حسم انتخابات الرئاسة اللبنانية مؤجل للدورة الثانية

الأربعاء 2014/04/23
لبنان تشهد انقساما سياسيا على خلفية النزاع السوري

بيروت - فشل البرلمان اللبناني الأربعاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد من الجولة الأولى من التصويت إذ لم يحصل المرشح الابرز الزعيم المسيحي سمير جعجع على النسبة المطلوبة وهي ثلثا الأصوات.

وينبغي أن يختار البرلمان خلفا للرئيس ميشال سليمان الذي ينهي في 25 مايو فترة حكم استمرت ست سنوات ولكن الانقسامات العميقة بشأن الحرب في سوريا المجاورة أعاقت الاتفاق على رئيس جديد.

ومع فشل جعجع في الحصول على الاصوات المطلوبة بات الباب مفتوحا أمام مرشحين آخرين في عملية قد تطول لعدة أشهر.

وكان قد عقد مجلس النواب اللبناني جلسة في وقت سابق من اليوم الأربعاء لانتخاب رئيس للجمهورية خلفا لميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 مايو، لكن محللين أكدوا أنه سيكون متعذرا اتمام عملية الانتخاب نظرا للانقسام السياسي الحاد في البلاد بين طرفين أساسيين على خلفية النزاع السوري.

ويتطلب انعقاد الجلسة حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 128، وهو أمر شبه محسوم. وبحسب الدستور، يحتاج المرشح إلى ثلثي أصوات المجلس أي 86 صوتا للفوز في الدورة الأولى، ثم إلى الاكثرية المطلقة في الدورات التي تلي، من دون أن يتغير النصاب المطلوب.

وبحسب التصريحات المعلنة، فإن قوى 14 آذار المناهضة لدمشق ستصوت لأحد أبرز قيادييها سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، الذي يعتبر بشكل عام مرشح تحد للفريق الآخر المتحالف مع دمشق وأبرز مكوناته حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات نظام الرئيس بشار الأسد داخل سوريا.

أما قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه وأبرزهم الزعيم المسيحي ميشال عون) فيتوقع أن تضع ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع.

وينقسم المجلس بشكل شبه متساو بين الفريقين اللذين لا يملك أي منهما الاكثرية المطلقة. وتوجد مجموعة من النواب الوسطيين أو المستقلين، معظمهم ينتمون إلى كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي يمكن أن ترجح الكفة بعد الدورة الأولى لمرشح أو لآخر. وأعلن جنبلاط أمس الثلاثاء أن كتلته رشحت أحد اعضائها النائب هنري حلو، باسم "الحوار والاعتدال".

وعلى الرغم من المواقف المعلنة، وبسبب حساسيات سياسية وطائفية، يتوقع أن يشذ بعض أعضاء قوى 14 آذار عن الاجماع على جعجع الذي قد ينال في المقابل تأييدا من بعض الوسطيين أو المستقلين. بينما قد يصوت وسطيون آخرون ومستقلون بورقة بيضاء. وفي بلد لا يشترط فيه أن يتقدم الراغب بالوصول إلى سدة الرئاسة بترشيح رسمي، فقد تخرج الجلسة بأصوات تعطى لمرشحين آخرين من الطائفة المارونية التي ينتمي إليها رئيس الدولة في لبنان بموجب "الميثاق الوطني".

كما أعرب متابعون للشأن اللبناني عن مخاوفهم من الفشل في الحسم بانتخاب رئيس للبلاد في الدورة الثانية بسبب التجاذبات السياسية وحصول فراغ في سدة الرئاسة.

كما أجمعت الصحف والمحللون على أن لا مفاجآت متوقعة في الجلسة الأولى بسبب عدم تمكن أي مرشح من الحصول على غالبية الثلثين، لكن الغموض يحيط بمصير الجلسة الثانية، وما إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو على الفور إلى دورة اقتراع ثانية، أم سيعمد بعض النواب، إلى تعطيل نصاب الثلثين للحؤول دون وصول مرشح بالاكثرية المطلقة لا يرضون عنه.

وكتبت صحيفة "النهار" القريبة من 14 آذار في عددها الصادر الأربعاء أن "الفقدان المتوقع للنصاب في الدورة الثانية" سيحول دون اجراء الاستحقاق، و"استمرار هذا التعثر يهدد بفراغ في سدة الرئاسة الأولى".

وكتبت صحيفة "السفير" القريبة من 8 آذار من جهتها أن "الأسماء الجدية" للرئاسة "يجري ادخارها إلى الدورة الثانية، على أن يتم اختيار واحد منها في ضوء حصيلة التفاعل بين العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي لا تزال تحتاج إلى وقت اضافي لكي تختمر"، معتبرة أن "التفاوض الحقيقي في الداخل والخارج على الرئيس المقبل لن يبدأ الا تحت ضغط الفراغ بعد 25 مايو".

1