حسم المعركة عسكريا بديل الجيش الليبي لسنوات من المبادرات العقيمة

خليفة حفتر مصمم على تحرير طرابلس من الميليشيات بعد أن فشلت جميع المبادرات في إيجاد حل للأزمة.
الخميس 2019/04/11
لا مكان ولا وقت للتراجع

واصلت قوات الجيش الوطني الليبي الأربعاء تقدّمها نحو العاصمة طرابلس لتحريرها من سطوة الميليشيات المسلحة المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، هذه المعركة الحاسمة التي جاءت قبيل أيام فقط من استعداد البعثة الأممية بقيادة غسان سلامة لتنظيم مؤتمر وطني جامع يحضره مختلف الفرقاء للاتفاق على خارطة طريق جديدة تؤمن مستقبل البلاد السياسي تحتم وجوبا الوقوف مليا عند خطوة المشير خليفة حفتر والتي يرى فيها محللون أنها ستكون حاسمة، خاصة أنها تأتي بعد استنفاد كل المبادرات الأممية أو الداخلية أو حتى من قبل دول الجوار والتي أثبتت قصورها وعدم قدرتها على تأمين خارطة جديدة بمعزل عن تطورات ميدانية تحسم الأزمة نهائيا.

تونس – يواصل الجيش الليبي منذ أسبوع الزحف نحو العاصمة طرابلس لتخليصها من الفوضى التي تسببها ميليشيات محسوبة على التيارات الإسلامية، غير عابئ بكل الدعوات الدولية لوقف الاقتتال في طرابلس لاعتقاده الراسخ بأن القضاء على الجماعات المسلحة لا يكون إلا على الأرض وليس عبر فتح قنوات تفاوض أو محادثات.

وبدت الخطوات التي انتهجها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وكأنها مفاجئة للمجتمع الدولي المنقسم في مواقفه، لكن قيادة الجيش واصلت تجاهل كل هذه الدعوات ما حتم حتى على مجلس الأمن عدم إصدار أي قرار يخص ليبيا والاكتفاء بمتابعة الأوضاع الإنسانية في العاصمة طرابلس.

وعلى عكس ما تروجه عدة أطراف مناصرة لحكومة الوفاق الوطني ورئيسها فايز السراج ومن خلفه الميليشيات، فإن العديد من التقديرات تؤكّد أن الأزمة الليبية لم تعد قابلة للمساومة أو المزيد من تطويل المفاوضات والمبادرات التي ثبت عجزها عن وجود أي مخارج للأزمة وأن الحالة الليبية لم يعد أمامها سوى حتمية التطورات على الأرض لحسم المسألة وإنهاء الأزمة بصفة تامة.

مواقف متباينة

Thumbnail

في الشهر الماضي أمضى سفراء غربيون ثلاث ساعات مع حفتر في معقله بشرق البلاد في محاولة لإثنائه عن شن هجوم على العاصمة طرابلس لتحريرها من أنشطة الجماعات والميليشيات المسلحة المدعومة من أطراف إسلامية.

وقال مصدران على دراية بالاجتماع الذي عُقد خارج مدينة بنغازي إن الدبلوماسيين طلبوا منه ألاّ يزج بالبلاد في أتون حرب أهلية وقالوا له إن بوسعه أن يصبح زعيما مدنيا ناجحا إذا ما التزم بمواصلة البحث عن تسوية سلمية.

أنطونيو تاجاني: فرنسا وإيطاليا منقسمتان بشأن ليبيا رغم وحدة الموقف للاتحاد الأوروبي
أنطونيو تاجاني: فرنسا وإيطاليا منقسمتان بشأن ليبيا رغم وحدة الموقف للاتحاد الأوروبي

غير أن المصدرين اللذين اشترطا عدم الكشف عن هوية السفراء قالا إن حفتر لم يكترث بما سمعه منهم وأكدا أن حفتر قال إنه على استعداد للتفاوض مع رئيس الوزراء لكنه قد يزحف صوب العاصمة إذا لم يتم التوصل لاتفاق لتقاسم السلطة.

