حسم اللقب مبكرا ظاهرة معتادة في الدوري المصري

غالبا ما يحسم لقب الدوري المصري مبكرا، وهو ما فعله الأهلي هذا الموسم قبل أربع جولات على النهاية، وبفارق 12 نقطة عن مصر المقاصة صاحب المركز الثاني، على عكس أغلب الدوريات سواء في أوروبا أو الوطن العربي، حتى وإن تشابهت الأوضاع بين مصر وبعض أندية القارة العجوز في تنافس ناديين أو ثلاثة على اللقب، إلا أن الصراع يظل دائرا حتى الجولة الأخيرة.
الأحد 2017/05/28
خمسون لقبا بين الأهلي والزمالك

أسدل الستار عن أغلب الدوريات العربية والعالمية، واحتفل الأبطال بالتتويج في دولهم، إلا في مصر، فقد اعتاد المتابعون لمسابقاتها على عدم ثبات مواعيد المباريات وكثرة التأجيلات، في الوقت نفسه يمكن التكهن بمن هو البطل قبل النهاية بعدة أسابيع، وليس معتادا أن يخرج اللقب عن ناديي الأهلي أو الزمالك.

ومنذ انطلاق البطولة للمرة الأولى في عام 1948، توج بها الأهلي 38 مرة، وهو الأكثر تتويجا باللقب، يليه الزمالك 12 مرة، ثم الإسماعيلي 3 مرات، وفازت أندية المقاولون العرب، الترسانة، غزل المحلة والأوليمبي باللقب مرة واحدة فقط.

ورغم التطوّر الذي شهدته كرة القدم في الأعوام العشرة الأخيرة، وتغير خريطة الدوريات العالمية، ما جعل نادي مثل ليستر سيتي يقتنص لقب الدوري الإنكليزي الموسم الماضي (2015-2016)، إلا أن تلك السنوات شهدت سيطرة تامة للأهلي على لقب الدوري، باستثناء موسم (2014-2015)، الذي توج به الزمالك.

وأكد متابعون أن المنافسة في الدوري المصري تبتعد تماما عن القمة التي يسيطر عليها الأهلي ويلاحقه الزمالك باستحياء، وأرجع مدرب الأهلي السابق وبتروجيت حاليا، محمد يوسف، السبب في ذلك إلى استقرار الأهلي من الناحيتين الفنية أو الإدارية، فضلا عن أن خبرة لاعبيه هي عامل مهمّ في حسم المباريات الصعبة.

وأضاف يوسف لـ”العرب” أن الأهلي يجيد العودة بعد الإخفاق وتعويض الخسارة ونزيف النقاط على عكس أندية أخرى، لافتا إلى وجود أندية كبيرة تقدم مستوى جيدا مثل المصري البورسعيدي ومصر المقاصة، لكنها بلغة الكرة لا تمتلك “النفس الطويل” في المنافسة على اللقب.

أغلب الدوريات العربية والعالمية انتهت واحتفل الأبطال بالتتويج في دولهم، إلا في مصر، فقد اعتاد المتابعون لمسابقاتها على عدم ثبات مواعيد المباريات وكثرة التأجيلات

وتمكّن الأهلي في الموسم الماضي من حسم اللقب لصالحه برصيد 76 نقطة، وبفارق 7 نقاط عن الزمالك، وحدث ذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع على انقضاء المسابقة، بعد الفوز على الإسماعيلى بهدفين لهدف وتعادل الزمالك مع المصري، وقد استطاع الأهلي أن يحسم العديد من ألقاب الدوري قبل نهايتها بعدة أسابيع.

وكذلك فعل الزمالك عند تتويجه بلقب موسم (2014-2015)، وهو اللقب الوحيد للفريق في الأعوام الـ16الأخيرة، وقد حسم الفريق اللقب قبل نهاية المسابقة بثلاث جولات.

في المقابل، تظل المنافسة في دوريات عربية أخرى على أشدها حتى النهاية، فالدوري السعودي، أحد أهم وأقوى الدوريات العربية حسم فريق الهلال اللقب برصيد 66 نقطة.

