على ايجاد طريقة للوصول إلى مواطنيه من السنّة، وجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الدولة».

ويرى يعض المحللين أن العنف المتصاعد يستمد زخمه الأكبر من الغضب السني الذي يعود إلى الشكوى المتواصلة من التعرض للعزل السياسي والتهميش والملاحقة من قبل قوات الأمن، وأيضا من تطورات النزاع في سوريا المجاورة الذي ينقسم السنة والشيعة في العراق حيال مقاربتهم له.

ووسط تصاعد وتيرة الهجمات اليومية، التي تشمل مئات السيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة شهريا، بدأت الحكومة العراقية قبل أسابيع اعتماد إجراءات أمنية جديدة.

ومن بين هذه الإجراءات شن حملات أمنية وعسكرية على أوكار المسلحين، وزيادة عديد عناصر قوات الصحوة السنية الموالية لها والتي تقاتل تنظيم القاعدة، ووضع قيود على التنقل بالسيارات في بغداد.

لكن هذه الإجراءات فشلت في السيطرة على أعمال العنف المتواصلة منذ اجتياح البلاد على أيدي قوات تحالف دولي قادته الولايات المتحدة في العام 2003.

ويقول مايكل نايتس الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن «الاستراتيجية الأمنية العراقية تعتمد حاليا على الكثير من الجهود المتخبطة في محاولة للإيحاء بأن هناك دوما تقدم ما على هذه الجبهة».

ويضيف «ليس هناك من جهد حقيقي للتفريق بين المتمردين العتاة والمسلحين العاديين»، معتبرا أن «الحكومة تقوم بدل ذلك بدفع السنة غير المتشددين أصلا نحو العودة إلى دوامة العنف».

كما يرى المحلل في مجموعة «اي كي ايه» البريطانية جون دريك أن «الحكومة تفرض حاليا اجراءات قصيرة المدى، وعليها أن تعتمد استراتيجية طويلة الأمد في موازاة ذلك» وأن «تكسب ثقة سكان المناطق التي تشهد أسوأ المواجهات».

3