وبعد مرور أسبوعين وفي الرابع من أبريل الجاري أمر حفتر قوات الجيش الوطني الليبي بالتوجه نحو طرابلس، في الوقت الذي كان فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موجودا في المدينة للإعداد لمؤتمر المصالحة الوطنية هذا الشهر ظنا منه أن حفتر يؤيده.

إن توجه قوات الجيش الليبي نحو العاصمة طرابلس يعد بالنسبة لقوى عالمية بما فيها فرنسا وإيطاليا وبريطانيا بمثابة انتكاسة كبرى.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني الأربعاء إن فرنسا وإيطاليا منقسمتان بشأن السياسة تجاه ليبيا رغم وحدة الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي الذي عبرت عنه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد.

وحث تاجاني، وهو إيطالي، دول الاتحاد الأوروبي على الحديث بصوت واحد في ما يتعلق بالصراع في ليبيا حيث تدور اشتباكات بين قوات متنافسة للسيطرة على العاصمة طرابلس.

كما أشار إلى دور فرنسا وبريطانيا في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، واصفا ذلك بالخطأ الذي أشاع الفوضى في ليبيا. وقال “نحن بحاجة لمزيد من الوحدة. نريد كأوروبيين الحديث بصوت واحد، لكن الأوروبيين لسوء الحظ منقسمون بهذا الشأن”. وأضاف أن لدى فرنسا وإيطاليا “مصالح متضاربة”.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس التي ساعدت حفتر أيضا لم تتلق أي تحذير مسبق عن الهجوم، فيما قالت أربعة مصادر دبلوماسية مختلفة إن دعوات الدبلوماسيين لضبط النفس في الاجتماع مع حفتر الشهر الماضي رددت أصداء مطالب مبعوثين من الغرب ومن الأمم المتحدة ترددوا على قاعدة حفتر خارج مدينة بنغازي في الأسابيع السابقة.

وقالت المصادر نفسها إن مبعوثي الأمم المتحدة والغرب الذين كانوا على اتصال بمعسكر خليفة حفتر لبحث المؤتمر لم يكن لديهم أدنى فكرة أنه يوشك على شن الهجوم وذلك في علامة على مدى بُعد الوضع في ليبيا عن سيطرتهم، بل إن البعض اعتقد أن تحرك قوات حفتر مجرد خدعة منه.

وعندما تم رصد قوات الجيش الوطني الليبي لأول مرة جنوبي طرابلس أرسل مسؤول بالأمم المتحدة رسالة نصية إلى رويترز جاء فيها “هذه مجرد ألاعيب نفسية”.

Thumbnail

وعندما اتضح أن حفتر عازم على تحرير العاصمة من الميليشيات انتاب اليأس بعض الدبلوماسيين الذين سبق أن التقوا به مرات عديدة وضغطوا على حكوماتهم للتغاضي عن تصريحاته. وقال دبلوماسي كان يلتقي بحفتر بانتظام “أضعت عامين تقريبا على حفتر. إذا لم ينعقد المؤتمر الوطني فقد ضاع ذلك هباء”.

أما في ما يتعلق بقائد الجيش الليبي نفسه، فقد ظلت خطبه متسقة مع التزامه بالقوة العسكرية في مهمته المعلنة لإعادة النظام إلى ليبيا بل وألمح إلى حكم البلاد في نهاية المطاف.

وعندما أعلن حفتر نواياه للمرة الأولى في فبراير 2014 وقف أمام خارطة ليبيا بكل جدية مرتديا زيا عسكريا أنيقا وتعهد بإحداث تغيير في الأوضاع.

وكانت الدول الغربية رحلت عن ليبيا بعد تفجر القتال في طرابلس عام 2014 وأغلقت سفاراتها وأنهت برامج التدريب التي نظمها حلف شمال الأطلسي قبل أن تعود إليها في 2016.