ورغم فارق النقاط لصالح الهلال، عن فريق أهلي جدة (الوصيف 55 نقطة)، استمرت الملاحقة بين الفريقين من مباراة إلى أخرى طوال الجولات الأربع الأخيرة، وفي تلك الجولات حقق الفريقان ثلاثة انتصارات وتعادلا وحيدا، وحافظت تلك النتائج للهلال على اللقب في حين كان منافسه ينتظر تعثره في أيّ مباراة.

ويرى مدرب فريق إنبي المصري طارق العشري أن مسابقة الدوري تشهد منافسات حامية في أغلب الدول خصوصا في أوروبا، وذلك على عكس الحال في مصر، حتى وإن شهدت هذه الدوريات استحواذ فريق أو اثنين على اللقب، مثل يوفنتوس ونابولي والميلان في إيطاليا، أو ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا، وكذلك بايرن ميونخ في ألمانيا.

وأكد لـ”العرب” أن المنافسة على لقب الدوري في أغلب هذه الدول تظل حتى الأسابيع الأخير، فالنادي الملكي ريال مدريد، حقق لقب الدوري الإسباني بفارق ثلاث نقاط فقط عن منافسه اللدود برشلونة، وانتظر عشاق “البارسا” تعثر الريال في مباراته الأخيرة أمام مالاغا، لكن رفاق كريستيانو رونالدو أبوا أن يذهب اللقب إلى إقليم كتالونيا، وبفارق النقاط نفسها (3 نقاط)، توج برشلونة بلقب الموسم الماضي وجاء ريال مدريد في مركز الوصافة، وظل الصراع على اللقب معلقا حتى النهاية كالعادة.

كما حسم فريق يوفنتوس المستحوذ على لقب الدوري الإيطالي في آخر ستة أعوام، لقب الموسم الحالي برصيد 8 نقطة، وبفارق 4 نقاط فقط عن فريق روما صاحب المركز الثاني، وكان روما على مقربة من المنافسة، وذلك بفضل تعثر فريق السيدة العجوز في الجولات الثلاث قبل الأخيرة، فقد تعادل في اثنتين وخسر في واحدة، لكن النقاط التي جمعها يوفنتوس في بداية المسابقة حصّنت طريقه نحو التتويج.

وفي إنكلترا توج تشيلسي بلقب الدوري الإنكليزي بفارق سبعة نقاط فقط عن توتنهام صاحب المركز الثاني، وإن كان فوز “البلوز″ باللقب أمرا عاديا فإن تأخر فريق في حجم مانشيستر يونايتد إلى المركز الثاني، يعزز فكرة أن الصراع في المسابقة لا يتوقف عند الأندية الكبيرة.

والأغرب هو أن مانشستر نفسه لم يخرج من الموسم الحالي خالي الوفاض، وفاز بلقب الدوري الأوروبي قبل أيام قليلة، وينتظر الفائز في نهائي دوري الأبطال بين ريال مدريد ويوفنتوس لمواجهته على سوبر أوروبا.

وشهد الدوري الإنكليزي الموسم الماضي مفاجأة غير متوقعة وتوج فريق ليستر سيتي باللقب لأول مرة في تاريخه، بعد موسم واحد من الصعود إلى الدوري الممتاز، وهو الموسم الذي شهد أيضا تراجع عملاقي مانشيستر “السيتي واليونايتد” إلى المركزين الرابع والخامس على الترتيب.

وبعد ماراثون كروي طويل يشد نجوم كرة القدم في أوروبا الرحال إلى الجزر والمنتجعات، قاصدين الحصول على قسط من الراحة والاستجمام للعودة بعدها إلى معسكرات الإعداد للموسم الجديد، بينما يواصل نظراؤهم في مصر الاستعداد لاستكمال الدوري وخوض منافسات مسابقة الكأس، بخلاف الأندية المشاركة في البطولات القارية.

23