إلا أن حفتر كان يكافح على الأرض لإحراز تقدم في حملته الأولى التي بدأها في مايو 2014 على المتشددين الإسلاميين في بنغازي وأطلق عليها اسم “عملية الكرامة”.

وسوت مدافعه الثقيلة وطائراته مباني سكنية بالأرض، لكنه لم يستطع أن يُخرج المقاتلين الإسلاميين الأجانب من مخابئهم في بيوت انتشرت فيها الشراك الخداعية. وقالت المصادر إنه في أواخر 2015 أرسلت باريس مستشارين عسكريين وقوات خاصة لديها خبرة بحرب المدن وأقامت معسكرا في قاعدة جوية بالقرب من بنغازي. وأضافت أن المساعدة الفرنسية ساهمت في تحويل دفة المعركة وسمحت له بإعلان النصر في بنغازي في 2017.

وفي 2017 استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حفتر وفايز السراج رئيس الوزراء الليبي الذي يحظى بدعم الأمم المتحدة على مشارف باريس لمحاولة إقناعهما بإبرام اتفاق، وكان ذلك بمثابة ترقية فورية لوضع القائد العسكري على الصعيد الدبلوماسي.

مواجهة الاسلاميين

Thumbnail

يقول مسؤولون فرنسيون إن ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يريان في حفتر حائط صد في مواجهة الإسلاميين المتشددين في شمال أفريقيا.

وقد زار لو دريان ليبيا ثلاث مرات في السنتين الأخيرتين والتقى السراج في زيارته الأخيرة في 20 مارس في طرابلس ثم سافر شرقا للقاء حفتر في محاولة للتوسط في التوصل لوفاق.

ويقول مصدر دبلوماسي إنه عندما سأله حفتر لماذا لم يأت لزيارته هذه الفترة الطويلة رد لو دريان “كنا في انتظار انتصاراتك”. وقال المصدر إن لو دريان كان يلمح إلى حملة حفتر في جنوب البلاد سابقا.

وقال لو دريان للنواب إن فرنسا تخشى حدوث المزيد من الاشتباكات الخطيرة، وأضاف أنه من الضروري أن يتفق حفتر والسراج على وقف إطلاق النار قبل استئناف الحوار.

وبعد ثلاث سنوات من الثورة على القذافي أعلن حفتر عن حملته في بنغازي. وقال جليل حرشاوي الباحث في معهد كلينجنديل للعلاقات الدولية في لاهاي، إن حفتر كان قد جمع في ذلك الوقت حوالي 200 جندي و13 طائرة هليكوبتر تحت راية الجيش الوطني الليبي. غير أنه سرعان ما اجتذب جنودا آخرين مثل وحدة الصاعقة الخاصة وكذلك رجال القبائل.

ويقول محللون إن قوات حفتر تفوق من حيث العدد خصومه المبعثرين في مدن مختلفة بغرب البلاد، غير أنه توسع في تشكيل قواته بما يتجاوز القوة الأساسية المؤلفة من جنود القذافي السابقين وذلك بضم مقاتلين أقل تدريبا من رجال القبائل والسلفيين والمرتزقة الأجانب.

وبعد السيطرة على بنغازي تولى حفتر السيطرة تدريجيا على شرق ليبيا بكامله قبل أن يحول أنظاره إلى الجنوب. ومع ذلك فإن الهجوم الذي بدأه هذا الشهر على طرابلس هو أخطر رهاناته.

وقد نقل جانبا كبيرا من قواته غربا مما يجعل من المستحيل عليه أن يتراجع دون أن ينتصر في المعركة ويقوم بتحرير العاصمة طرابلس. ولا تزال المعركة على العاصمة مستعرة ولا شيء مؤكدا. وقد تنبأت بعض التقارير بانتصار الجيش الوطني الليبي في غضون 48 ساعة، لكن الاشتباكات مازالت تدور في الغالب خارج المدينة.

وفي الوقت نفسه أدى الزحف نحو طرابلس إلى توحيد خصومه غرب ليبيا بعد جفاء طويل منذ فترة طويلة لكنهم رفعوا السلاح الآن.

7